حمايه جابي عصير نص الليل
البنت كانت بتشهق من كتر البكاء، وشها كان دافي وجسمها ملزق من الحر، ويونس نايم على الأرض في الصالة هربان من سخونة السر,,ـــــير، بيتقلب ويفرك في وشه وهو نايم. قومت زي المجنونة، دورت على إزازة المية المعدنية اللي كنت مخبياها في التلاجة، لقيتها سخنت وبقت دافية. بليت طرف فوطة ومسحت وش كرمة وجسمها، رضعتها وأنا بهزها ورجلي بتترعش. عقلي مكنش مبطل تفكير.. إيه موضوع التسجيل ده؟
وتسجيل لإيه بالظبط؟ أنا طول عمري في حالي، من يوم ما طارق سافر السعودية قبل سنة ونص وأنا علاقتي بالدنيا اتقطعت. يدوب بنزل يوم الجمعة الصبح بدري اشتري خضار الأسبوع وأرجع، ومبكلمش حد في الشارع غير البقال اللي على ناصية الحارة لما بطلب منه طلبات في التليفون. وحتى السطوح مبطلعوش! مين اللي بيطلع عندي؟ وإيه حكاية الخيال اللي حمايا بيتكلم عنه؟! فجأة، افتكرت حاجة قلبي اتقبــ,,ـــــض منها.
من أسبوعين، يعني بالظبط من أول ما بدأ حوار قطع النور ده.. كنت كذا مرة وأنا قاعدة في الضلمة، سامعة صوت تزييق درجات السلم الخشب اللي طالع للسطوح فوقيا. العمارة أربع ادوار، التالت بتاعي، والرابع شقة مقفولة لسه على الطوب الأحمر بتاعت أخو جوزي الصغير اللي في الجيش، وبعدها السطوح. كنت بقول لنفسي دي قطط، أو يمكن الهوا بيهز باب السطوح. بس هل يعقل إن حد كان بيطلع فوق؟
بس هل يعقل إن حد كان بيطلع فوق؟ وليه شيرين تبتسم الابتسامة دي بالذات؟ مسكت الموبايل، فتحت الواتساب، ودخلت على شات طارق. آخر ظهور ليه كان من ساعتين. طارق شغال مهندس في موقع في الرياض، شغله شفتات ليلية أحيانًا، وبيبقى مضغوط ومبيحبش النكد، وعنده نقطة ضعف عمياء ناحية أبوه؛ الحاج فضل ده بالنسبة له خط أحمر، رباه لوحده بعد ما أمه ماتت وهو صغير، وطارق شايف إن أبوه ملاك مبيغلطش، وإن طاعته من طاعة ربنا، حتى لو داس على أي حد تاني.
كتبت رسالة طارق.. الحقني، أبوك وشيرين عاملين عليا مؤامرة وعايزين يخربوا بيتنا.. النور مقطوع عني بقاله أسبوعين بأمر من أبوك عشان شيرين بتشتكي من العيال، ودلوقتي بيهددني بحاجة مفيهاش ذرة شرف! صوابعي وقفت فوق زرار الإرسال. اترعبت.. لو بعت الرسالة دي وطارق اتصل بأبوه، حمايا هيقلب الترابيزة في ثانية، وهيقول له شفت مراتك بتتبلى عليا إزاي؟