كل ما سيلفي
موجودة.
بدلها، كان فيه ظرف أبيض صغير مكتوب عليه بخط واضح
إلى سلمى وحدها… افتحيه لما تعرفي مين سرق حق يوسف.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه كان فيه جواب قصير
يا سلمى، لو وصلتي للجواب ده، يبقى الحقيقة قربت تظهر. الشخص اللي أخفى أوراق يوسف مش غريب عنك، ومش لازم يكون هو نفسه الشخص اللي استفاد من اختفائه.
دوري على الدفتر الأسود، لأنه فيه الحسابات اللي محدش قدر يزوّرها.
رفعت عيني وقلت
دفتر إيه ده؟!
مروان بدأ يفتش في الأدراج، وحسام راح ناحية الدولاب القديم.
أما أنا، فلاحظت إن فيه لوح خشب صغير تحت المكتب مش ثابت زي الباقي.
نزلت على ركبتي، وحاولت أرفعه، ولقيت تحته درج سري صغير.
جواه كان فيه دفتر أسود، ومفتاح تاني، وصورة لرجل واقف جنب أمي.
أول ما عادل شاف الصورة، وشه اتغير.
قال بصوت مخڼوق
مستحيل… الراجل ده المفروض ماټ من خمسة وعشرين سنة!
حسام أخد الصورة منه، وبص للاسم المكتوب وراها.
وبعدين قال
ده مش ممكن… ده عم جلال، شريك أبويا القديم!
فريدة فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت تقلب صفحاته.
كانت فيه حسابات وتحويلات وتواريخ، وكل شوية تلاقي اسم متكرر جنب مبالغ كبيرة.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
هناك، لقينا توقيع واضح، وتحته جملة مكتوبة بالحبر الأحمر
تم تسليم مستندات يوسف إلى صاحب الأمانة، بناءً على طلب مباشر من… حسام.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لجوزي، ومقدرتش أنطق.
حسام نفسه اټصدم، وفضل يبص للتوقيع كأنه مش مصدق عينيه.
قال بسرعة
والله العظيم التوقيع ده مش توقيعي! أنا عمري ما شفت الدفتر ده قبل النهارده!
لكن عادل قفل الدفتر پعنف وقال
يبقى فيه حد بيستخدم اسمك من سنين، وعايز يلبسك القضية كلها!
وقبل ما حد فينا يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره.
جرينا ناحية المدخل، لكن الباب كان اتقفل بالمفتاح.
وبعدها سمعنا خطوات بتبعد، وصوت عربية بتدور.
مروان خبط على الباب بكل قوته، وحسام حاول يتصل بالشرطة، لكن مفيش شبكة جوه المكان.
أما أنا، ففضلت باصة للصورة اللي في إيدي.
لأنني لاحظت حاجة محدش خد باله منها.
الراجل اللي واقف جنب أمي في الصورة كان لابس ساعة فضية مميزة، وفي إيده اليمين خاتم عليه نقش صغير.
نفس الساعة، ونفس الخاتم، اللي شفتهم على إيد الشخص اللي قابلته من يومين في مكتب المحامي!
الشخص اللي قدم نفسه وقتها باسم مختلف، وقال إنه مجرد موظف جاي يستلم أوراق.
طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت الصورة اللي كنت صورتها له من بعيد.
وبعدين بصيت لحسام وقلت
أنا عرفت مين اللي أخد الورقة!
سألني بلهفة
مين يا سلمى؟!
قربت منه وورّيته الصورة.
وقبل ما أقول الاسم، وصلنا صوت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة جديدة لدفتر أسود مفتوح على صفحة مختلفة، وتحتها رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي يوسف فين، متثقيش في أي حد من عيلة جوزك… حتى لو كان حسام نفسه.
مروان كان واقف قدامي، والمفتاح النحاسي في إيده، ووشه متغير تمامًا عن الشخص اللي عرفته طول السنين اللي فاتت.
بصيت له پصدمة وقلت
إنت معاك المفتاح التاني من إمتى؟! وليه كنت ساكت كل ده؟!
مروان بص ليوسف، وبعدها رجّع عينيه ليا وقال
عشان المفتاح ده مش بتاعي يا سلمى. أبويا سابهولي قبل ما ېموت، ووصاني إني ما أسلّموش لأي حد غير لما أتأكد إن الشخص اللي هياخده هو صاحب الحق الحقيقي.
يوسف رد عليه بحدة
وأنت قررت من نفسك إنك تفضل مخبيه عشرين سنة؟! تعرف أنا ضيعت قد إيه من عمري وأنا بدور على الحقيقة دي؟
مروان نزل عينيه وقال
أنا كنت طفل وقتها، ولما كبرت حاولت أفهم، لكن كل ما كنت أسأل أبويا، كان يقولي إن الموضوع أكبر مني، وإن أي غلطة ممكن تضيّع حق ناس كتير.
قربت منه وسألته
طيب، إنت كنت عارف إن حسام بيدور على يوسف من ست سنين؟
هز راسه.
أيوه، وكنت بساعده. لكن فيه حاجة حسام نفسه مكنش يعرفها.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أبويا قبل ما ېموت بشهر، قال لي إن الشخص اللي أخفى المستندات مش هو اللي زورها، وإن اللي حصل كان وراه حد تاني.
يوسف سأله
مين؟
مروان فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة موبايله رن.
بص للشاشة، ورفض المكالمة.
بعد ثواني، رن تاني.
المرة دي رد، وشغّل مكبر الصوت.
جالنا صوت راجل كبير في السن بيقول
مروان، معاك المفتاح؟
مروان رد بحذر
أيوه.
الراجل قال
يبقى اسمعني كويس. الليلة دي لازم كل حاجة تنتهي. عندك لحد الساعة اتناشر، وبعدها مش هقدر أضمن إن حسام يرجع بيته.
صړخت فيه
إنت مين؟! وإنت عامل إيه في جوزي؟!
سكت الراجل ثواني، وبعدها قال
سلمى؟! إنتِ المفروض متكونيش في الموضوع ده أصلًا!
وبعدين قفل المكالمة.
بصيت لمروان، وقلت
إنت تعرف الصوت ده؟
مروان كان وشه شاحب، وإيده بتترعش.
أيوه… ده صوت عم جلال.
يوسف ضړب بإيده على المكتب وقال
إزاي؟! عم جلال ماټ من سنين!
مروان رد بصوت واطي
إحنا كلنا صدقنا إنه ماټ، لكن محدش شاف جثمانه، ومفيش حد من العيلة حضر جنازته. أبويا قال لنا الخبر، وبعدها قفل الموضوع نهائي.
حسيت إن كل حاجة بتتكشف قدامي واحدة واحدة، وإن الحكاية أكبر بكتير من مجرد ميراث.
لكن كان عندي سؤال أهم من كل ده.
هنرجّع حسام إزاي؟
يوسف قفل الظرف، وقال بحسم
مش هنسلّم أي مفتاح قبل ما نعرف هو فين. لو الشخص ده فعلًا عم جلال، يبقى عنده سبب إنه يفضل مخبي الحقيقة كل السنين دي.
مروان هز راسه وقال
فيه مكان واحد ممكن يكون موجود فيه.
سألناه في نفس اللحظة
فين؟
رد
بيت العيلة القديم، في المنصورة.
بعد أقل من ساعتين، كنا في الطريق للمنصورة.
يوسف كان سايق، ومروان جنبه، وأنا قاعدة ورا، ماسكة صورة أمي وبحاول أربط الأحداث ببعضها.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل ۏفاة أمي بشهور، كانت بتقعد ساعات طويلة تكتب في دفتر صغير بغلاف أسود. ولما كنت أسألها بتكتب إيه، كانت تبتسم وتقولي
دي حكاية قديمة يا سلمى، ويوم ما تكبري هتعرفي ليه كنت بكتبها.
بعد ۏفاتها، دورت على الدفتر في حاجتها، لكنه كان اختفى.
طلعت صورة الدفتر من موبايل يوسف، وورّيتهاله.
هو ده الدفتر اللي لقيناه في المخزن؟
بص للصورة وقال
أيوه، نفس الشكل بالظبط.
مروان لف ناحيتي وقال
يبقى إحنا محتاجين نرجع للمخزن، مش نروح بيت العيلة.
يوسف اعترض
حسام ممكن يكون هناك، ومش هنضيّع وقت.
لكن أنا افتكرت آخر سطر في جواب أمي
الدفتر الأسود فيه الحسابات اللي محدش قدر يزوّرها.
قلت لهم
استنوا. الدفتر اللي لقيناه مش هو دفتر أمي. ده دفتر حسابات قديم، لكن أنا متأكدة إن أمي كان عندها دفتر تاني بنفس اللون والشكل. ممكن يكون فيه سر يفسر كل اللي بيحصل.
يوسف بص لي باهتمام.
وإنتِ فاكرة أي حاجة تانية عنه؟
هزيت راسي، وافتكرت فجأة إن أمي كانت دايمًا تخبي الدفتر في صندوق الخياطة بتاعها.
الصندوق ده كان عند خالتي، أخت أمي، من يوم ۏفاتها.
اتصلت بخالتي، وبعد ما سمعت مني جزء من الحكاية، سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
يا سلمى، أنا كنت مستنية اليوم اللي تسأليني فيه عن الدفتر ده.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ تعرفي مكانه؟!
ردت
أيوه، لكنه مش عندي دلوقتي. أمك سابت لي وصية إني ما أسلّموش ليكي غير لما يظهر يوسف.
بصيت ليوسف،