اسراء

أنا أسمي أسراء محمد عبد الفتاح، عندي 27 سنه،أنا دكتوره في قسم التشريح.
مرحه وجميلة وعاشقه للـ,ـرعب والماورائيات،وعمري ما كنت أتخيل، أني أعيش قصه من قصص الرعـ,ـب اللي هوساني.
أنا متخرجه من سنتين،وأتعينت علطول في مستشفى في قسم التشريح،ومن كتر الحالات اللي شفتها واشتغلتها أتعودت،ومشاعري ماـ,ـتت خالص.
أمي كانت دايماً بتزعق وتقولي:
-الله يخـ,ـربيتك يا مجنونه،انتي هتتلبسي شغاله في مشـ,ـرحة، وفي البيت مشغله رعـ,ـب وقصص عـ,ـفاريت..وتبص لأبويا وتقول:
-ما تقول حاجه للمجنونه بنتك.
بابا دايما يبصلي بأبتسامه ويقول:
-حبيبت بابا اعملي اللي انتي بتحبيه، وملكيش دعوة بأمك،وانا واثق انك مستحيل تعملي حاجه غلط.
وتبدأ أمي تمسك في خناق أبويا.
وأنا بسيبهم وادخل أشوف كام قصه رعـ,ـب قبل ما أنام.
أنا وحيدت أبويا وأمي ودلوعتهم.
وبابا مكنش مخليني أنا وماما محتاجين حاجه..لحد ما جي اليوم المشئوم.
في يوم كنت رايحه المستشفى، ولما وصلت لقيت الدنيا زحمه عند المستشفى،تقريباً 500 فرد وده مش مبالغة مني، بس كانت زحمه جداً.
وكلهم زعلانين وبيبكوا،وفهمت من حزن الناس ان فيه حد مهم وغالي مـ,ـات.
سألت العامل اللي في المشـ,ـرحة وقولت:
-مين الحالة الاخيره..الراجل ده عمل ايه علشان الناس تحزن عليه بالشكل ده.
العامل قال:
-يا دكتوره ده بيقولوا ان اسمه الشيخ كنعان،شيخ كبير اوي اوي اوي ومفيش حد راح عنده غير ومشكلته اتحلت،لكن مات فجأة يادكتورة،مكنش تعبان ومكنش حد متوقع أنه يمـ,ـوت.
من حكم خبرتي في الرعـ,ـب،أن دايما الجماعه اللي زي دول بيبقوا نصـ,ـابين ودجـ,ـالين.
أتعقمت ودخلت غرفة التشـ,ـريح أنا والمساعدين،وكانت الجـ,ـثة جاهزه للتشـ,ـريح.
خليني أوصف شكله..”وش أسود، عيون بيضه مفتوحين علي الأخر،وفاتح بوقه كأنه بيصرخ، وتقريباً كده مات بسبب اللي شافه.
علي وشه غضب ربنا من اللي كان بيعمله.
فضلت متنحه في عنيه اللي بتبص في السقف شويه،وفجأة حرك نن عينه نحيتي..صرخت.
اللي كانوا معايا أتخـ,ـضوا لما صرخت، أعتذرت بسرعه ورجعت بصيت علي وشه،لقيته طبيعي ومغمض عينيه وقافل بوقه،نفس الوش أسود اللي عليه غضب ربنا،لكن بوقه وعنيه اللي كانوا مفتوحين من ثواني اتقفلوا.
سألت اللي معايا وقولت:
-انتوا مش ملاحظين حاجه غريبه،الجـ,ـثة كانت فاتحه بوقها وعنيها وفجأة قفلتهم.
ردهم كان غير متوقع:
-لا يا دكتوره،الجـ,ـثة من الأول مغمضه وقافله بوقها.
خوفت لكني تمالكت أعصابي،ومسكت المشـ,ـرط وبمجرد ما المشـ,ـرط أختـ,ـرق البطن..فتح عنيه.
صرخت ورجعت لورا،وجريت لبرة وأنا مفـ,ـزوعه وبقول:
-انا مش هكمل،مش هكمل.
جابولي لامون وبدأوا يهدوا فيا، ورفضت أكمل وطلبت اني اشتغل تاني يوم..أنا كنت محتاجه أرتاح دلوقتي.
وانا وخارجه من المستشفى سمعت حد بينده عليا،بصيت لقيته واحد من المساعدين اللي كانوا معايا عند الحالة،بيقول:
-خودي يا دكتوره التلفون بتاعك،حضرتك نستيه في غرفة التشـ,ـريح.
أخدته منه وحطيته في الشنطه وشكرته ومشيت.
رغم أني شوفت جثث كتير كانوا بيفتحوا عينهم،لكن المره دي أنا خايفه، ومش عارفه أيه مصدر الخوف ده،لكني خايفه.
وصلت البيت..أكلت وأخدت شاور ومشروبي المفضل وعلى الاوضة بتاعتي.
مسكت الشنطه أخرج التلفون بتاعي، لقيت معايا تلفونين،والاتنين نوع واحد ولون واحد وشبه بعض.
واحد بتاعي..والتاني بتاع الجـ,ـثة.
عرفت من صورته اللي كان حاططها خلفية..حاجه بتقولي في نفوخي افتحي التلفون ده، يمكن تلاقي حاجات مرعـ,ـبة ومـ,ـشوقة.
وفعلاً فتحت التلفون اللي كان من غير رمز،التلفون كان نضيف تماماً، مفهوش أي حاجه،لا موسيقي ولا صور ولا فيديو ولا حتي برامج،مفيش غير برنامج الواتس بس،ومفيش فيه أي محادثات،قفلته وحطيته في الشنطه علشان أفتكر الصبح أرجعه وأسلمه في الأمنات،ومسكت تلفوني وفتحت قصه رعـ,ـب وبدأت أقرأ،ومع أول ربع من القصه..تن تن.
وصلتني رساله على الواتس،فتحتها وكانت كلمة واحدة.
-“أنقذيني”
تن تن
-“أنقذيني”
تن تن
-“أنقذيني”
تن تن
-“أنقذيني”
كلمه واحده بتتكرر.
رديت وقولت:
-أنت مين.
تن تن
-“أنا اللي كنتي بتشـ,ـرحيه النهارده”.
شهئت من الخـ,ـضه وجسمي كله عرق من الخوف،يا ليلة سودة،الجـ,ـثة بتراسلني.
مسكت شنطتي بأيادي مرتعشة،وخرجت التلفون بتاع الجـ,ـثة، وفتحت الواتس.
والمفاجأة أني لقيت محادثه برقمي، وفيها نفس الشات اللي لسه حاصل دلوقتي..في الوقت ده النور قطع. فضلت أنادي بصوت عالي:
– يا بابااااا يا ماماااااا يا باباااااا..جو يجروا عليا.
بابا حضـ,ـني وقالي:
-أهدي يا حبيبتي مفيش حاجه، أهدي واحكيلي مالك.
أمي واقفة تقول:
-ما انا بقول انك هتتلبسي من الزفـ,ـت اللي انتي علطول بتسمعي فيه.
طلبت من بابا ينام معايا،أخدني في حضـ,ـنه وبعد وقت مش كتير نمت.
تانى يوم روحت المشـ,ـرحة،وعلى غير العادة مكنش فيه حد موجود غير الأمن، دخلت المستشفى واتجهت على المـ,ـشرحة،دخلت الممر لكنه مظلم..حاولت أشغل النور لكنه فاصل، مفيش غير نور خافت خارج من المشـ,ـرحة،والمشـ,ـرحة في أخر الممر،
وطول الممر تقريباً كده ١٠ متر.
مشيت في الممر ووصلت أخره،كانت المـ,ـشرحة لكنها مهجورة.
شوفت كل أبواب تلاجات الجثـ,ـث مفتوحه وعليها تراب، وفي نص غرفة المشـ,ـرحة فيه أنبوبة أكسجين كبيرة واقفه،والتراب مغطي المشرحة، كأن محدش دخلها من سنين.
كل ده شوفته علي نور لمبة واحده بالعها الظلام.
الخوف اتملك مني،المنظر زي أفلام الرعب،نبضات قلبي بدأت تتسارع، وبدأت ارجع ببطئ،لازم أهرب..لفيت بجسمي علشان أرجع، لقيت الممر اللي كان 10متر بقي تقريباً 1000 متر،صرخت وجريت وسامعه صوت خبط كأن فيه حد بيجري ورايا، وممزوج مع أصوات صراخ ناس بتتـ,ـألم، وكأن كائنات الجـ,ـحيم بيجروا ورايا. الممر مش بيخلص،وأنا من الخوف مش قادره حتى أبص ورايا.
وفجأة ظهر في أخر الممر كنعان.
كان واقف علي باب المدخل،خايفه اوقف اللي بيجري ورايا يأذيني،ولما اكمل جري كنعان مستنيني مش عارفه هيعمل ايه..يا رب أفقد الوعي، يارب يارب..وفعلاً مع كتر الادرينالين ودقات قلبي السريعه ورعبي الشديد،فقدت الوعي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *