كل ما سيلفي
من أمك قبل ما تختفي كل أخبارها عني.
مدهولي.
فتحت الخطاب، ولقيت أمي كاتبة
يوسف حبيبي، أنا مش ناسية وعدي ليك. لو اتأخرت في رجوعك لحضني، افتكر إن فيه حد بيحاول يمنعنا نتقابل. احتفظ بنص المفتاح، لأن النص التاني مع أختك، ويوم ما يتجمعوا، هتعرفوا مين اللي فرّق بينكم.
رفعت عيني بسرعة.
نص المفتاح؟!
يوسف طلع من جيبه قطعة معدنية صغيرة، شكلها نص مفتاح قديم.
وفي نفس اللحظة، افتكرت المفتاح النحاسي اللي كان مع عادل.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، يوسف قال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح لعادل.
إيه هي؟
بص لي مباشرة، وقال
أنا مش اللي بعت لك الرسائل المجهولة.
اتجمدت مكاني.
أمال مين؟
يوسف طلع موبايله، ووراني صورة لرسالة وصلته من نفس الرقم اللي كان بيبعت لي.
كانت الرسالة بتقول
خلي سلمى تقابل يوسف، وبعدها خلّيها تكتشف إن حسام هو اللي زوّر الأوراق.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
يعني فيه حد بيحاول يخليني أشك في جوزي، وفي نفس الوقت بيحاول يخلّي يوسف يصدق إن حسام هو المسؤول عن اختفائه!
سألت يوسف
وإنت مصدق الكلام ده؟
رد بهدوء
كنت مصدقه، لحد ما اكتشفت إن التوقيع الموجود على الورق مش توقيع حسام أصلًا.
وبعدين طلع صورة من ملف قديم، وحطها قدامي.
التوقيع كان واضح، وتحته اسم الشخص اللي استلم المستندات من عشرين سنة.
جلال عبدالسلام.
نفس الراجل اللي ظهر في الصورة القديمة جنب أمي!
يوسف كمل
جلال كان شريك أبو حسام، وهو آخر شخص شاف أمي قبل ما تختفي بعض أوراقها. والغريب إنه ماټ من سنين، لكن اسمه ظهر في معاملات مالية حديثة جدًا.
قبل ما أسأله عن أي حاجة، سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
يوسف بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
إنتِ قلتي لحد إنك جاية هنا؟
هزيت راسي بالنفي.
الباب اتفتح، وظهر مروان واقف قدامنا، ماسك ظرف كبير.
بص لي وقال
سلمى، لازم ترجعي البيت حالًا. حسام اختفى، والمحامي لقى حاجة في أوراق أبوه ممكن تقلب القضية كلها.
سألته بقلق
حسام اختفى إزاي؟!
مروان حط الظرف على المكتب، وقال
آخر مرة اتشاف فيها كانت قدام مكتب الشخص اللي بعت لك الرسائل.
يوسف فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
كان عليها صورة حسام، وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
لو عايزين حسام يرجع، لازم سلمى تسلّم المفتاح الأصلي قبل منتصف الليل.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي، وبعدها بصيت ليوسف.
المفتاح اللي معايا كان نصه بس.
لكن السؤال اللي خلاني أحس بالخۏف بجد كان
مين اللي خطڤ حسام، وإزاي عرف إن المفتاح معايا، مع إن محدش كان يعرف بوجوده غير عادل ويوسف؟
وفي اللحظة دي، يوسف بص لمروان وقال جملة خلتني أشك إن أخطر سر لسه متكشفش
إنت متأكد إنك جيت هنا عشان تنقذ حسام؟
مروان سكت.
وبعدين حط إيده في جيبه، وطلع المفتاح النحاسي التاني.
وقال
أنا جيت عشان أنهي الحكاية اللي أبويا بدأها من عشرين سنة… حتى لو اضطرّيت أواجه أخويا بنفسي.
السر اللي خبّته أمي عني ٣٠ سنة!
فضلت ماسكة الموبايل على ودني، مش قادرة أتكلم.
جلال كان بييجي عشانّي أنا؟! وأنا طفلة؟! وأمي كانت پتخاف منه؟!
صړخت في التليفون
يا خالتي، إنتِ متأكدة من الكلام ده؟! جلال ده كان شريك أبو حسام، وأنا عمري ما سمعت اسمه في بيتنا!
خالتي ردت وهي بټعيط
أنا عارفة إن الكلام صعب تصدقيه، بس أمك كانت بتخبي عنك حاجات كتير عشان تحميكي. والدفتر اللي قدامي فيه تفاصيل لازم تعرفيها بنفسك.
طب إنتِ فين دلوقتي؟!
في بيتي، مستنياكي. بس يا سلمى، أوعي تيجي لوحدك، وأوعي تثقي في أي حد قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
قفلت المكالمة، وبصيت ليوسف ومروان.
يوسف كان لسه ماسك الورقة اللي عليها اسم أبويا، ومروان واقف ساكت، كأنه عارف إن اللي جاي أصعب من كل اللي فات.
قلت لهم
لازم نروح لخالتي. دلوقتي.
يوسف هز راسه، وشغّل العربية من جديد.
طول الطريق، محدش فينا اتكلم.
كنت بحاول أفتكر طفولتي، وأي موقف ممكن يكون له علاقة بجلال، لكن كل اللي جه في بالي كان صور متقطعة أمي وهي بتقفل باب الشقة بالمفتاح، وأبويا وهو بيطلب مني أدخل أوضتي لما حد يخبط، وخالتي وهي بتقولي زمان إن فيه أسرار للكبار مش لازم الأطفال يعرفوها.
وصلنا بيت خالتي بعد نص ساعة.
أول ما فتحت الباب وشافتني، حضنتني بقوة، وبعدها مسكت إيدي ودخلتني أوضة الصالون.
على الترابيزة كان فيه دفتر أسود قديم، وصورة لأمي، ومظروف كبير متقفل بالشمع الأحمر.
خالتي قعدت قدامي وقالت
قبل ما تقري أي حاجة، عايزاكي تعرفي إن أمك كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
قلت لها والدموع في عيني
طب ليه خبت عني كل ده؟!
خالتي فتحت الدفتر على صفحة معينة، وبدأت تقرأ بصوت مرتعش
النهارده جلال جه البيت تاني. طلب مني أوقّع على ورق يخص الأرض، ولما رفضت، هددني إنه هيخلّي سلمى تدفع تمن رفضي طول عمرها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
خالتي كملت
أنا مش خاېفة على نفسي، أنا خاېفة على بنتي. لازم ألاقي طريقة أحمي بيها حقها، حتى لو اضطرّيت أخبي الحقيقة عن أقرب الناس ليا.
خدت الدفتر من إيدها، وبدأت أقلب الصفحات بنفسي.
لقيت تواريخ، وأسماء، وأرقام عقود، وملاحظات بخط أمي.
لكن في آخر الدفتر، لقيت صفحة مختلفة عن باقي الصفحات.
كان مكتوب فيها
جلال مش هو العقل المدبر. الشخص اللي وراه موجود في بيتنا، وبيساعده من غير ما حد يشك فيه.
رفعت عيني لخالتي.
مين الشخص ده؟!
خالتي أشارت للمظروف المقفول.
أمك كتبت اسمه في الرسالة دي، وقالت لي ما أفتحهاش غير لما يظهر يوسف، وتكونوا إنتوا الاتنين موجودين.
يوسف قرب من الترابيزة، ومد إيده ناحية المظروف.
لكن قبل ما يفتحه، تليفونه رن.
كان رقم مجهول.
رد، وسمعنا صوت حسام من الطرف التاني.
يوسف، إنت مع سلمى؟
يوسف رد بسرعة
أيوه. إنت فين؟ وإيه اللي حصل لك؟!
حسام قال بصوت متوتر
أنا كويس، ومحدش حابسني. لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تفتحوا أي ورق. الشخص اللي بيدور على المفتاح مش جلال.
سألته بلهفة
أمال مين يا حسام؟!
سكت ثواني، وبعدها قال
الشخص ده هو اللي اتصل بيا من يومين، وادّعى إنه عايز يساعدنا نلاقي يوسف. وأنا صدقته، لأن معاه مستندات تثبت إن أبوي كان بيحوّل فلوس لحساب مجهول.
يوسف سأله
طب إنت فين دلوقتي؟
حسام رد
في مكتب المحامي. وعرفت أخيرًا مين صاحب الحساب.
صوت حسام اتغير، وبقى أهدى، لكنه كان واضح إنه مصډوم.
صاحب الحساب اسمه فريدة.
بصينا كلنا لبعض.
فريدة؟!
الست اللي كانت بتساعدنا من أول يوم، واللي قالت إنها بتدور على الحقيقة من ست سنين؟!
قلت لحسام
إنت متأكد؟!
رد
معايا كشوف التحويلات الأصلية، وكلها باسمها. بس ده مش معناه إنها سړقت حاجة. أنا مش هتهمها قبل ما أسمع منها.
خالتي غطت بقها بإيديها، وبعدها همست
يا نهار أبيض… يبقى هي رجعت تاني!
بصيت لها باستغراب.
إنتِ تعرفي فريدة؟!
خالتي فضلت ساكتة لحظات، وبعدها قالت
فريدة كانت صاحبة أمك من زمان، وكانت الوحيدة اللي تعرف سر يوسف. لكن قبل ۏفاة أمك بشهور، حصل بينهم خلاف كبير، وبعدها فريدة اختفت من حياتنا تمامًا.
يوسف فتح المظروف بسرعة، وطلع منه خطاب طويل.
قرأ أول سطر، وبعدها وشه اتغير.
ناولني الخطاب وقال
إنتِ اللي لازم