كل ما سيلفي

رسالة أمك كتبتها قبل ۏفاتها. فضلت محتفظ بيها كل السنين دي، لأنني كنت خاېف أوصلها لكِ قبل ما أقدر أحمي حقك.
فتحت الرسالة بإيد بتترعش.
كان خط أمي واضح، رغم إن الورقة قديمة.
بنتي سلمى…
لو وصل لكِ الكلام ده في يوم، عايزاكي تعرفي إن فيه حاجات في حياتنا بتستخبى مش عشان أصحابها وحشين، لكن عشان فيه ناس پتخاف تواجه الحقيقة.
أنا سبت لكِ حاجة غالية، ومش قصدي فلوس ولا دهب. سبت لكِ حق لازم ترجعيه بنفسك، ووعد لازم تكمليه.
ولو قابلتي يومًا الشخص اللي اسمه موجود في آخر الورقة، متحكميش عليه قبل ما تسمعي حكايته.
قلّبت الورقة بسرعة أدور على الاسم.
لكن آخر سطر كان ممسوح، وكأن حد تعمد يشيله.
رفعت عيني لعادل.
مين الشخص ده؟ وإيه الوعد اللي أمي بتتكلم عنه؟
عادل سكت شوية، وبعدها قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أمك قبل ۏفاتها بفترة قصيرة، سابت عندي مفتاح صغير، وقالت لي إنه هيوصلني للحقيقة يوم ما ألاقيكي.
فتح جيبه وطلع مفتاح نحاسي قديم، مربوط فيه رقم مكتوب على قطعة بلاستيك صغيرة.
٤١٧.
مروان قرب منه وقال
الرقم ده مش غريب عليا. أنا شفته قبل كده في أوراق أبويا!
حسام بص له بسرعة.
فين؟
مروان حط إيده على دماغه، وكأنه بيحاول يفتكر.
في مخزن قديم كان أبويا بيحتفظ فيه بأوراق الأراضي. وأنا فاكر إنه قال لي مرة إن فيه خزنة محدش يفتحها غير لما ييجي صاحب الحق الحقيقي.
عادل هز راسه وقال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون فريدة رن.
ردت، وفضلت تسمع ثواني، وبعدها وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت واطي
إيه؟! مين اللي دخل المخزن؟!
قفلت المكالمة وبصت لنا.
المحامي بيقول إن حد دخل المخزن القديم من ساعة، وفتح الخزنة اللي فيها الأوراق!
حسام سألها بقلق
والأوراق راحت فين؟
فريدة ردت
كل المستندات موجودة، لكن فيه ورقة واحدة اختفت… الورقة اللي عليها اسم الوريث الحقيقي!
بصيت للمفتاح اللي في إيد عادل، وبعدها افتكرت رقم الخزنة.
٤١٧.
وفجأة، مروان قال جملة خلتنا كلنا نسكت
استنوا… أنا افتكرت حاجة. أبويا مكنش بيقول صاحب الحق الحقيقي وخلاص. كان بيقول إن صاحب الحق ده موجود وسط عيلتنا، وإنه عايش معانا من سنين، لكن محدش يعرف هويته الحقيقية!
حسام بص لي، وبعدها بص لعادل.
أما عادل، فوشه اصفر، وقال بصوت بالكاد مسموع
يبقى اللي كنت خاېف منه حصل…
مسكته من دراعه وسألته
إيه اللي حصل؟!
بص في عيني وقال
الوريث الحقيقي مش إنتِ يا سلمى… الوريث الحقيقي هو الشخص اللي جوزك مخبي عنك اسمه من يوم ما اتجوزتوا!
لفيت ناحية حسام، وكنت مستنية منه ينكر.
لكنه فضل ساكت.
وبعدين طلع محفظته، وفتحها، وناولني صورة قديمة لطفل صغير.
على ضهر الصورة كان مكتوب اسم واحد
يوسف… ابن نادية.
أمي كان اسمها نادية.
لكن أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنتها الوحيدة!
بصيت لحسام، وقلت بصوت مبحوح
مين يوسف؟ وإزاي أمي عندها ابن غيري وأنا معرفش عنه حاجة؟
حسام أخد نفس طويل، وقال
يوسف مش مجرد أخوكي يا سلمى…
وسكت لحظة قبل ما يكمل
يوسف هو الشخص اللي أنا ومروان بندور عليه من ست سنين، واللي اختفى في نفس اليوم اللي أبويا أعلن فيه إن عادل ماټ!
فضلت باصة لحسام، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أخويا؟! أمي كان عندها ابن غيري؟! وإزاي جوزي عارف عنه من ست سنين وأنا معرفش أي حاجة؟!
مسكت الصورة من إيده، وفضلت أتأمل ملامح الطفل الصغير اللي فيها. كان عنده حوالي خمس سنين، وعينه شبه عيني بشكل خلاني أحس بقشعريرة في جسمي.
سألت حسام بصوت مرتعش
يوسف ده فين دلوقتي؟ عايش ولا ماټ؟! وإنتوا ليه مخبيين عني كل ده؟!
حسام قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال
والله ما كنت عايز أخبي عنك الحقيقة للأبد يا سلمى. أنا كنت بدور عليه عشان أوصله لكِ، لكن كل ما كنا بنقرب من مكان، كنا بنكتشف إن فيه حد سبقنا وخد كل الأوراق اللي ممكن تدلنا عليه.
صړخت فيه
طب وفريدة؟ ومروان؟ والدوخة اللي كانت بتحصلي كل مرة أرجع فيها معاه؟ إيه علاقة ده كله بيوسف؟!
مروان بصلي بسرعة وقال
الدوخة دي موضوع تاني يا سلمى، وإحنا غلطنا لما استهونا بيها. أنا كنت فاكر إنك بتتعبي من قلة الأكل والإرهاق، لكن لما الموضوع اتكرر، بدأت أقلق أنا كمان.
فريدة تدخلت وقالت
عشان كده لازم نعرف السبب طبيًا، ومش هنفترض أي حاجة من غير فحوصات. أما يوسف، فحكايته بدأت قبل ما إنتِ تتولدي أصلًا.
وبعدين فتحت الملف، وطلعت منه صورة تانية لأمي وهي شابة، واقفة جنب طفل صغير، وخلفهم ست كبيرة في السن.
قالت
جدتك كانت عايشة في بيت العيلة، وكان عندها أرض ورثتها عن أبوها. بعد ۏفاة جدتك، حصل خلاف كبير على الميراث. أمك كانت مقتنعة إن فيه مستندات اتغيرت، وإن أخوها الصغير يوسف ليه حق محدش عايز يعترف بيه.
سألتها
بس إنتِ قولتي إن يوسف ابني أخويا، مش خالي!
فريدة هزت راسها وقالت
معاكي حق. أنا أقصد إن يوسف اللي في الصورة ابن أمك، وأخوكي من الأم. لكن فيه شخص تاني اسمه يوسف، وهو أخو أمك الصغير. الأوراق القديمة فيها تشابه أسماء، وده اللي لخبط التحقيق كله.
حسيت إن رأسي ھتنفجر من كتر التفاصيل.
يعني فيه يوسفين؟!
ردت فريدة
أيوه، وده واحد من أسباب إن الحقيقة اتأخرت كل السنين دي.
عادل أخد الصورة من إيدي، وقال
أمك خلفت يوسف قبل ما تتجوز أبوكي، ولما اتجوزت، حصلت ظروف عائلية خلتها تبعده عنها فترة مؤقتة. كانت فاكرة إنها بتحميه، لكنها مكنتش تعرف إن الفترة دي هتطول بالشكل ده.
سألته بلهفة
ووالدي كان يعرف؟
عادل سكت لحظة، وبعدين قال
أبوكي عرف بعدين، وحاول يرجع يوسف، لكن كل المحاولات فشلت. وبعد ۏفاة أمك، اختفت أوراق كتير، ومحدش قدر يثبت مكانه.
بصيت لحسام وقلت
وإنت عرفت الكلام ده إمتى بالظبط؟
رد
يوم ۏفاة أبويا. سلّمني الصندوق، وقال لي إن فيه أمانة لازم أوصلها لصاحبها، وإن فيه حد من العيلة هيظهر لما الحقيقة تقرب.
وليه مجبتش سيرة الكلام ده في أي وقت من الست سنين اللي فاتوا؟
حسام بصلي بحزن.
لأن أول اسم ظهر في التحقيق كان اسم شخص قريب جدًا مني، وكنت خاېف أتهمه ظلم. استنيت لحد ما يبقى عندي دليل.
عادل قام من مكانه وقال
كفاية كلام. لازم نروح المخزن قبل ما الورقة اللي اختفت تضيع للأبد.
بعد حوالي نص ساعة، كنا واقفين قدام مخزن قديم في منطقة بعيدة عن وسط البلد.
المكان كان مقفول من سنين، والبوابة الحديد عليها صدأ، لكن كان فيه آثار جديدة حوالين القفل.
مروان طلع المفتاح النحاسي، وحاول يفتح الباب الداخلي، لكن المفتاح مدخلش.
قال باستغراب
غريبة! ده المفروض مفتاح الخزنة، مش الباب.
حسام بص للرقم المكتوب عليه، وقال
الخزنة جوه المكتب القديم.
دخلنا، وكان المكان مليان دواليب خشب وصناديق قديمة. في آخر الممر، لقينا مكتب صغير، وورا لوحة معلقة على الحيطة كانت فيه خزنة حديد.
الرقم اللي عليها كان ٤١٧.
عادل قرب منها، وحط المفتاح في القفل.
اتفتح الباب بصعوبة.
جوه الخزنة، لقينا ملفات كتير، وصور، وخطابات قديمة، لكن فعلًا الورقة اللي بندور عليها مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *