حماتى عملت عزومة

حسام، إنت طمعت، والطمع قل ما جمع. إنت مكنتش شغال تحت رحمة حد، أبويا كان مديك مرتب ونسبة من الأرباح ومكانة مكنتش تحلم بيها، ومكنش بيفرق بينك وبين ابنه، بس إنت طبعك الخيانة، واللي يخون مرة يخون ألف مرة. اتفضل لم حاجتك من غير شوشرة، والبوليس زمانه مستنيك برة عشان محضر التوكيل والسرقة.
في اللحظة دي، دخل اتنين من أفراد الأمن بتوع الشركة ومعاهم أمين شرطة ومعاه محضر رسمي من النيابة. حسام لما شاف الكلبشات بتطلع، صرخ وبدأ يرمي التهم في كل اتجاه، بيشتم في أمه اللي ورطته وفي أخوه اللي وزه وفي سلفتي اللي كانت بتسخن القعدة. خرجوه من الشركة مطاطي راسه، والموظفين كلهم واقفين بيتفرجوا عليه بذهول بعد ما كان عامل فيها الباشمهندس الكبير اللي كلمته سيف على رقاب الكل.
بعد ما حسام اتقبض عليه، بدأت الحقايق التانية تظهر على السطح زي الجيف العايمة. سلفتي ليلى أول ما عرفت إن فيه استدعاء من النيابة باسمها هي وجوزها، لمت هدومها وهربت عند بيت أهلها في كفر الشيخ، وخناقة كبيرة قامت بينها وبين مصطفى جوزها، ووصلت للطلاق بعد ما كل واحد فيهم حمل التاني مسؤولية الكارثة اللي هما فيها. ومصطفى جه لحد بيت بابا يعيط ويترجى إنه ميتسجنش وإنه مكنش يعرف إن حسام هيزور ويسرق، بس بابا طرده من على الباب وقاله اللي بيقعد في قعدة تتسرق فيها بيوت الناس ويسكت ويخطط معاهم يبقى شريك في الجرم، والنيابة هي اللي هتفصل بيننا وبينكم.
وحماتي، الحاجة آمال، الشقة اللي كانت بتتباها بإنها خلصت أقساطها وعزمت العيلة عشان تحتفل بيها، نزلت عليها الحجوزات من كل حتة؛ لأن إيصالات الأمانة اللي حسام كان كاتبها للناس اتسربت خبريتها، والديانة عرفوا إنه مقبوض عليه، فهجموا على البيت يطالبوا بفلوسهم في الحال، واضطرت تبيع الشقة نفسها في المزاد بأبخس تمن عشان تسدد ديونها ومتروحش ورا ابنها السجن، وانتهى بيها الحال قاعدة في أوضة وصالة بالإيجار في أطراف البلد، وحيدة مبيسألش عنها حد، بعد ما ولادها اتفرقوا وكل واحد شال همه.
مرت ست شهور على اليوم ده، ست شهور كانوا أصعب أيام حياتي بس في نفس الوقت كانوا أكتر أيام اتعلمت فيها. الإجراءات القانونية خدت مجراها الطبيعي، رفعت قضية طلاق للضرر وكسبتها بحكم محكمة، واسترديت كل مليم خرج من حسابي، ورجعتلي أوراقي ووثائقي كاملة. حسام خد حكم بالحبس سنة مع الشغل في قضية استغلال التوكيل وخيانة الأمانة، وسنة تانية مع إيقاف التنفيذ في قضية الشيكات بعد ما بابا وافق يتنازل عن جزء من التعويض رأفة بحالته اللي وصل ليها، مش علشانه، بس عشان ننهي الموضوع ده للأبد ونقفل الباب ده بالمفتاح ونرميه في البحر.
في يوم صدور حكم الطلاق، خرجت من المحكمة وأنا رافعة راسي لفوق. كانت شمس الصباح دافية، ونسمة الهوا بتداعب وشي كأنها بتمسح كل أثر للوجع اللي فات. وقفت قدام مراية العربية، شوفت فاطمة تانية خالص، مش فاطمة الساذجة اللي كانت بتدفع الفواتير وتسكت عشان ترضي حماتها، ولا فاطمة اللي كانت بتغمض عينيها عن العيوب عشان تحافظ على شكل البيت. شوفت ست قوية، مرت بنار الغدر وخرجت منها أصلب وأوعى، ست فهمت إن الكرامة مش بفلوس الدنيا كلها، وإن اللي ميعرفش قيمتك ويصون أمانتك، مكانه الطبيعي برة حياتك تماماً.
ركبت عربيتي، وشغلت الراديو، ومشيت في طريقي للشركة الجديدة اللي بدأت أديرها مع بابا، وأنا عارفة ومتأكدة إن اللي فات كان درس غالي أوي، بس التمن اللي دفعته مكنش خسارة، كان تمن حريتي وكرامتي اللي رجعوا ليا من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *