ريحة كشرى سلفتى

لمحة نيوز

الترابيزة.
قربت منها
ولما شفت الصورة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كانت صورة ليا أنا وسلفتي وإحنا صغيرين جدًا، واقفين في نفس البيت تقريبًا.
بصيت لها وقلت
إحنا كنا نعرف بعض قبل الجواز؟
سلفتي ما ردتش.
لكن جوزي هو اللي اتكلم
دي مش مجرد صورة.
بصيت له.
قال
الصورة دي اتصورت قبل ما أي واحدة فيكم تتجوز وقبل ما البيت ده يبقى ملك صاحبه الحالي.
سألته
يعني إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قال
يعني في حد من سنين كان بيراقبكم وفضل مستني لحد ما الاتنين تسكنوا هنا.
وقتها سمعت صوت خبط خفيف من ناحية المنور.
الكل سكت.
وبعدين خبط تاني
مرة
واتنين
وتلاتة.
قربت من الشباك بحذر، وبصيت لتحت.
ماكانش فيه حد.
لكن على حافة المنور كان فيه كيس بلاستيك صغير.
ومكتوب عليه بقلم أسود
طبق الكشري كان البداية والباقي هتعرفيه لوحدك.
اتراجعت خطوة وأنا حاسة بقشعريرة في جسمي.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت من غير ما أتكلم.
جالي صوت ست كبيرة بتقول
إنتِ لسه فاكرة إن المشكلة كانت بسبب سلفتك؟
سكتُّ.
قالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة افتحي دولاب المطبخ اللي تحت الحوض.
وقفل الخط.
بصيت ناحية المطبخ
وبصيت لجوزي.
لكنه كان واقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
لأنه كان عارف بالضبط إيه الموجود تحت الحوضبصيت لجوزي وقلت
إنت عارف إيه اللي تحت الحوض؟
ما ردش.
قربت من المطبخ، لكنه مسك إيدي وقال
استني.
شدّيت إيدي منه وقلت
لأ كفاية سكوت. من امبارح وكل ما أسأل عن حاجة ألاقيك بتخبي عني. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
اتجهت ناحية دولاب الحوض، وفتحت الباب.
في الأول ما شفتش حاجة غير زجاجات منظفات وأكياس قديمة.
لكن لما زحزحت الحاجات اللي ورا
لقيت صندوق خشب صغير.
بصيت لجوزي.
وشه كان متوتر.
قلت
الصندوق ده إيه؟
قال بسرعة
ما تفتحيهوش.
الجملة دي خلت إيدي تتجمد فوق الصندوق.
قلت
ليه؟
ما ردش.
فتحت القفل.
جوا الصندوق كان فيه كومة أوراق قديمة، ومفتاح، ومجموعة صور.
مسكت أول صورة
كانت صورة لوالدة سلفتي.
مسكت التانية
والتالتة
كلهم لنفس البيت.
لكن آخر صورة خلتني أحس إن الدنيا لفت بيا.
كانت صورة ليا أنا
وأنا طفلة.
وقفت مذهولة وقلت
أنا إيه اللي جاب صورتي هنا؟
جوزي نزل عينه في الأرض.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد سلفتي.
مديت إيدي على باقي الأوراق، ولقيت ورقة مكتوب فيها أسماء أفراد العيلة وتواريخ قديمة.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسمين متحوط عليهم بدائرة
اسمي واسم سلفتي.
سمعت صوت سلفتي من ورايا
إنتِ فتحتي الصندوق؟
لفيت لها.
كانت واقفة على باب المطبخ، ووشها شاحب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قربت مني، وبصت للصندوق، وقالت
أنا كنت مستنية اليوم اللي تعرفي فيه.
صرخت
تعرف إيه؟!
بصت لجوزي وقالت
قول لها إنت.
جوزي فضل ساكت.
سلفتي قالت
قول لها إن طبق الكشري مش هو اللي بدأ الحكاية طبق الكشري بس خلانا نسمع بعض من خلال المنور، وخلّى الكلام يوصل للشخص اللي كان مستني اللحظة دي.
اتجمدت.
قلت
أي شخص؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج.
كلنا بصينا ناحية الباب.
المفتاح لف
والباب بدأ يتفتح ببطء.
دخلت ست كبيرة، أول ما شافتني وقفت مكانها.
وبصت في وشي طويلاً، وبعدين قالت
أخيرًا بقيتي كبيرة كفاية تعرفي الحقيقة.
أنا عمري ما شفت الست دي قبل كده.
لكن الغريب
إن جوزي وسلفتي الاتنين كانوا يعرفوها.
والاتنين في نفس اللحظة قالوا
إنتِ؟!
الست ابتسمت وقالت
أيوه أنا.
وبعدين بصت لي وقالت
وأنا الوحيدة اللي أقدر أقولك ليه صورتك كانت في الصندوق ده من سنين الست الكبيرة قعدت قدامي، وحطت إيديها فوق بعض، وقالت بهدوء
قبل ما أقولك الحقيقة، لازم تعرفي إن سلفتك ما كانتش عارفة كل حاجة.
بصيت لسلفتي.
كانت واقفة ساكتة، وعينيها مليانة خوف.
قلت
طب وجوزي؟
الست بصت له.
هو كان عارف جزء.
بصيت لجوزي، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
جزء إيه؟!
تنهد وقال
أنا عرفت من سنين إن فيه موضوع قديم بين العيلتين لكن ماكنتش أعرف التفاصيل كلها.
الست قاطعته
لأ، إنت كنت تعرف أكتر مما بتقول.
سكت جوزي.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت للست
أنا عايزة أعرف كل حاجة من الأول.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة قديمة جدًا.
وقالت
من حوالي تلاتين سنة، حصلت مشكلة كبيرة بين عيلتين في البيت ده. وكان فيها طفلين صغيرين واحدة منهم كانت إنتِ.
بصيت لها بذهول.
قالت
وأبوكي وقتها كان ليه حق في حاجة كبيرة تخص البيت ده.
جوزي اتحرك بعصبية وقال
كفاية.
لفت له وقالت
لسه ما بدأناش.
وبعدين بصت لي وقالت
المشكلة إن الورق اللي يثبت حق أبوكي اختفى.
قلت
واختفى فين؟
ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
الورق ما اختفاش.
سكتت لحظة.
الورق اتخبّى.
قلت
فين؟
بصت ناحية المطبخ.
ثم قالت
في مكان محدش كان هيفكر يدور فيه.
بصيت للصندوق.
قالت
والشخص اللي خبّاه كان متأكد إن محدش هيفتح الصندوق ده غير بعد سنين.
سألتها
مين خبّاه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي من شقة سلفتي.
جريت ناحية الباب.
وسلفتي صرخت
استني!
لكن قبل ما ألحق أوقف
سمعت صوت حاجة بتتكسر.
ولما فتحت باب شقة سلفتي، لقيت درج المطبخ مفتوح، والأوراق اللي كانت جواه متبعثرة على الأرض.
وفي نص الأرض
كان فيه ظرف بني قديم.
مكتوب عليه اسمي بخط إيد أعرفه كويس جدًا
خط أمي.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن الست الكبيرة صرخت
ما تفتحيهوش هنا!
وقفت.
بصيت لها.
قالت بصوت مرعوب
لو فتحتي الظرف ده قدامهم هتعرفي مين كان بيكدب عليكي طول السنين.
وفي اللحظة دي، سمعت جوزي بيقول من ورايا
هي مش هتفتحه.
لفيت له ببطء.
وقلت
ليه؟
سكت.
فقلت وأنا ماسكة الظرف
إلا لو إنت خايف أعرف اللي جواه بصيت لجوزي وأنا ماسكة الظرف، وقلت
إلا لو إنت خايف أعرف اللي جواه.
وشه اتغير، لكن المرة دي ما حاولش يمنعني.
قال بهدوء
افتحيه.
الست الكبيرة بصت له بصدمة، وسلفتي قربت مني.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
أول حاجة طلعت كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، الورق الأصلي موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
قلبت الورقة
ولقيت توقيع أمي.
قلبي اتقبض.
قلت
أمي كانت عارفة؟
الست الكبيرة هزت راسها.
كانت عارفة أكتر من أي حد.
طلعت ورقة تانية.
كانت عبارة عن إقرار قديم، وفي آخره اسم والدي.
لكن قبل ما أقرأ باقي الكلام، جوزي قال
استني.
بصيت له بغضب
إنت مالك؟
قال
لأن اللي في إيدك ممكن يغير حاجات كتير.
قلت
وأنا تعبت من إن كل الناس حواليا عارفة وأنا الوحيدة اللي مش عارفة!
سكت.
فتحت الورقة بالكامل.
وقرأت أول سطر
أقر أنا بأن ملكية البيت لا تخص الشخص المقيم فيه حاليًا
وقبل ما أكمل، سمعنا صوت مفتاح في باب الشقة.
الست الكبيرة قامت بسرعة.
سلفتي قالت
مين؟
جوزي بص ناحية الباب، ووشه اتشد.
قال
محدش يدخل.
لكن الباب اتفتح فعلًا.
ودخل رجل في الخمسينيات، ماسك ملف بني.
أول ما شافه جوزي، قال
إنت إزاي عرفت إننا هنا؟
الرجل ابتسم وقال
لأن الشخص اللي بعتلي الرسالة هو نفسه اللي بعت لكم الورقة.
بصيت له.
قلت
مين الشخص ده؟
حط الملف على الترابيزة وقال
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن فيه حد من العيلة كان بيزور أوراق ملكية البيت من سنين.
اتسعت عيني.
وسلفتي قالت
يعني إيه؟
فتح الملف.
طلع منه صورة من عقد قديم، وقال
يعني البيت اللي إنتوا عايشين فيه دلوقتي ممكن يكون مش ملك الشخص اللي بتدفعوا له الإيجار أصلًا.
سكت الجميع.
وبعدين الرجل بص لي مباشرة وقال
والأخطر من كده إن اسمك موجود في العقد الأصلي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكن قبل ما ألمس العقد، الرجل سحب الملف وقال
لسه في حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
بص ناحية سلفتي، وقال
العقد ده مش باسمك لوحدك.
سلفتي شهقت.
ثم قال
اسمك واسم سلفتك مكتوبين مع بعض.
وقتها فهمت إن طبق الكشري ما كانش مجرد سبب لخناقة
كان أول خيط في سر اتخبّى عن الاتنين من سنين فضلت باصة للعقد، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله الرجل.
قلت
يعني إيه اسمي واسم سلفتي؟ إحنا مالنا ومال ملكية البيت؟
الرجل رد
لأن البيت ده في الأصل اتساب ليكم أنتم الاتنين.
سلفتي قربت منه وقالت
بس إحنا ما نعرفش أي حاجة عن الكلام ده.
قال
وده بالضبط اللي كان مطلوب

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *