ريحة كشرى سلفتى
يحصل.
بصيت له
مطلوب من مين؟
قبل ما يرد، جوزي اتدخل
الموضوع قديم وانتهى.
بصيت له بغضب
إنت مش اللي تقرر إذا كان انتهى ولا لأ.
وأمسكت العقد من إيده.
بدأت أقرأ الأسماء والتواريخ.
وفجأة لقيت حاجة غريبة
العقد كان متوثق من سنين طويلة، لكن فيه صفحة ناقصة.
قلت
فين الصفحة اللي بعدها؟
الرجل قال
الصفحة دي هي أهم جزء في العقد.
سألته
ومين معاه؟
بص ناحية سلفتي.
سلفتي اتصدمت
أنا؟!
هز راسه وقال
أيوه.
قالت
أنا عمري ما شفت العقد ده!
رد
لكن والدتك شافته.
سلفتي سكتت.
وبعدين افتكرت حاجة وقالت
استنى أمي قبل ما تتوفى كانت دايمًا تقول لي لو حصل أي خلاف بينك وبين مرات أخو جوزك، ما تسيبيش البيت.
بصيت لها.
قلت
هي كانت تقصد إيه؟
سلفتي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش فاهمة.
الست الكبيرة قالت
دلوقتي لازم تفهموا.
ثم فتحت حقيبتها وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
حطته قدامي وقالت
ده مفتاح مخزن قديم في الدور الأرضي.
جوزي اتحرك بسرعة
المخزن ده مقفول من سنين.
ابتسمت الست وقالت
بالضبط وعشان كده محدش شك فيه.
مسكت المفتاح.
وقبل ما أتحرك، سمعنا صوت ارتطام قوي من تحت.
الراجل صاحب الملف بص لنا وقال
حد سبقنا للمخزن.
نزلنا كلنا بسرعة.
وصلنا عند باب المخزن، وكان القفل مكسور.
فتحت الباب
وكان المكان ضلمة ومليان تراب وصناديق قديمة.
لكن في منتصف الأرض كان فيه صندوق واحد مفتوح.
جواه أوراق متناثرة.
وقفت مكاني.
لأن فوق كل الأوراق كانت صورة قديمة لأمي ووالدة سلفتي مع بعض.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها
الحقيقة لازم تظهر يوم ما البنتين يعيشوا تحت سقف واحد.
رفعت عيني لسلفتي.
لكنها كانت بتبص ناحية آخر المخزن.
وقالت بصوت مرتعش
بصي هناك
بصينا كلنا.
كان فيه باب صغير خلف مجموعة الصناديق.
والباب كان مفتوح.
وعلى الأرض قدامه آثار أقدام حديثة.
جوزي قال
حد كان هنا من دقائق.
وفجأة
سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب المخزن من الناحية التانية.
حد كان واقف بره
وبيحاول يقفل علينا حاول جوزي يفتح الباب، لكنه ما اتحركش.
قال
حد قافل الباب من بره.
سلفتي بدأت تخبط بكل قوتها
افتحوا الباب!
مفيش رد.
الرجل اللي معاه الملف جري ناحية الباب الصغير اللي في آخر المخزن، وقال
يمكن الباب ده يطلع على ممر تاني.
فتحناه بسرعة، ولقينا ممر ضيق ومظلم بين الحيطان.
لكن المفاجأة كانت إن الممر مش مقفول
وكان فيه نور خفيف في آخره.
مشينا بحذر، لحد ما وصلنا لباب خشب صغير.
فتحناه.
لقينا نفسنا في أوضة قديمة محدش كان يعرف بوجودها.
وفي نص الأوضة كان فيه مكتب، وفوقه جهاز تسجيل قديم.
وقفت أبص له وأنا مش فاهمة.
الست الكبيرة قربت منه وقالت
ده هو السبب اللي خلى أمك تخبي كل حاجة.
شغلت الجهاز.
في الأول طلع صوت تشويش
وبعدين سمعنا صوت أمي.
صوتها كان واضح رغم إن التسجيل قديم
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى أكيد عرفت إن فيه حاجة غلط حصلت زمان.
حسيت بقشعريرة.
أمي كملت
أنا ما كنتش عايزة أقول لها الحقيقة وهي صغيرة لأن الحقيقة كانت هتخليها تخسر ناس كتير.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت.
التسجيل كمل
لكن أكتر حاجة لازم تعرفها بنتي إن سلفتها ما كانتش عدوها.
سلفتي حطت إيدها على بوقها.
وأنا فضلت ساكتة.
أمي قالت
بالعكس البنتين دول اتظلموا من نفس الشخص.
التسجيل وقف فجأة.
قلت
مين الشخص؟
الرجل حاول يشغل الجهاز تاني، لكن ما اشتغلش.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح من ناحية الباب الصغير.
حد كان بيحاول يدخل الأوضة.
الست الكبيرة بصت لنا وقالت
اطفوا النور.
طفيناه.
الباب اتفتح ببطء
ودخل شخص واحد.
ما قدرناش نشوف وشه.
لكن أول ما شغّل كشاف موبايله، الضوء وقع على المكتب.
وشاف جهاز التسجيل.
وقف مكانه.
وقال بصوت هادي جدًا
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
ثم قرب من المكتب، وحط إيده على الجهاز وقال
بس اللي مش هتعرفوه إن التسجيل ده ناقص.
وفجأة سلفتي مسكت إيدي بقوة وهمست
أنا عرفت صوته.
بصيت لها.
قالت وهي مرعوبة
ده صوت الشخص اللي كان بييجي لأمي قبل ما تموت.
وسكتت لحظة، ثم قالت
وهو مش غريب عن البيت
وبصت ناحية جوزي.
ده حد من العيلة وده ختام الحكاية، مع كشف الحقيقة وربط موضوع طبق الكشري بكل اللي حصل.
سلفتي بصت لجوزي وقالت
ده صوت عمك.
سادت لحظة صمت مرعبة.
الرجل اللي كان واقف عند الباب حاول يهرب، لكن جوزي وقف قدامه.
استنى إحنا عايزين نفهم.
الرجل حاول ينكر، لكن الست الكبيرة أخرجت ورقة قديمة من الصندوق وقالت
مفيش داعي للإنكار. الورقة دي عليها إمضتك.
اتضح إن عم جوزي كان زمان شريك في ملكية البيت، وإنه لما عرف إن والدتي ووالدة سلفتي عندهم مستندات تثبت حق أولادهم في البيت، أخفى الأوراق الأصلية، وحاول يخلي كل واحدة فينا تفتكر إن التانية طماعة وبتحاول تستولى على حقها.
حتى الخلافات الصغيرة بيننا، كان بيستغلها ويكبرها.
أما موضوع الكشري، فكان مجرد شرارة.
هو اللي حط الورقة قدام بابي، وهو اللي كان بيحاول يخوفنا علشان نوصل للصندوق ونطلع الأوراق قبل ما نكتشف الحقيقة.
لكن اللي ما كانش في حسابه إن أمي كانت مسجلة اعترافه من سنين.
الجزء الناقص من التسجيل لقيناه مخبّي داخل غلاف العقد القديم.
وفي التسجيل قال بوضوح إنه أخفى المستندات، وإن البيت في الأصل حق مشترك بين عيلتنا وعيلة سلفتي.
اتعمل محضر، واتراجع كل شيء رسميًا، وبعد التحقيق ظهرت الحقيقة كاملة.
أما أنا وسلفتي
وقفنا في نفس المكان اللي بدأت فيه المشكلة.
بصت لي ودموعها في عينيها وقالت
سامحيني أنا ظلمتك.
وقلت
وإنتِ كمان سامحيني أنا صدقت كلام اتقال عنك.
ضحكت وسط دموعها وقالت
يعني كل ده بدأ بطبق كشري؟
ضحكت وقلت
أهو طلع طبق الكشري أغلى طبق أكلته في حياتي.
ومن يومها، بقى بينا اتفاق واحد
أي مشكلة تحصل
نتكلم مع بعض الأول.
ما نصدقش كلام حد.
ولا نخلي حد يزرع بينا شك.
وبعد كام يوم، خبطت على بابها.
فتحت وهي مستغربة.
مديت لها طبق كشري كبير وقلت
المرة دي أنا اللي عاملاه.
ضحكت وقالت
طب وأنا هآكله وأنا مطمنة.
ضحكنا الاتنين
وعرفت ساعتها إن أوقات كتير، المشكلة مش بتكون في الحاجة الصغيرة اللي حصلت
المشكلة بتكون في الناس اللي بتستنى أي حاجة صغيرة علشان تفرّق بين قلوب كانت ممكن تفضل متحابة طول العمر أكيد، دي نهاية أقوى ومقفولة للحكاية
فضلنا واقفين في الأوضة، محدش فينا قادر ينطق.
سلفتي كانت لسه ماسكة إيدي، وجوزي واقف قدام الباب.
الرجل اللي دخل الأوضة حاول يخرج، لكن جوزي وقف له.
وبعد دقائق، اتكشف كل شيء.
الراجل ده كان قريب كبير في العيلة، وكان من سنين عارف إن البيت له حق مشترك بين عيلتنا وعيلة سلفتي.
لكن بدل ما يقول الحقيقة، خبّى العقود القديمة، وخلّى كل واحدة فينا تفتكر إن التانية بتحاول تاخد حقها.
حتى والدتي ووالدة سلفتي كانوا مختلفين معاه بسبب الموضوع ده.
والتسجيل القديم كان فيه اعتراف واضح بكل اللي حصل.
أما الورقة اللي اتوجدت تحت بابي، فكانت محاولة أخيرة منه إنه يخوفني ويخليني أفتح الصندوق بنفسي، علشان يعرف مكان المستندات.
لكن خطته فشلت.
العقود اتسلمت للمحامي، واتثبتت ملكية كل طرف رسميًا، والبيت اتقسم بالحق من غير ما واحدة تظلم التانية.
أما جوزي، فوقف قدامي بعد كل اللي حصل وقال
أنا غلطت لما صدقت إنك السبب في المشاكل. كان لازم أسمعك الأول.
بصيت له وقلت
وأنا كنت مستنية منك كلمة واحدة بس إنك تصدقني.
سلفتي قربت مني وقالت
وأنا كمان ظلمتك. سامحيني. وقلت
خلاص من النهارده مفيش حد يدخل بينا.
وبعدها بأيام، كنت واقفة في مطبخي، وريحة الكشري مالية البيت.
خبطت سلفتي على الباب.
فتحت لها وأنا بضحك.
قالت
جبتلك طبق.
ضحكت وقلت
لا، المرة دي أنا اللي هعملهولك.
دخلت المطبخ، وقعدنا نضحك على أغرب مشكلة حصلت بينا.
طبق كشري صغير
كان سبب خناقة كبيرة.
لكن في الآخر، هو نفسه كان السبب إننا نكتشف الحقيقة، ونرجع لبعض تاني.
ومن يومها، كل ما أشم ريحة كشري جاية من المنور، أفتكر جملة واحدة
مش
كل حاجة صغيرة بنستهين بيها بتكون بسيطة ساعات طبق صغير يفتح باب لحقيقة مخبّية من سنين.