انهارده

انهاردة كنت عند الدكتور بكشف بسبب تعب غريب كل شوية بيجيلي الأيام دي، وكانت المفاجأة اللي عاملة زي الحِلم الجميل لما الدكتور بشرني وقالي إني حامل، مكنتش مصدقة وحاسة إنه بيكدب عليا، أخيرًا الحياة بتضحك ليا بعد عناء سنين طويلة أوي قضتها في بيت أبويا وفي مشاكل بين أمي ومرات أبويا الجديدة، واستقبل جوزي الخبر ولكن بطريقة غير متوقعة، مشوفتش منه أي فرحة وكل اللي ردده كلمتين لا أكثر (ربنا يستر).

 

معرفش ليه حسيت وقتها بخوف غريب وقلبي فضل يدق من التوتر والقلق ولكني تمالكت أعصابي واتصلت بأمي أبشرها اللي فضلت توصيني وصايا كتير أوي عشان أحافظ على الحمل وأولد على خير، بس القلق جوايا كان بيزيد يوم بعد يوم، وكنت بتمنى الأحداث الغريبة اللي بتحصل في بيتي تنتهي بعد الحمل، ولكنها للأسف زادت بطريقة مُخيفة أوي، خاصةً إن الكوابيس زادت وبقيت بشوف واحدة ست عجوزة ملامحها مش ظاهرة وبتفضل تبص ناحية بطني وتشاور عليها بصوابع لونها أسود وكأنها محروقة.

 

كنت كل ما بحكي لجوزي مكنش بيقول غير إن كل دي أوهام لا أكتر ولا أقل، نفس الكلام اللي بيقوله من يوم ما اتجوزنا وكنت بحس بأحداث غريبة في البيت، وكنت بعديها لأنها أحداث بسيطة ومكنتش حامل، إنما دلوقتي الموضوع زاد وكمان بقيت خايفة على ابني اللي لسة مجاش للدنيا.

 

لحد ما صحيت في ليلة على صوت طفل بيبكي في الأوضة اللي أنا نايمة فيها، ولما فوقت من آثار النوم وبصيت قدام السرير لقيت الست واقفة قدام السرير وفي ايديها طفل مسلوخ الجلد وشايلاه، بصيت بفزع جمبي عشان أصحي جوزي ملقتوش، ولقيت الست بتقرب مني وبتقولي إنها هتبادل الطفلين ببعض، وصرخت بأعلى صوت وصحيت، كنت نايمة وجمبي جوزي ومفيش أي حاجة قدام السرير، استحالة يكون اللي شوفته ده مجرد حلم، دي كانت حقيقة وشوفتها بعنيا.

 

عشان كدا سبت البيت وروحت عند أمي، بس استقبال أبويا والأجواء من أول يوم بشرتني إني مش هكمل هنا تلت أيام على بعض، ورجعت غصب عني لبيت جوزي وبقيت بتحصن على أد ما أقدر طول فترة الحمل اللي كانت أسوأ فترة ممكن تقضيها ست في حياتها.

 

لحد ما جه يوم الولادة ولقيت نفسي في المستشفى بصرخ بأعلى صوتي من الألم، ليلة كاملة من الجحيم لحد ما شوفت ابني على ايد الدكتورة، كان طبيعي جدا عكس المتوقع وعكس مخاوفي، ورجعت بيتي وأنا منتظرة أي أحداث ممكن تحصل لكن كل حاجة كانت بخير، كل حاجة كانت كويسة.

 

استبشرت خير إن الحاجة اللي كانت عايزة تأذيني مشيت لما ابني اتولد، بس كنت موهومة للأسف، لأن بعد أسبوع واحد سبت ابني نايم ودخلت الحمام ولما خرجت لقيت الحفاظة واللبس بتاعه على السرير وابني مش موجود، قلبت عليه البيت كله بس كان اختفى، اختفى بدون ما يكون له أي وجود.

 

اتصلت بجوزي ومليت الدنيا صريخ بس للأسف مفيش أي نتيجة، ابني اختفى في لحظة وباب الشقة كان مقفول من جوة، بس الغريب والغير مفهوم إن جوزي كان دايما ساكت وكأنه كان متوقع ده أو مش حزين على ابنه، لدرجة إني كنت بثور فيه وهو صامت مبيتكلمش، وبدأت حالتي تسوء بطريقة مرعبة، مرضت ونمت في السرير تلت أيام صحيت منهم على صوت ابني وهو بيبكي.

 

كنت سامعة صوت بكاءه في الشقة، قمت أدور عليه لحد ما اكتشفت إن صوت البكاء جاي من الحمام، فتحت الباب بسرعة ملقتش أي حاجة، بس الصوت لازال مستمر وده اللي كان هيجنني، فضلت أفتش في الحمام زي المجانين لحد ما اكتشفت إن صوت بكاء ابني جاي من مراية الحمام، فضلت أخبط عليها بجنون وهيستريا لحد ما اتكسرت وعورتني وصوت البكاء سكت خالص.

 

وفي نفس الليلة شوفت الست العجوزة واقفة على سور البلكونة وشايلة ابني ولما جريت عليها عشان أمسكها لقتها نطت من على السور واختفت، بس في المرة دي قدرت ألمح وشها، كانت ملامحها معروفة ليا أوي، بس مقدرتش أحدد هي مين بالظبط، لحد ما سمعت البكاء بعد يومين في أوضة ابني اللي كنا مجهزينها عشانه، ولما دخلت لقيت الست قاعدة بترضعه، بس بترضعه نقط دم بتنزل منها، وقفت أشهق على باب الأوضة مش قادرة أخطي خطوة واحدة لجوة، لحد ما بصت ناحيتي وشوفت وشها بالكامل، ولقيت نفسي بصرخ بأعلى صوت وبقول (أنتي)!!

 

ولقتها ابتسمت وغرزت صوابعها في عنين ابني وهي بتضحك وهو فضل يصرخ من الألم والبكاء، ووقعت من طولي، جوزي رجع لقاني مرمية في الأرض مفكرش حتى يشيلني من مكاني، بس دلوقتي غصب عني بدأت أفهم، مرات أبويا هي السبب، هي اللي عملت حاجة أو يمكن هي اللي خطفت ابني، الست اللي مثلت علينا طول السنين دي إنها مجنونة هي اللي خطفت ابني.

 

لبست هدومي وجريت عليها، كنت رايحة اقتلها في قلب بيتها بس بعد ما ترجعلي ابني، مسكتها من شعرها وبدأت أقطع في هدومها وفي وشها بضوافري، الناس اتلموا وحاولوا يخلصونا من بعض وأنا بصرخ بتلت كلمات وبس (خطفتي ابني ليه) أبويا وصل على اتصال الجيران بيه وضربني علقة مـ,ـوت، بس مكنش مأثر فيا، كنت بصرخ وسط الضرب وبقوله انها خطفت ابني زي ما عملت فيها زمان.

 

الكلمة خرجت مني معرفش ازاي عشان الزمن يقف تمامًا، نظرات أبويا كانت بتقول إنه هيدبحني لو مقولتش معناه ايه الكلام ده، وفي حالة الإنهيار دي بدأت أفتكر كل حاجة وأحكي كل حاجة.

 

أمي، أمي اللي خلتني أعمل كدا لما فضلت تبث السم فيا وتقولي إنه هياخد الوِرث كله لما يكبر، وإننا لازم نتخلص منه بأي طريقة، وعشان هي ما بينها وبين مرات أبويا مشاكل فأنا اللي هقدر أدخل وأخطف الواد وأخرج، واستحالة حد يشك إني هخطف أخويا، وعشان تطمني قالتلي إنها هتوديه لواحدة توصله لناس هياخدوه ويربوه أحسن تربية، يعني مش هيمـ,ـوت ولا يتأذي.

 

وفعلا نجحت المهمة ومرات أبويا اتجننت من نواحها على ابنها كل ليلة، بس أهي قدرت تنتقم مني وتخطف ابني، أبويا عرف الكلام ده مسكني من رقبتي ولولا الرجالة كان قـ,ـتلني، جريت في الشارع زي المجنونة ورجعت بيتي، كان جوزي هناك كالعادة ساكت، حكيتله كل حاجة وقولتله إن مرات أبويا بتنتقم مني وخطفت ابني زي ما خطفت ابنها زمان، لقيته ولأول مرة مسكني من رقبتي بقوة وقالي

(مرات أبوكي معملتش أي حاجة، ابنك اتخطف بسبب العهود اللي عملتها معاهم).

 

بصتله وأنا فقدت الاستيعاب بعد كل اللي بيحصلي، لقيته فكرني بكل المواقف اللي كانت بتحصلي في الشقة، قالي إنه عامل عهود كتير معاهم عشان يساعدوه في شغله، ولازم يضحي كل فترة بحاجة لحد ما طلبوا ابني وهو مقدرش يرفض، وهما اللي خطفوه مش مرات أبويا، وواضح إنهم خطفوا ابني وقرروا يفضحوني ويفكروني بالقديم ويتجسدوا على شكل مرات أبويا كمان، يعني عقاب مُضاعف.

 

محستش بنفسي غير وأنا بمسك السكينة وبغرزها في صدره، ولما شوفت الدم بينزل شوفت خطيئتي الكبيرة، خطيئتي لما خدت ابن من أمه وقهرت قلبها عليه بدون أي سبب، وشوفت نتيجة خطأي قدام عنيا، ابني اتخطف، جوزي اتقـ,ـتل، خسرت أبويا، ودلوقتي أنا واقفة في القفص ومترددين بين حكمين، إما المؤبد أو تحويل ورقي للمصحة النفسية.

 

بس أيا كان القرار فانا حياتي انتهت هنا، انتهت بسبب إني أطعت أمي في حاجة زي دي، أمي اللي أبويا طردها في الشارع زي الكلبة والله أعلم ايه اللي مستنيها، بس مش دي المشكلة، المشكلة إننا بنسلم نفسنا للشيطان دايمًا وبنظلم الناس لأجل شوية فلوس ربنا قادر ياخدها مننا في لحظة، المشكلة إننا بنستحل حاجات ربنا حرمها على نفسه، المشكلة إننا بنعمل الغلط وبنستغرب لما العقاب بيجي رغم إننا عارفين إنه الحكم العدل..

(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) سورة النحل آية ٣٣

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

…………

لو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *