حماتى قالتلى

حماتي قالتلي في عزومة: «كلي يا حبيبتي، إحنا مش حارمينك.» وبعدها بدقيقة سحبت الطبق من قدامي وقالت: «بس سيبي ده لجوزك.»

عمري ما هنسى اليوم ده، رغم إن اللي حصل في ظاهره كان مجرد عزومة عائلية عادية.

كنت متجوزة أحمد بقالنا حوالي سنة، ومن أول جوازنا وأنا بحاول أتعامل مع حماتي بهدوء، حتى في المواقف اللي كانت بتضايقني.

كانت من النوع اللي كلامها دايمًا له وشين.

تبتسم وهي بتقول كلام يجرح، وتقول إنها بتهزر، ولو زعلت أكون أنا الحساسة اللي بتكبر المواضيع.

اليوم ده كانت عاملة عزومة كبيرة في البيت.

أخوات أحمد ومراتهم، خالاته، أولاد عمه، وكل الناس تقريبًا كانوا قاعدين حوالين السفرة.

وأنا من بدري كنت بساعدها في المطبخ.

قطعت السلطة، رتبت الأطباق، ساعدتها في تجهيز اللحمة،

وحتى قبل ما الضيوف يوصلوا كنت مرهقة جدًا.
لما قعدنا على السفرة، كنت مستنية اللحظة دي من الصبح.

حماتي حطت قدامي طبق كبير، وابتسمت قدام الكل وقالت بصوت مسموع:

«كلي يا حبيبتي، إحنا مش حارمينك.»

ضحكت وأنا بقول:

«تسلمي يا ماما.»

وبدأت آكل.

لكن بعد دقيقة واحدة بالظبط، إيدها امتدت ناحية طبقي وسحبته من قدامي.

بصيت لها باستغراب.

قالت بمنتهى الهدوء:

«بس سيبي ده لجوزك.»

سكتت السفرة كلها ثانيتين.

وبعدين ضحكت واحدة من مرات إخوات أحمد ضحكة صغيرة.

حماتي بصتلي وقالت:

«أصل أحمد بيحب الجزء ده، وإنتِ تقدري تاكلي من أي حاجة تانية.»

بصيت لأحمد مستنية منه يقول أي حاجة.

لكنه كان ساكت.

فابتسمت وقلت:

«ماشي.»

وسحبت لنفسي طبق تاني.

لكن الغريب إن الموضوع ما وقفش هنا.

كل ما أحط لنفسي قطعة كويسة، حماتي تسبقني وتقول:

«دي خليها لأحمد.»

«الحتة دي فيها لحمة أكتر.»

«ماتكليش من دي، دي قليلة ومش هتكفيه.»

«خدي من السلطة يا حبيبتي، دي خفيفة على المعدة.»

وبعد شوية، بصت لطبق أحمد وكان مليان لدرجة إنه تقريبًا ما لمسوش، وقالتلي قدام الكل:

«إنتِ مش بتاكلي ليه؟ هو إحنا مانعين عنك الأكل؟»

ضحكت غصب عني.

قلت:

«لا يا ماما، أنا شبعت.»

لكن الحقيقة إني كنت جعانة جدًا.

وأحمد كان شايف كل حاجة.

ومع ذلك… ساكت.

بعد العزومة، وأنا في المطبخ بغسل الأطباق، دخلت حماتي وقالتلي:

«إنتِ زعلتي؟»

قلت:

«لا.»

قالت:

«أمال وشك متغير ليه؟»

قلت لها بهدوء:

«بس حسيت إن حضرتك كنتِ بتقصدي تحرجيني قدام الناس.»

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *