المشـ,ـاكل بيني وبين جوزى

المشـ,ـاكل بيني وبين جوزي الفترة دي وصلت لمرحلة كبيرة، لدرجة إن العيشة بقت لا تُطـ,ـاق زي ما بيقولوا، خنـ,ـاقات وشـ,ـتايم وُهجـ,ـران بالشهور، بقيت بقعد في بيت أبويا أكتر ما بقعد في بيت جوزي، كل حاجة في حياتي رافضـ,ـها، شغلي، صحابي، خروجاتي، بيعاملني كأني واحدة محبوسة في قفص ومالهاش حق إنها تخرج منه أبدًا..

وده كان كفيل يطلع الوحـ,ـش اللي جوايا وبقيت بحاول أنكد عليه بأي طريقة، لدرجة إني بقيت أتعمد أبوظ الأكل، أكتر السُكر في الشاي، أسيب البيت مبـ,ـهدل، وبقيت بدعي المرض كتير ومنامش جمبه بالأسبوع، حياة هي أقرب للجحيم، ورغم كل ده وعشان ابننا الصغير اللي لسة عنده سنتين كان الطـ,ـلاق مش موجود في اختياراتنا، وبقا كل واحد مننا بيحاول يهـ,ـرب من الجحيم ده بأي طريقة ممكنة..

هو بقا بيسهر برة لحد الفجـ,ـر تقريبًا، وأنا طول الوقت بتكلم في التليفون مع صاحبتي المُفضلة (سارة) واللي حاول يمنعني أكلمها أكتر من مرة وأنا كنت برفض، واللي كنت بحكيلها كل حاجة بحُكم العِشرة الطويلة اللي كانت ما بينا، وفي النهاية حد من قرايبنا اقترح اقتراح وقال إنه ممكن يكون فيه حل المشكلة كلها ونرجع زوجين كويسين زي ما كنا أول جوازنا، وهو إننا نغير الشقة خالص..

تغيير الشقة هيحسن من النفسـ,ـية ولو النفـ,ـسية اتحسنت كل حاجة هتتحسن، وفعلًا استجاب وقرر إنه يشوف شقة تانية بعيدة عن المنطقة كلها، وبعد بحث طويل قدر يوصل لشـ,ـقة في منطقة هادية تمامًا، وروحنا شوفنا الشـ,ـقة وعجـ,ـبتنا وفي خلال أسبوع نقـ,ـلنا ليها..

بس كل حاجة فضلت زي ما هي، نفس الهُجران والمشاكل، والتغيير كان مجرد تغيير مكان وبس، وقررت أكمل حياتي وبقيت بخرج من وراه وأكلم صاحبتي وافتح النت، أي حاجة عشن تطلعني من الغم اللي أنا فيه ده، لحد ما لقيت تليفوني بيرن في يوم على المغرب وكان جوزي لسة برة، رديت على الموبايل لقيت صوت أنثوي، سألتها عن هويتها لقتها بتقولي إنها جارتي (حبيبة) وطلبت مني أبص من الشباك..

فتحت الشباك اللي باصص على البناية الصغيرة اللي قصادي لقتها فاتحة الشباك فتحة صغيرة وبتشاورلي، استغربت أوي وسألتها ازاي جابت رقم تليفوني لقتها بتشاورلي بكارت صغير معاها وقالتلي إنه وقع من شنطتي وأنا خارجة انهاردة..

فتشت في شنطتي وفعلًا ملقتش الكارت، الكارت ده كنت عملاه على أمل إني اشتغل أونلاين، أو زي ما بيقولوا كنت بعيش الوهم إن ليا كارت وست مهمة وكدا، فضلت أتكلم معاها شوية وبعدين قفلت ومهتمتش، جوزي رجع ولا كلمني ولا اتكلمت معاه، وعلى بالليل وبعد ما نام لقتها بتتصل بيا مرة تانية، رديت عليها ولقتها بتقولي إنها وحيدة ونفسها يكون ليها صاحبة، وبدأت تكلمني عن نفسها وإنها متجوزة ومش مبسوطة خالص وحياتها عبارة عن كرب مع جوزها بسبب كمية المشاكل، ومن كتر ما كانت بتحكي كنت حاسة إنها بتحكي عني أنا..

ويمكن ده اللي خلاني أتكلم معاها وافتحلها قلبي واحكيلها أنا كمان عن حياتي والكرب والهم اللي عايشة فيه، وبدأت تنصحني وتقولي على خبرتها في الحياة لحد ما انتهت المكالمة، وتاني يوم اتصلت في نفس الميعاد وأول سؤال سألته

– ينفع متحطيش الأكل لجوزك أول ما يدخل وتستقبليه؟؟

استغربت أوي وضحكت، قولتلها إني مش مبسوطة عشان أهتم بيه وبعدين هو مش مهتم بيا أصلًا عشان أهتم بيه..

لقتها بدأت تكلمني إن الست لو اتعاملت كست تقدر تطلع الراجل اللي بجد من جوة أي راجل، وإني لو بادرت بحنية أقدر أدوب جِبال من التلج، وقالتلي إنها مش عاوزاني أكون زيها وأخسر كل حاجة، وبدأت تفهمني أعمل أيه وازاي أصالح جوزي ولو اتعصب أعمل أيه وكل رد أرد عليه ازاي، وقالتلي اعتبريها تجربة وهنعملها سوا..

وفعلًا قدرت تقنعني باللي مقدرتش أمي تقنعني بيه وهو إننا نعمل تجربة مع بعض واستقبل جوزي تاني يوم أحسن استقبال واعمله أحسن أكل، وفعلًا جهزت نفسي وعملتله أحسن أكل بيحبه ولبست لبس شيك وفضلت مستنياه، وأول ما دخل ابتسمت في وشه وجهزتله هدومه وحمامه وقعدت أكل جمبه في صمت..

كنت شايفة عليه ملامح الاستغراب، بس بعد كوباية الشاي المظبوطة بالنعناع ولأول مرة خرج في الصالة يتفرج على الاخبار ويتكلم معايا، وبدون خوض في أي تفاصيل ومشاكل قديمة زي ما قالتلي (حبيبة) بدأ يتكلم ويحكي ويفضفض ولأول مرة ننام واحنا مبسوطين وفيه حالة سكينة ورضا محستش بيها من سنين..

كلمتها تاني يوم وحكتلها واتبسطت خالص، وبدأت كل يوم تقولي الراجل بيحب كذا، وازاي أطلع منه اعتذار كبير بأفعالي المُسالمة، وازاي أخد منه اللي أنا عاوزاه بكل أدب واحترام، ممنوع الندية والعصبية والصوت العالي، ممنوع أبدًا يحس إن أنا قوية وهو موجود، أنا دايمًا أضعف ما يكون وهو موجود، ومع نصايحها دي حياتي بدأت تتغير جذريًا، لدرجة إني حسيت إني رجعت عروسة من جديد، وكل ما كانت بتعدل عليا كل ما كانت الأمور بتمشي، وكانت أهم حاجة بتقولها إني مسمعش لصاحبتي (سارة) أبدًا، طالما صاحبتي بتساعدني على خراب بيتي متبقاش صاحبتي..

وفعلًا كل ما كنت ببعد عن سارة كانت أموري بتكون أحسن، لحد ما كلمتني سارة وفضلت ورايا عشان تعرف سبب بُعدي عنها ده، وقدام إصرارها حكتلها كل حاجة، وبعد تفكير سمعتها بتضحك بصوت عالي، قالتلي واحدة عارفة جوزك بيحب أيه ويكره أيه وبتعدل على تفاصيلك في البيت وفاكراها بتحبك، أقطع إيدي إن مكنتش مراته أو بيخونك معاها، كلامها خلى جسمي كله يتكهرب..

وغصب عني بدأت أفتكر تفاصيل كتير، هي بتعرف منين إني مستقبلتوش، وبتعرف منين أنا عاملة أيه ومش عاملة أيه، وفضلت ليلة كاملة مش قادرة أنام من كمية الشـ,ـك اللي جوايا، لحد ما سارة قالتلي إن لازم أقطع علاقتي بيها تمامًا وأحرص على جوزي، وفعلًا مبقتش برد على (حبيبة) أبدًا، وبقيت بفتش ورا جوزي لحد ما مسكني مرة بقلب في تليفونه، كنت بدور على رقم حبيبة، وده اللي حذرتني منه إن الراجل ميحبش أبدًا مراته تفتش وراه، وبعد جدال طويل اتهمته بالخيانة، وبعد ما كنا كويسين قلب عليا واتخانقنا خناقة كبيرة ضربني فيها ضرب قاسي..

ورجعنا زي الأول وأسوأ، قاطعت حبيبة ورجعت لحياتي الانترنت وسارة وتجاهله تمامًا، لحد ما اتعرفت على شاب على الانترنت وكان قريب من المنطقة اللي أنا فيها، ولما حكيت لسارة قالتلي عيشي حياتك زي ما هو عايشها، استحالة يكون متجاهلك كدا إلا وهيكون بيخونك، ومش بعيد تكون جارتك هي حبيبة القلب، وفعلًا خونت جوزي لأول مرة، وكل ما كانت سارة بتكلمني كنت بتحمس أكتر للخيانة لحد ما قررت أجيب الشاب ده للشقة في غياب جوزي لأول مرة..

وفعلًا استنيته عشان ييجي واتزينت واتعطرت، وبما إنها منطقة هادية فاستحالة حد يركز مين طالع ومين نازل، وعلى الميعاد المظبوط سمعت رنة الجرس، ولما فتحت لقتها هي (حبيبة) كانت أول مرة نتقابل، عرفتها من ملامحها اللي كنت بشوفها في الشباك، كانت غضبانة لدرجة إني خفت منها، زعقت فيا وقالتلي ازاي اتجرأ واعمل حاجة زي دي، حاولت أطردها واطلب منها متدخلش بس نظرات عنيها رـ,ـعبـ,ـتني، وتحديدًا لما الكهربا في الشقة كلها فصلت ولقتها كـ,ـسـ,ـرت شاشة التلفزيون ومشيت..

فضلت مخضوضة ومش قادرة أتحرك، ولقتني بتصل بالشاب اللي كان طالع خلاص وقولتله متجيش فيه مشكلة، وكلها دقايق ولقيت جوزي راجع، استغرب لما لقى شاشة التلفزيون مكـ,ـسوـ,ـرة، بكيت بدون وعي وقولتله كان فيه فار في الشـ,ـقة وأنا خايفة، ولما شاف دموعي وضعفي طمني واحتواني..

بس أنا كنت ببكي من رعبي من فكرة إن جوزي كان هيرجع يلاقي الشاب معايا، سألته عن سبب رجوعه بدري قالي إنه تعب شوية ومكملش انهاردة، حبيبة أنقذتني بكسر الشاشة من أكبر مصيبة كانت هتقع عليا في حياتي، جيت اتصل بيها تاني يوم ملقتش رقمها اطلاقًا، وكأن مكنش بينا أي مكالمة..

قررت أروحلها واعتذر، روحت شقتها وفضلت أخبط كتير بس مكنش حد ببرد، شوية وفتحت الست اللي قصادها وسألتني عن سبب خبطي على الشقة، سألتها عن حبيبة ولمحت في عنيها نظرات ذهول، قالتلي حبيبة دي ماتت من سنتين في الشقة دي، جوزها دخل عليها لقى معاها واحد فقتلهم سوا والشقة اتقفلت من يومها..

رجعت الشقة وأنا جسمي كله بيتنفض، وفضلت عـ,ـيانة يومين مبتحركش وكأن جسمي كله أصابته الحُمى، ولما فوقت من التعب عرفت من نفس الست إن حبيبة وجوزها كانوا كل شوية بمشاكل كبيرة، وكانت حبيبة بتسمع لصاحبتها المقربة اللي كانت بتحرضها على جوزها، الست دي كانت بتسمع كل مشاكلهم سوا، لحد ما حبيبة وبنصيحة صاحبتها جابت شاب البيت وجوزها رجع وقتلهم..

وقتها بس خدت صدمة عمري، حبيبة ماـ,ـتت، بس اللي باقي في الشقة مكنش حابب التجربة تتكرر، عشان كدا كانت بتنصحني بحاجات هي معملتهاش، وأهمها مسمعش كلام صاحبتي مهما كانت مقربة طالما بتحـ,ـرضني على جوزي، مكنتش عايزة اللي حصل معاها يحصل معايا..

وفعلًا كان هيحصل لولا إنها كانت سبب نجاة من نفس المصير اللي كان هيقع عليا، ورغم إنها مظهرتش في حياتي تاني إلا إنها علمتني أهم حاجة في حياة الست، بإيدك تخلي بيتك جنة، وبإيدك تخليه جحيم، واللي يقولك كلمة تبوظ علاقتك بجوزك ده عدوك مش حبيبك، الله يرحم أمواتنا وأموات المسلمين..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

………………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *