حماتى قالتلى
وساعتها…
عرفت إن الطبق اللي حماتي سحبته من قدامي كان أقل حاجة عملتها فيا.
لأنها ما كانتش بتحاول تحرمني من الأكل…
كانت بتحاول تمنعني أشوف حاجة تانية على السفرة، لو شوفتها… كانت هتوقعها هي وأحمد في كارثة.
حكايات بسمه
مسكت الورقة اللي جوه الظرف البني، وإيدي كانت بترتعش زي
ورقة شجر في مهب الريح. إيصال تحويل بنكي بمبلغ 250 ألف جنيه باسمي أنا، طالع من حساب حماتي ومتحول لحسابي شخصياً!
بصيت لأحمد بذهول، الدم اتسحب من وشي:
— إيه ده يا أحمد؟! 250 ألف جنيه إيه دول اللي متحولين باسمي؟! أنا عمري ما شفت الفلوس دي ولا ليا حساب في البنك ده أصلًا!
أحمد حط إيده في جيبه وسكت، نظراته كانت مهزومة وغرقانة في الخجل، بس كمل كلامه بصوت واطي:
— الحساب ده اتفتح باسمك من كذا شهر يا سارة… برقم بطاقتك اللي أخذت نسختها من وراكي بحجة تقديم على شقة الإسكان.
اتراجعت لورا صدمتي ما كانتش مستوعبة:
— فتحت حساب باسمي من غير ما أعرف؟! وليه؟ وأمك بتحول الفلوس دي ليه؟
أحمد قعد على الكرسي وحط رأسه بين إيديه وقالي بنبرة مكسورة:
— أمي وأختي كانوا بيبيعوا دهب وممتلكات تخص عيلتنا من ورا باقي إخواتي والضرائب… وكانت أمي بتتحايل على القانون وتغسل المبالغ دي بتحويلها لحسابات باسمنا. واليوم اللي كنتِ فيه في العزومة، الشنطة اللي فوق الدولاب كان فيها أصل دفتر الصكوك وأوراق التحويلات دي… وأمي كانت مرعوبة إنك لو دخلتي المطبخ أو قعدتي على السفرة جنب المكان ده تلمحي الأوراق أو تشوفي اسمها ومبلغ التحويل المقفول في الظرف اللي كان تحت أطباق الأكل المعينة!
أنا صرخت بصوت مكتوم:
— عشان كده كانت بتسحب الأطباق من قدامي؟! عشان كده كانت بتعمل مسرحية “حرماني من الأكل” قدام العيلة كلها؟! عشان تشغل الكل بكرامتي وبأكلي وتغطوا على الجريمة اللي بتلبسوها لي في السفرة والبيت؟!
أحمد ما قدرش يرفع عينه في عيني:
— هي كانت خايفة إنك لو عرفتي تبلغي أو تمسكي عليهم غلطة، فكانت عايزة تطلعك قدام العيلة ست طمعانية وبتبص على الأكل وعلى الفلوس، عشان لو اتكلمتي في يوم محدش يصدقك ويقولوا دي غيرة وحقد!
أنا مسحت دمعة حامية نزلت على خدي، وقربت منه وقلت بجمود وثبات يرعب:
— وإنت يا أحمد؟ إنت جوزي وسندي… كنت شايف أمك بتهين كرامتي قدام نسايبك وأ قرايبك وبتحرمني من لقمة الأكل، وساكت؟ ساكت وأنت عارف إنهم بيستغلوا اسمي وبطاقتي عشان يلبسوني قضية غسيل أموال وتزوير لو الموضوع انكشف؟!
أحمد قام ومسك إيدي بلهفة وترجي:
— والله العظيم أنا كنت حاسس بالذنب! أنا كنت بحاول أرجع الفلوس دي وأقفل الحساب من غير ما تحسي ومن غير ما أعمل مشكلة مع أمي… بس الموقف في العزومة لما سحبت الطبق منك، أنا قلبي اتكسر عليكي، بس كنت خايف أفتح بؤي فالقصة كلها تتفضح قدام العيلة!
مسكت الظرف البني وقفلته بقوة، وبصيت له بنظرة حازمة:
— السكوت عن الحق مشاركة في الجريمة يا أحمد… وأنا مش هكون الكبش اللي تضحوا بيه عشان نزوات أمك وأختك!
تاني يوم الصبح…
جمعت أحمد وأمه وأخته في صالون بيت حماتي.
حماتي أول ما شافتني داخلة وفي إيدي الظرف البني، اتغير وشها ورسمت نفس الابتسامة الصفرا وقالت:
— خير يا سارة؟ جاية على ملا وشك ليه الصبح كده؟ هو أحمد ما شبعكيش أكل في بيته؟
حطيت الظرف البني على الترابيزة قدامها بكل قوة وصوت هز الأوضة:
— أنا شبعانة كرامة وأصول يا حاجّة سميحة… الشبع اللي إنتِ وأكلك عمركم ما شفتوه!
أخت أحمد اتفضت من مكانها، وحماتي لونها اتقلب أصفر زي الميت.
كملت كلامي بثبات وبنبرة صارمة:
— الظرف ده فيه أوراق التحويلات اللي اتعملت باسمي من غير علمي… وفيه الإثبات إنكم بتستغلوا اسمي برقم بطاقتي عشان تغطوا على البيع غير القانوني وتتهربوا من باقي العيلة والضرائب! والشنطة اللي كانت فوق الدولاب، والمسرحية بتاعة الأكل والطبق اللي سحبتيه من قدامي قدام الناس عشان تغطي على لعبتك… كل ده بقى معايا فيه دليل!
حماتي صرخت بارتباك:
— أنتِ بتهدديني في بيتي يا بت إنتِ؟!
رديت بمنتهى الجدية:
— أنا مش بهدد… أنا قدامي خيارين دلوقتي: يا إما حالا ينزل معايا أحمد البنك، ويلغي الحساب ده بالكامل، وترجع الفلوس لأصحابها بعقود رسمية مش باسمي… وتعتذري لي قدام نفس العيلة اللي أحرجتيني قدامهم في العزومة… يا إما الظرف ده هيروح للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال البيانات الشخصية، وساعتها الشنطة اللي فوق الدولاب مش هتنفذكم!
حماتي بصت لأحمد بذهول مستنية إنه يدافع عنها، بس أحمد المرة دي كان واقف جنب مني، وبص لأمه وقال بصوت واضح:
— سارة عندها حق يا أمي… أنا مش هسمح إن مراتي تترس في سجائر أو تلبس قضية مش بتاعتها. الحساب هيتقفل النهاردة، والظلم اللي حصل لها هينتهي!
حماتي لما لقيت إن الكارت اتقلب ضدها، وأن اللعبة انكشفت، انهارت وقعدت على الكرسي وهي خايفة من الفضيحة والمحاكم.
في نفس اليوم، نزلنا البنك، وتم إلغاء الحساب المفتوح باسمي بالكامل، وتسوية الأوضاع المالية قانونياً بعيد عن اسمي وبياناتي.
وبعد أسبوع… عملت حماتي عزومة جديدة في بيتها، ودعت فيها نفس القرايب والزيادين.
وقدام الكل على السفرة، وقفت حماتي وقدمت لي طبق الأكل بإيدها، وقالت قدام الجميع بصوت مسموع:
— سارة دي بنتي الغالية… وحقها عليّ لو كنت ضايقتها في يوم من الأيام.
أنا أخدت الطبق بابتسامة هادية وكرامة مرفوعة، وبصيت لأحمد اللي عرف إن السكوت على الظلم عمره ما بيحمي بيت.
ومن اليوم ده، بقى لي هيبة ومكانة محدش يتجرأ يتعدى عليها، وعرفت إن الست لما تقف على حقها بعقل وكرامة، تقدر تكشف أي لعبة وتجبر الكل يحترمها!
تمت