وقت النفاس
تبص للناس اللي دخلوا.
مدير الموارد البشرية فتح ملف.
وقال
أستاذ أحمد، جينا بناءً على تعليمات المالكة ورئيس مجلس الإدارة.
أحمد رفع عينه.
المالكة مين؟
الرجل بص ناحيتي.
مدام مريم.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
حماتي فتحت بقها.
أحمد فضل باصصلي كأنه ما سمعش صح.
قال
إيه؟
قلت
كمل يا أستاذ سامح.
مدير الموارد البشرية قال
اعتبارًا من النهارده، حضرتك موقوف عن إدارة مشروع الساحل الصناعي، وكل صلاحياتك الإدارية تم تجميدها لحين مراجعة الملفات.
أحمد وقف مرة واحدة.
إنتوا اتهبلتوا؟!
أنا مدير المشروع!
المدير المالي فتح ملف تاني.
حضرتك كنت المدير التنفيذي المكلف بالمشروع، مش المالك.
أحمد بصلي.
وأخيرًا بدأت الحقيقة تدخل دماغه.
قال بصوت أوطى
مريم… إيه اللي بيحصل؟
قلت
اللي كان لازم يحصل من زمان.
حماتي قامت.
استنى بس… مالكة إيه؟ شركة إيه؟
بصتلها.
الشركة اللي ابنك طول السنين اللي فاتت كان بيقول لكل الناس إنه بناها.
شركتي.
المشروع اللي بيتباهى إنه ماسكه.
مشروع من مشروعات مجموعتي.
العربية اللي بيروح بيها الشغل.
باسم الشركة.
البيت اللي إنتِ كنتِ من شوية بتقوليلي إنه بيت ابنك…
سكت شوية.
وبعدين قلت
البيت ده أنا اللي شرياه قبل الجواز.
حماتي وشها اصفر.
أحمد قال بسرعة
مريم… إحنا متجوزين، يعني ده مش موضوع مين مالك إيه.
لأ.
بصيتله.
هو بقى موضوع مين مالك إيه من اللحظة اللي هددتني فيها إني أخرج من بيتي وأنا في النفاس.
سكت.
مدير الشؤون القانونية حط ملف على الترابيزة.
دي بعض الأوراق اللي طلبتيها يا فندم.
أحمد مد إيده للملف.
لكن أنا سبقتُه.
حطيته قدامي.
قلت
أحمد، فاكر أول ما اتجوزنا؟
لما قلتلك إني مش عايزة الناس تحس إنك متجوزني عشان فلوسي؟
ما ردش.
فاكر لما خليتك تدخل المجموعة واحدة واحدة؟
واديّتك صلاحيات؟
وخليتك تمسك مشروعات؟
وقدمتك قدام الناس باعتبارك واجهة قوية في الإدارة؟
وشه بدأ يتشد.
قلت
أنا عملت كل ده عشان أحافظ على كرامتك.
لكن الظاهر إني بالغت.
حماته بدأت تفهم.
بصت لأحمد وقالت
يعني إيه الكلام ده يا أحمد؟
ما ردش عليها.
بصلي وقال
إنتِ بتعاقبيني عشان خناقة عائلية؟
هزيت راسي.
لأ.
أنا بعاقب قرار إداري غلط من ناحيتي.
إني اديتك سلطة أكبر من قدرتك على تحملها.
صرخ
مريم!
قلت
متعليش صوتك.
ولأول مرة…
سكت.
مدير الشؤون القانونية قال
كمان بناءً على تعليمات مدام مريم، تم إلغاء كل التفويضات البنكية المؤقتة الخاصة بحضرتك.
حماتي شهقت.
أحمد لفله
إيه يعني إلغاء التفويضات؟
الرجل رد
يعني من دلوقتي حضرتك لا تملك توقيعًا ماليًا باسم المجموعة.
ولا تقدر تتصرف في أي حساب تابع للشركة.
أحمد بصلي بصدمة.
إنتِ عاملة كل ده من ورايا؟
قلت
زي ما إنت قررت تطلقني من غير ما تشوف الكاميرا؟
بالظبط.
حماتي وقفت فجأة.
لكن المرة دي ما كانش في دموع.
كان في خوف.
مريم يا بنتي…
لفيت ناحيتها.
أول مرة تقول يا بنتي من ساعة ما دخلت البيت.
قالت
إحنا كلنا أهل.
ومهما حصل ما ينفعش خراب البيوت.
قلت
من شوية كنتِ بتقوليلي ألم الإندومي من الزبالة.
سكتت.
ومن شوية كنتِ بتقولي إن ابنك هيطردني.
سكتت أكتر.
إيه اللي اتغير؟
ما ردتش.
أحمد قال
خلاص يا مريم.
كفاية.
أنا آسف.
بصيتله.
واضح إنه قالها بصعوبة.
لكن الكلمة نفسها ما فرحتنيش.
قلت
آسف على إيه؟
إني زعقتلك.
بس؟
سكت.
وآسف إني ما شفتش الكاميرا.
بس؟
بدأ يتعصب تاني.
عايزة إيه يعني؟!
ابتسمت.
شايف؟
إنت لسه مش فاهم.
إنت مش آسف عشان ظلمتني.
إنت آسف عشان اكتشفت إن اللي ظلمتها هي اللي ماسكة كل حاجة في إيدها.
وشه اتغير.
الجملة وجعته.
وعارف إنها صح.
قلت لعمو فؤاد
الناس اللي طلبتهم للبيبي؟
قال
بره يا هانم.
دخّلهم.
دخلت 3 سيدات متخصصات.
وبعدهم عاملتين للبيت.
وبعدين دخل عم حسن شايل شنط أكل.
ريحة الأكل ملأت المكان.
حماتي كانت بتبص حواليها في صمت.
قلت
من النهارده، أنا والبيبي مش محتاجين حد.
وبصيت لحماتي.
تقدري ترجعي بيتك.
أحمد وقف.
لأ.
بصيتله.
قال
ماما مش هتمشي.
قلت
براحتك.
وبعدين كملت
إنت كمان ممكن تمشي معاها.
حماتي اتخضت.
أحمد قال
إنتِ بتطرديني؟
قلت
إنت بنفسك قلت إننا نطلق.
وأنا قبلت.
سكت كل اللي في المكان.
حتى حماتي نفسها وقفت تبصلي.
أحمد قال
إنتِ بتتكلمي جد؟
قلت
جدًا.
مدير الشؤون القانونية فتح الملف.
الأوراق الأولية جاهزة.
أحمد بصله.
وبعدين بصلي.
وبصوت لأول مرة كان فيه خوف حقيقي، قال
مريم… استني.
لكن في اللحظة دي…
موبايل المدير المالي رن.
رد.
وشه اتغير.
قفل، وبصلي.
مدام مريم…
فيه مشكلة أكبر ظهرت في حسابات المشروع.
أحمد اتجمد.
أنا بصيتله.
مشكلة إيه؟
المدير قال
فيه تحويلات مالية اتعملت باسم المشروع خلال آخر 8 شهور.
وتحويلات منها مرتبطة مباشرة بحساب شخصي.
أحمد وشه شحب.
ومش محتاجة أكون عبقرية عشان أفهم.
هو كان عارف.
قلت
حساب مين؟
المدير بص في الورق.
وبعدين رفع عينه على أحمد.
حساب والدته.
حماتي شهقت.
وأحمد قال بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين!
بصيتله.
وهدوء غريب نزل عليا.
ممتاز.
يبقى واضح إن حكايتنا لسه ما خلصتش.
الجزء الثالث والأخير الحساب اللي ما توقعوش
حماتي أول ما سمعت إن في تحويلات داخلة حسابها، اتراجعت خطوة.
حسابي أنا؟!
أحمد قال بسرعة
ماما، إنتِ ما تتكلميش.
الجملة دي لوحدها أكدتلي إن الموضوع حقيقي.
قلت للمدير المالي
التفاصيل.
فتح الملف.
على مدار 8 شهور، تم صرف مبالغ تحت بنود توريدات خارجية ومصروفات تشغيل عاجلة.
جزء من الفلوس اتحول على شركتين موردين.
والشركتين دول بعد التحويلات بيوم أو يومين كانوا بيحولوا نسبة من المبالغ لحساب شخصي باسم السيدة والدته.
حماتي صوتها علي
أنا معرفش حاجة!
أحمد قال
قلتلك ما تتكلميش!
بصيتله.
طب إنت تعرف؟
سكت.
قلت
جاوب.
قال بتوتر
دي فلوسي أنا.
المدير المالي رد فورًا
لأ يا أستاذ أحمد.
دي أموال الشركة.
أحمد صرخ
أنا اللي جايب المشروع ده!
قلت
مين قالك؟
بصلي.
المشروع جالك من المجموعة.
رأس المال من المجموعة.
العملاء من المجموعة.
اسم الشركة من المجموعة.
حتى الفريق الإداري اللي شغال معاك أنا اللي اخترته.
قربت منه خطوة.
إنت كنت مدير.
بس أنا خليتك تصدق إنك مالك.
سكت.
قلت
وبدل ما تحافظ على الثقة…
بدأت تعتبر فلوس الشركة فلوسك.
حماتي بدأت تعيط.
المرة دي بجد.
والله أنا ما كنتش أعرف.
أحمد كان كل شوية يحولي فلوس ويقولي دي من أرباحه.
بصيتلها.
ومصروف البيت اللي كنتِ بتقولي إنك بتوفريه عشان ابنك؟
ما ردتش.
والإندومي اللي كنتِ بتأكليني إياه عشان فلوس ابنك مش مرمية في الشارع؟
خفضت عينها.
أحمد قال
كفاية إهانة لماما!
بصيتله.
لسه؟
بعد كل ده لسه شايف إن المشكلة إني بهينها؟
صرخ
دي أمي!
قلت
وأنا مراتك.
وأم ابنك.
وست والدة من أسبوع.
ومع ذلك كنت مستعد تطردني بطفلي من بيتي لأن أمك عيطت.
الجملة دي خلته يسكت.
لأول مرة ما لاقاش رد.
مدير الشؤون القانونية قال
مدام مريم، هل نبدأ إجراءات المراجعة الرسمية؟
بصيت لأحمد.
كنت عارفة إن الكلمة اللي هقولها ممكن تغير حياته كلها.
حماتي فجأة جت ناحيتي.
مريم.
مسكت إيدي.
سحبتها منها بهدوء.
قالت
إحنا أهل.
والله يا بنتي كل اللي حصل سوء تفاهم.
بصيتلها.
سوء تفاهم؟
إنك تطلبي مني آكل من الزبالة سوء تفاهم؟
عيطت.
كنت متعصبة.
وتهدديني بالطرد؟
غلطة.
وتكدبي على ابنك؟
سكتت.
بصيت لأحمد.
وتحويلات الشركة؟
حماتي التفتت له.
أحمد قال
أنا أرجع كل جنيه.
قلت
المشكلة مش في الفلوس بس.
قرب مني.
مريم، أنا غلطت.
غلطت في حقك.
وغلطت لما ما صدقتكيش.
وغلطت في موضوع الشغل.
ابتسمت بمرارة.
دلوقتي عرفت تقولهم كلهم؟
أيوه.
عشان بقيت خايف؟
سكت.
قلت
أنا كنت ممكن أسامحك إنك اتعصبت.
كنت ممكن أسامحك إنك غلطت.
حتى إنك صدقت أمك في أول لحظة، كنت ممكن أفهمه.
لكن اللي ما أقدرش أنساه