وقت النفاس

حسن ييجي معاهم.
أنا جعانة، ونفسي في أكله.
وبعدين كملت
وعايزة 3 متخصصات لرعاية البيبي، يتقسموا 3 ورديات، شغلهم الوحيد الطفل.
وكمان اتنين للبيت مسؤولين عن التنضيف والترتيب.
قفلت.
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
حماتي دخلت.
الغريب؟
ولا دمعة كانت موجودة على وشها.
دخلت رافعة راسها.
وبصتلي بنظرة كلها شماتة.
وقالت
عرفتي بقى مين اللي كلمته هي اللي بتمشي في البيت ده؟
وضحت ضحكة صغيرة.
لولا إني خدت أحمد بره وقلتله يرجع شغله، كان زمانه دلوقتي رماكي إنتِ وابنك بره البيت.
وقربت مني.
الواحدة لما ربنا يكرمها وتتجوز واحد غني، لازم تعرف مقامها.
وبصتلي من فوق لتحت.
إنتِ فعلًا صدقتي نفسك وفاكرة إنك بنت ناس أغنيا ولا إيه؟
وبعدين بصقت كلمة ساخرة
يا سلام!
راحت ناحية سلة الزبالة، وحركتها برجليها.
يلا.
بصيتلها.
قالت
طلعي الإندومي اللي رميتيه.
وكليه كله.
ولو ما عملتيش كده، هكلم أحمد حالًا.
ولما يرجع، هتخرجي من البيت على طول.
بصيتلها في هدوء.
اللي حماتي ما تعرفوش…
إني فعلًا بنت ناس أغنيا.
مش بس أغنيا.
أنا اتولدت وفي بوقي معلقة دهب.
عمري ما احتجت أشتغل عشان أعيش.
لحد سن 20 سنة، كنت عايشة حياة ناس كتير ما تشوفهاش غير في الأفلام.
لكن وأنا عندي 20 سنة…
أبويا وأمي ماتوا.
وفي اللحظة دي، حياتي اتغيرت.
استلمت مجموعة شركات العيلة وأنا لسه طالبة في الجامعة.
والناس كانت متوقعة إني أفشل.
لكن اللي حصل كان العكس.
خلال سنين قليلة، قدرت أعمل اسمي بنفسي.
وبقيت واحدة من أصغر الناس اللي مسكت المجموعة ووسعت شغلها.
ولما كان عندي 25 سنة…
قابلت أحمد.
كان كويس معايا.
طموح.
وشاطر.
وحبيته.
وبالتدريج بدأت أديله صلاحيات أكبر.
خليته يدخل في شغل المجموعة.
يمسك مشروعات.
ويقابل ناس.
ومع الوقت، بقيت بديه مساحة أكبر.
ولأني كنت بحبه…
عمري ما حبيت أحسسه إنه عايش في ضلي.
عشان كده ما أعلنتش حقيقة وضعي قدام قرايبه وأصحابه.
والنتيجة؟
كلهم افتكروا إن أحمد هو رجل الأعمال العبقري اللي بنى نفسه بنفسه.
وإن أنا…
البنت المحظوظة اللي اتجوزته.
رجعت بصيت لحماتي.
وقلت
أحمد كان دايمًا يقوللي إنك ست عاقلة، وبتعرفي الأصول، وبتفهمي في الدنيا.
ما توقعتش إنك تبقي بالشكل ده.
وشها اتغير.
قلت
لو إنتِ مش عايزة تخدميني، مفيش مشكلة.
من الأول كان ممكن نجيب حد متخصص وخلاص.
صرخت
حد متخصص؟!
وضربت كف على كف.
وإنتِ مين أصلًا عشان نجيبلك واحدة تخدمك؟!
وبصتلي باحتقار
إنتِ فاكرة فلوس ابني بنلاقيها في الشارع؟!
عارفة أحمد بيتعب قد إيه عشان يجيب القرش؟!
أنا أمه، وبوفرله في كل حاجة.
مش عشان تيجي واحدة زيك تصرف فلوسه يمين وشمال.
وقربت أكتر.
إنتِ عندك إيدين ورجلين.
اتجوزتي أحمد، يبقى عايزة تعيشي هانم؟
ضحكت بسخرية.
ماشي.
عايزة تبقي هانم؟ الأول لازم ترضيني أنا.
طول ما إنتِ في البيت ده، رضايا هو اللي هيحدد هتعيشي مرتاحة ولا لأ.
وأشارت للزبالة.
يلا.
طلعي الإندومي وكليه.
بصيتلها بمنتهى الهدوء.
وقلت
كلمي أحمد.
لأني مش هاكله.
قالت
إنتِ اللي اخترتي.
ونشوف لما أحمد يرجع هيعمل فيكي إيه.
مسكت موبايلها.
لكن قبل ما تتصل…
حصل شيء مضحك.
وشها كان طبيعي.
مفيش دموع.
فبدأت تجهز نفسها.
غمضت عينيها شوية.
حاولت تستحضر المشاعر.
وبعد ثواني…
الدموع بدأت تنزل.
ساعتها اتصلت.
أول ما أحمد رد…
فضلت تعيط.
دقايق من غير ما تقول حاجة.
وبعدين قالت
أحمد… هات لمريم واحدة تساعدها يا ابني.
أنا بقيت كبيرة… إيدي ورجلي ما بقوش زي زمان.
مش عارفة أخدمها هي والبيبي كويس.
وبكت أكتر.
بس أوعى تزعل من مريم.
هي بنت كويسة.
العيب فيا أنا.
أنا خلاص كبرت وبقيت ماليش لازمة.
هلم هدومي وأمشي دلوقتي.
ومش هضايقكم تاني.
وسكتت كأنها بتسمع أحمد.
وبعدين قالت بسرعة
لأ!
أوعى ترجع.
مريم بنت كويسة والله.
أنا بس ست بسيطة، طول عمري عايشة في الغيط.
خلاص يا ابني… هلم حاجتي وأمشي.
بعد كده مش هبقى حمل عليكم.
وقفلت.
المرة دي أحمد ما كلمنيش.
لكن بعد وقت قصير…
سمعت المفتاح في الباب.
أحمد دخل بسرعة.
واضح إنه سايب كل حاجة وراجع.
أنا ما اتكلمتش.
لأني كنت مستنياه.
من قبل ما يدخل، كنت مجهزة كل حاجة.
موبايلي كان متوصل بالتلفزيون الكبير في الصالة.
مسكت الموبايل.
وضغطت تشغيل.
وفجأة…
الصورة ظهرت على الشاشة.
الفيديو كان مسجل كل حاجة حصلت بعد ما أحمد خرج من البيت.
أمه وهي داخلة من غير دموع.
نظرتها ليا.
كلامها.
تهديدها.
طلبها مني أطلع الإندومي من الزبالة وآكله.
سخريتها مني.
وكلامها عن إني لازم أرضيها عشان أعرف أعيش في البيت.
وبعدين…
الجزء الأهم.
أمه وهي بتجهز نفسها قبل المكالمة.
وشها الطبيعي.
وبعدين محاولتها إنها تعيط.
وبعدها الاتصال.
الصوت والصورة واضحين.
مفيش كلمة ممكن تتفسر بطريقتين.
مفيش مجال للشك.
أحمد رفض يشوف الكاميرات؟
تمام.
أنا جبتله الكاميرات لحد عنده.
الفيديو خلص.
بصيت لأحمد.
كنت عايزة أعرف…
بعد ما الحقيقة بقت قدامه بالصوت والصورة…
هيختار مين؟
هيقول إيه؟
قبل ما أحمد يتكلم…
حماتي فجأة صرخت
أنا غلطانة!
وبدون أي مقدمات…
نزلت على ركبتها قدامي.
اتصدمت.
وقالت وهي بتعيط
حقك عليا يا مريم!
أنا آسفة.
هضربلك راسي في الأرض كمان.
وفعلًا…
بدأت تخبط راسها في الأرض.
اتجمدت مكاني للحظة.
أنا أصلًا ما طلبتش منها تركع.
ولا تعتذر بالطريقة دي.
لكن قبل ما أتكلم…
سمعت صوت أحمد
كده مبسوطة؟
بصيتله.
كان باصصلي بغضب.
عينيه حمرا.
وفكه مشدود.
قال
استعملتي الحقيقة بتاعتك عشان تجبري أمي تركع قدامك.
مبسوطة دلوقتي؟!
صوته بدأ يعلى.
قلت وأنا مش مصدقة
أحمد… إيه معنى كلامك؟
أنا اللي غلطانة دلوقتي؟
أشار لأمه وهي على الأرض.
أمي ركعتلك!
ولسه بتجادليني؟!
حماتي صرخت بسرعة
أحمد، أوعى تمد إيدك على مريم!
وبعدين حطت نفسها بيني وبينه.
الغلط غلطي أنا.
كله غلطي.
ركزت في وش أحمد.
عينيه كانت حمرا.
وإيده مقفولة على شكل قبضة.
حماتي مسكت دراعه
أوعى يا أحمد.
دي مراتك.
دي اللي هتكمل معاها باقي عمرك.
وبعدين بصت للأرض وقالت بصوت مكسور
أنا خلاص كبرت.
وبقيت حمل عليكم.
أنا همشي دلوقتي.
ومن النهارده مش هضايقكم تاني.
وبدأت تقوم ببطء من على الأرض.
وأنا واقفة مكاني ببص لأحمد.
في اللحظة دي فهمت حاجة أخطر بكتير من موضوع طبق الإندومي.
المشكلة ما كانتش حماتي بس.
المشكلة الحقيقية…
كانت الراجل اللي واقف قدامي.
لأن الحقيقة كانت قدام عينه.
وشافها بنفسه.
ومع ذلك…
قرر يغضب مني أنا.
الجزء الثاني لما عرف إن كل اللي في إيده مش بتاعه
حماتي كانت لسه واقفة قدامي، ماسكة دراع أحمد وبتقول بصوت مكسور
أنا همشي يا ابني… أنا السبب في كل المشاكل.
لكن الغريب إن أحمد ما بصش لها.
كان باصصلي أنا.
بغضب.
وكأن الفيديو اللي شافه من ثواني ما أثبتش إن أمه كانت بتكذب عليه وبتتلاعب بيه.
قاللي
حتى لو أمي غلطت، كان ممكن تستحمليها.
ضحكت من غير صوت.
أستحمل إيه بالظبط؟
إنها تأكلني إندومي وأنا والدة؟
ولا إنها تهددني إني أطلع من بيتي؟
ولا إنها تطلب مني آكل من الزبالة؟
أحمد قرب خطوة.
ده بيتي أنا.
رفعت حاجبي.
بيتك؟
رد بسرعة
آه بيتي.
إنتِ ناسية إن أنا اللي بدفع وأصرف هنا؟
قبل ما أرد…
جرس الباب رن.
أحمد بص ناحية الباب بعصبية.
مين ده؟
قلت بهدوء
ناس مستنياهم.
فتحت العاملة القديمة الباب.
دخل عمو فؤاد.
وراه رجلين وست.
وبعدهم الشيف عم حسن.
وأخيرًا دخل مدير الشؤون القانونية ومدير الموارد البشرية والمدير المالي.
وش أحمد اتغير.
بص لعمو فؤاد وقال باستغراب
عمو فؤاد؟ حضرتك بتعمل إيه هنا؟
عمو فؤاد ما ردش عليه.
بصلي أنا الأول.
مساء الخير يا مريم هانم.
حماتي اتجمدت.
أحمد لف ناحيتي بسرعة.
مريم هانم؟
أنا ما علقتش.
قلت لعمو فؤاد
الناس كلهم وصلوا؟
أيوه يا هانم.
أشرت ناحية الصالون.
اتفضلوا.
أحمد حاول يوقفه.
لحظة واحدة… فيه إيه؟
عمو فؤاد بصله بهدوء رسمي
الأفضل حضرتك تقعد.
أحمد ضحك بسخرية
أقعد في بيتي عشان حضرتك تقوليلي إيه؟
بصيتله وقلت
أحمد، اقعد.
صوتي كان هادي جدًا.
وده تقريبًا كان أول مرة أتكلم معاه بالشكل ده.
قعد.
حماتي قعدت جنبه، وهي كل شوية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *