حماتى بتبصلى
وقتها فهمت إن وجود نسرين معانا ماكانش عشان ظروف طلاقها.
كان فيه هدف محدد.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، سمعت حماتي داخلة وبتقول
المهم ما تعرفش الحقيقة قبل ما نخلص.
جسمي كله اتجمد.
ولما قربت من الباب أسمع أكتر، سمعت نسرين بتقول
بس لو عرفت إن الشقة أصلًا باسمها
سكتوا فجأة.
أنا رجعت خطوة لورا.
الشقة باسمي أنا؟!
الكلمة خرجت من بق أخته نسرين وزي ما تكون صاعقة نزلت شقت فيا الأرض؛ لو عرفت إن الشقة أصلًا باسمها…!
جسمي كله اتجمد، الدم اتسحب من وشي، وإيدي المرتعشة كانت ماسكة أكرة الباب بضغط رهيب عشان ما أقعش على الأرض. طوال 5 سنين جواز وأنا فاكرة إني عايشة في شقة محمود اللي اشتراها بشقاه وعرقه قبل ما يعرفني، وبراعي ربنا في كل شبر فيها وبحافض عليها، وفي الآخر تطلع الشقة ملكي أنا من قبل ما الجوازة دي تتكتب أصلًا؟!
رجعت لورا ببطء ومن غير ما أعمل أي صوت، قعدت على طرف السرير في الأوضة ودماغي بتلف زي الساقية. الصور والمواقف اللي فاتت كلها بدأت تتجمع قدام عيني زي المكعبات؛ التحويل البنكي اللي شفته في الظرف بمبلغ ضخم قبل جوازنا بشهرين وتوقيع حماتي عليه تحت جملة دفعة أولى مقابل تنفيذ الاتفاق… الكلام عن إني هخرج من البيت بنفسي… الإصرار العجيب على إهانتسي ودخول نسرين بالسيف والقوة الشقة عشان تضايقني وتطفشني!
فهمت كل حاجة في ثانية. الشقة دي ما كانتش بتاعة محمود… الشقة دي كانت ورثي الشرعي من أبويا الله يرحمه، والبيت القديم اللي اتباهت بيه حماتي إنه من أموال عيلتها كان أصلًا أرض مقفولة اتكتبت باسمي وباسم والدتي وأنا صغيرة، وبطريقة ما محمود وأمه زوروا العقود ودخلوني الجوازة دي كتمويه عشان يحطوا إيدهم عليها ويطفشوني بعد كم سنة من غير ما أطالب بحقي!
ما عيطتش. المسح دموعي قبل ما تنزل، وقمت وقفت بثبات وصخر ما عرفتوش في نفسي قبل كده.
في نفس الليلة، استنيتهم لما ناموا كلهم. اتسحبت بهدوء على المكتب، طلعت كشوفات الحسابات والملفات القديمة، وبالموبايل صوّرت عقد الإيجار بتاع نسرين والتحويل البنكي وتوقيع حماتي،
وبعتهم فورًا على الواتساب للأستاذ عصام المحامي الخاص بعيلتي مع رسالة واحدة يا أستاذ عصام… افتح ملف التركة القديمة بتاعة بابا فورًا، أنا اتكشف قدامي لعب وتزوير كبير.
تاني يوم الصبح…
صحيت بدري جدًا، حضرت فطار عادي وجريت المائدة، وقعدت أستناهم كأن مفيش أي حاجة حصلت.
خرج محمود ولابس هدومه، ووراه نسرين بجلابيتها، وحماتي دخلت الشقة بالمفتاح اللي معاها زي عادتها اليومية.
حماتي بصتلي بصلف وقالت وهي بترم مفاتيحها على الترابيزة
صباح الخير يا ريم… اعملي لي فنجان شاي بنعناع، وخللي نسرين تاخد الهدوم اللي يعجبوها من دولابك عشان عندها خروجة النهارده.
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا، ابتسامة خلت الثلاثة يبصوا لي باستغراب وارتباك.
نسرين قالت بتوتر
مالك بتبصي كده ليه؟
محمود قرب مني وقال ببرود
ريم… ردي على ماما، وعايزك تسيبِ الأوضة الكبيرة لنسرين من بكرة وأنا وإنتِ هننقل في الأوضة الصغيرة، خلاص نسرين قعدتها مطولة هنا.
حطيت معلقة الشاي من إيدي على الترابيزة ببطء شديد، ورزعت صوت الفنجان خفيف، وبصيت لهم واحد واحد بنظرة مليانة كبرياء وشموخ
الشاي بالنعناع مش هينزل يا طنط… والهدوم من دولابي مش هتتأخد يا نسرين… والأوضة الكبيرة مش هتسبيها لحد يا محمود.
حماتي اتنفضت من مكانها بحدّة وزعقت
جرى إيه يا بت أنتِ؟! اتجننتِ ولا إيه؟! إيه قلة الأدب والنبرة دي قدام جوزك وأمه؟!
محمود قرب وجاب آخره وقال بغضب وصوت عالي
ريم! أنتِ بتعلي صوتك على أمي وأختي في بيتي وفي شقتي؟! لو العيشة مش عاجباكي الباب يفوت جمل وسيبِ البيت واخرجي!
ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة كلها، ضحكة رعبتهم ورسمت الخوف على وشوشهم في ثانية.
طلعت الملف الموثق اللي طبعته الصبح بدري من مكتب المحامي، وحطيته بثبات في نص الترابيزة قدامهم
بيتك وشقتك يا محمود؟! قصدك الشقة اللي إنت وأمك زورتوا عقودها الاستثمارية من 5 سنين وأخدتوا تحويل ب 900 ألف جنيه دفعة أولى من خالي عشان تداروا على إن الأرض والشقة أصلًا مسجلين باسمي وباسم أختي في الشهر العقاري برقم حصر رسمي من قبل ما أعرف وشك؟!
محمود وشه اتقلب أصفر زي الجثة! أخته نسرين شهقت وربطت إيدها على بؤها، وحماتي رجعت لورا خطوة وركبها بتخبط في بعضها من شدة الصدمة والعار!
كملت بصوت ثابت زي الصلب، صريحة وحادة زي موس الحلاقة
قصدك الشقة اللي جايب أختك نسرين تقعد فيها وتستغل حاجتي، وهيا أصلًا عندها شقة مأجرة ومتشطبة بالكامل لمدة سنة مدفوعة الأجر بعقد إيجار مخبيينه ورا الدولاب، عشان تضغطوا عليا نفسيًا وأزهق وأخرج وأسيب لكم البيت والورث خالص مخلص من غير ما أفتح الملفات؟!
حماتي بدأت تتلعثم وترتعش، وصوتها طلع مكسور ومذعور
ريم… يا بنتي افهمي! الكلام ده كذب وتزوير ومحامين عايزين يوقعوا بينك وبين جوزك!
كذب وتزوير؟! التحويل البنكي اللي بتوقيعك إنتِ يا طنط من 5 سنين ده كذب؟! وعقد الإيجار بتاع نسرين ده تزوير؟!
محمود نزل على الكرسي ومش قادر يتنفس، غطى وشه بإيديه والتفت لأمه بصوت مليان خزي وانهيار
ماما… أستاذ عصام المحامي كشف العقود القديمة؟! ريم عرفت كل حاجة؟!
نسرين أخته بدأت تبكي برعب وتترجاني
ريم! أرجوكي يا ريم بلاش نيابة وقضايا! إحنا أهل وما كانش قصدنا ناكل حقك، إحنا بس كنا بنضمن حق محمود وسنده في البيت!
وقفت فوق منهم بكبرياء وشموخ، وبصيت لمحمود بعيون ما فيهاش ذرة رحمة أو ندم
الضمان والسند ما بيتبنوش على التزوير والسرقة يا نسرين! إنتِ وأخوكي وأمك عيلة مريضة بالطمع والجشع، افتكرتوا إن طيبتي وهدوئي طوال 5 سنين عبط وبلاهة، واستخفيتوا بيا لحد ما جيتوا تدوسوا على كرامتي وتطردوني من بيتي اللي ملكي بالقانون والشرع!
في اللحظة دي… جرس الباب رن.
فتحت الباب، كان واقف الأستاذ عصام المحامي ومعه محضر الشرطة ورجلين من مكافحة الجرائم المالية والتزوير!
الأستاذ عصام دخل وبص لمحمود وأمه بصرامة
الأستاذ محمود والدكتورة فايزة… حضراتكم مطلوبين فورًا في النيابة العامة بناءً على البلاغ المقدم برقم حصر استيلاء وتزوير في محررات رسمية واستغلال أصول قاصر وتركة!
حماتي سقطت على الأرض وهي بتصرخ وتولول من الفضيحة والخزي، ونسرين أخته جريت تلم حاجتها وشنطتها برعب، بينما المحضر سلّم محمود إخطار الإخلاء الفوري والعاجل للشقة وإعادة نقل الملكية بالكامل باسمي.
محمود نزل على ركبتيه قدامي في نص الصالة، ومسك رجلي بدموع وندم يقطع القلب
ريم… أرجوكي سامحيني! أرجوكي يا ريم أنا أعمى ومغفل وانقدت ورا طمع أمي وأختي! أنا بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك، سيبيني أصلح كل حاجة وأكتب لك كل أملكي باسمك!
سحبت رجلي من قبضة إيده بقمة القسوة والقرف، وبصيت له بنظرة خلت جسمه ينمل
اللي يسرق مراته ويخون أمانتها ويجيب أهله يدوسوا على كرامتها يا محمود… ما يفرقش عن أي حرامي ونصاب في الشارع. بيتي وشقتي هيرجعوا لي بالقانون، وإنت وأهلك مكانكم الصح هو النيابة والعار اللي هتفضلوا عايشين فيه طول عمركم. ورقة طلاقي للضرر هتتوثق بكرة الصبح بالشهر العقاري.
الشرطة أخدت محمود وأمه للتحقيق بالنيابة العامة، وتم إثبات التزوير والاستيلاء على أموال التركة، وصدر ضد محمود وأمه أحكام قضائية وإلزامهم بسداد الغرامات والتعويضات المالية الضخمة لحسابي وحساب أختي، وتم طرد نسرين من الشقة وإخلائها بالكامل.
بعد مرور ستة أشهر كاملة…
في نفس الشقة الصغيرة اللي أصبحت ملكي الخاص والقانوني بالكامل.
البيت اتغير… بقى منور، دافي، وريحته ورد وراحة بال. دهنت الصالة بألوان مبهجة، وغيرت العفش كله بعرق جبيني وفلوس تركتي الشريفة.
كنت قاعدة في صالة بيتي الخاصة، بشرب القهوة ومستمتعة بهدوء بالي وعزتي، والأستاذ عصام المحامي اتصل بي وبلغني إن الطلاق تم رسمياً واسترديت كافة حقوقي ومؤخري بالكامل مع التعويضات.
أما محمود وعيلته… فرجعوا يعيشوا في شقتهم القديمة المديونة، بيواجهوا المحاكم والغرامات والفضايح قدام القرايب والجيران، وكل ما يشوفوا شقة أو بيت يفتكروا الجشع والطمع اللي خسّرهم شرفهم وبيتهم للابد.
ابتسمت من قلبي، وأخدت رشفة دافية من القهوة، وعرفت وقتها إن الحق مهما استخبى ورا الكذب والتزوير… ربنا بيظهر الحق في الوقت المناسب، وأن الست الشريفة الصائنة لكرامتها لما تقف على حقها بذكاء وشجاعة… تعيش مرفوعة الرأس حرة في بيتها وحياتها طوال العمر.
تمت