بيكو
..ـ امشي من هنا يا بيكو
قولت الجملة دي وأنا متعصبة جدًا بسبب تصنت بيكو عليا وأنا بتكلم في التليفون، الحقيقة هو مش فاهم يعني أيه تصنت، لأنه من الأبرياء اللي عندهم متلازمة داون، كان بيبصلي بغضب طفولي وعمال يردد
ـ عيب يا فاطمة..
رديت عليه بغضب أكبر
ـ امشي يالا بدل ما أضربك..
مشي وهو مطأطأ راسه في الأرض ورجعت أنا لمكالمتي في التليفون..
ـ أيوة يا حبيبي احترم نفسك بقا عشان أخويا شكله سمعنا..
كملت مكالمتي اللي كانت نهايتها اتفاقنا على مقابلة في كافيه من الكافيهات..
متبصليش كدا، أنا عارفة إن اللي بعمله ده غلط كبير، بس أنا بنت ومحتاجة يكون ليا صديق، خاصة إني مضغوطة في امتحانات الكلية ومفيش أي متنفس، مددت على السرير وأنا واقعة في حالة من الشبق العجيب، عمالة اتخيل كل تفصيلة في مروان، مروان اللي بعد ليلة واحدة هقابله..
مروان اللي فضلت ألف عليه شهر كامل عشان بس ألفت نظره، وكان عندي استعداد كبير اتنازل، اتنازل عن أي حاجة عشان يرضى عني، حتى لو كان كلام مش محترم في التليفون، ونمت، نمت وأنا منتظرة شروق الشمس بفارغ الصبر..
صحيت الصبح وبصيت على الموبايل عشان ابص في الساعة ملقيتوش، دورت عليه واستغربت إنه مش موجود، خرجت للصالة ولسة مفعول النوم مرحش من عنيا، ببص لقيت بيكو مفكك الموبايل ميت حتة..
بصتله بذهول وأنا لسة مش مستوعبة اللي هو عمله عشان يشوفني ويقول
ـ لش لش، يعني معلش..
اتحولت نظرتي لنظرة غضب شديد وأنا بردد
ـ أيه اللي أنت عملتله في الموبايل ده؟!
لقيته بيتكلم بصعوبة جدًا وبيقول
ـ وكيب بيقول مش تروحي كافيه..
كانت في ايده شريحة الموبايل، مسكت نفسي بالعافية وقولتله وأنا بنفخ من الغضب
ـ أنا مش فايقة للعته ده، هات شريحة الموبايل..
بصلي بهدوء وهز راسه يمين وشمال يعني لا، في الوقت ده كنت وصلت لمرحلة من الغضب شديدة، مسكت عصاية المقشة ونزلت على جسمه بيها، وصرخ، صرخ من الوجع ووقع في نوبة الصراخ والبكاء بتاعته، بس أنا كنت غضبانة، غضبانة جدًا، ومقدرتش ارحمه، وضربته أكتر وأكتر وهو عمال يقول
ـ ااااه ااااه..
في الوقت ده خرجت أمي تجري من أوضتها ووقفت بيني وبينه وحضنته جامد، كان بيتنفض في حضنها وبيقول
ـ اطمة يضربني..
بصتلي أمي الست الكبيرة بغضب وقالت
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي..
بصتلها بتعالي وخطفت من إيده الشريحة وروحت ألبس عشان مروان، ما أنا مش هسمح لحد ينكد عليا في يوم زي ده، حطيت الشريحة في موبايل صغير كان معايا وخرجت، بيكو كان قاعد في الصالة وبصلي وأنا خارجة بصة غريبة، وكل اللي عمله إنه هز راسه يمين وشمال..
كبرت دماغي ونزلت، وقابلت مروان، وأول ما شوفته نسيت كل حاجة، بيكو وأمي وحتى اسمي، قعدنا على الكافيه كتير، كتير أوي، كان رومانسي لدرجة فوق الخيال، وأنا كنت شبه منهارة من كلامه، خلصنا واتمشينا شوية، وبعد شوية لقيته وقف قدام عمارة وقالي هطلع أجيب حاجة وهنزل بس..