عدت إلى البيت
وعندما انتقل هو ونورة مؤقتاً للبيت، بدأت هي بتنظيم الحسابات. في البداية كانت تدفع الفواتير وترافق الأم للبنك، ثم أقنعت خالد بأنه من الغباء ترك السيطرة الكاملة بيد الوالدين.
كانت تكرر: “يوماً ما سيعود فيصل ويقرر بيع البيت.”
وخالد، الممتلئ بالغيرة من نجاح أخيه وبالخجل من الاعتماد على والديه، وافق.
ثم وافق على تغيير الغرف.
ووافق على سحب البطاقات البنكية.
ووافق على إخبار الجيران بأن أبا فيصل بدأ ينسى ويهذي.
ووافق على توقيع الأوراق.
كانت كل خطوة تبدو صغيرة… حتى جاء يوم أصبح فيه والداه يحتاجان إلى إذنهما فقط لاستخدام مجلسهما الخاص.
— هل سرقت المال؟ — سأله فيصل.
تردد خالد قبل أن يجيب:
— نعم.
ظلت الكلمة معلقة في هواء الورشة.
— كان جزء منه لديوني، وبعدها بدأت نورة بتحويل المزيد لحسابها، كانت تقول إن ذلك لحمايتنا.
— وأنت، ماذا كنت تحمي؟
لم يجد خالد جواباً.
أخرج فيصل من جيبه صورة من صك بيع أرض الخرج ووضعها على الطاولة:
— أبي باع هذا ليحميك، وأنت حولت مساعدته إلى حجة لتستمر في الأخذ منه.
بدأ خالد يبكي، لكن فيصل لم يضمه. ولأول مرة في حياته، لم يتقدم أحد لينقذه من تبعات أفعاله.
— غداً ستتحدث أمامهما.
— نورة ستدمرني.
— لم تعد هذه مشكلة أبي ولا أمي.
بدأ العشاء في الساعة 8:30.
أعدت أم فيصل طبقاً بسيطاً وكأنها تتمسك بأي مظهر للحياة الطبيعية التي سُلبت منها. جلس أبو فيصل بجانبها، وأخذ خالد زاوية الطاولة، بينما وضعت نورة الملف أمام فيصل.
وصل المحامي عبد الرحمن ومعه صور الوثائق، ودعا فيصل الجارة “أم فهد” لتكون شاهدة، فاحتجت نورة:
— ظننت أن هذا الأمر عائلي وشخصي!
نظر إليها فيصل:
— عندما يتحدث شخص لشهور عن صحة والدي أمام الغرباء، يتوقف الشهود عن كونهم غرباء.
لم تدرِ نورة بما تجيب.
ولعدة دقائق لم يلمس أحد الملف.
وأخيراً فتحته نورة: “هل نوقع؟”
أخرج فيصل كشوف الحسابات البنكية: “أولاً أريد أن أفهم هذا.”
وضع على الطاولة إثباتات المبالغ الشهرية المرسلة (15,000 ريال)، ثم كشوف المصروفات: 3,000 ريال فقط تصل لوالديه، والباقي يذهب لديون وتسوق خاص وتحويلات لشركة استشارية باسم نورة.