اية اللى يخالى
سكت لحظه وبلع ريقه مع تكون حبات العرق فوق جبينه بعدها كمل:
-وقعت علي الأرض سايح في دمي
اخر حاجه شوفتها بنت شعرها أورنج… وعيونها بني وواسعة
كانت واقفه بتترعش وبتعيط قالتلي انا اسفه وطلعت تجري بعربيتها
طلعت تجري وسابتني لوحدي وسط الوجع اللي حسيت بيه والضلمه اللي حاوطتني من كل مكان!!!!
– إنت… متأكد انك شوفتها؟
-متأكد طبعاً عمري ما انساها ابداً
سكتت تولين لكن دموعها كانت مغرقه وشها، فانتبه غيث لصوت انفاسها
– مالك؟
– مفيش.
-ساكته ليه
ردت بنبرة كلها دموع:
-بسمعك
-بتعيطي ليه
خفضت عينيها وقالت:
– عشان تخيلت الوجع اللي عشته.
ابتسم بسخرية مريرة.
– تخيلتيه؟
– أيوة.
– محدش يقدر يتخيل اللي انا عايش فيه يا تولين
-طب كمل وبعدين ايه اللي حصل
– يومها صحيت لقيت الدنيا ضلمة. للأبد.
– حاولت أفتح عيني… مفيش فايدة
وقتها عرفت اني فقدت بصري
غمض عيونه اللي كانت بتلمع بالدموع:
– مش قادر أنسيى شكلها ولا صوتها ولا أنها هربت وسابتني
ردت تولين بتردد:
– يمكن كانت خايفة.
– خايفة؟!
– أقصد يمكن مكانش قصدها يعني
ضحك غيث بمرارة.
-حتي لو مكانش قصدها
في حاجه اسمها ضمير
بصت قدامها وهمست:
– ولما تلاقيها
رد بغيظ:
– مش هسيبها.
– هتعمل فيها إيه؟
– هخليها تدفع تمن كل يوم عشته في الضلمة.
– هتقتلها؟
– الموت راحة.
بلعت ريقها ووشها شحب:
– أمال؟
– هخليها تعيش اللي عشته.
– يعني؟
-تحس بالعجز… الوحدة… الخوف… وتصحى كل يوم وتتمنى ترجع حياتها زي الأول ومتعرفش.
تولين:
ولو ظهرت قدامك وقالت لك إنها ندمانة؟
غيث بحرقه:
– الندم مش هيرجعلي نظري
– ولو قالت لك إنها عاشت سنين بتعاقب نفسها؟
– كانت كفاية تبقى إنسانة وتقف وتحاول علي الاقل تساعدني يمكن كنت سامحتها
تولين بندم:
-مش كل بني ادم بيقدر يواجه
-بمعني؟
-اقصد أنها خافت
يمكن عندها ضمير ويمكن تكون ندمانه لحد النهارده لكنها في النهايه بني آدمه وضعفت وخافت تواجه المشكله اللي اتسببت فيها بدون قصد!
صرخ غيث:
-حتي لو بدون قصد هي في النهايه ضيعتني!
سكتت بعدها سألت بصوت مكسور:
– يعني مستحيل تسامحها؟
– مستحيل.
– حتى لو هي عايشة كل يوم وهي بتتمنى الموت
سكت لحظه بعدها سأل:
-ليه بتدافعي عنها بالشكل ده
اتجمدت ثواني بعدها أدركت سؤاله وحاولت ترد بهدوء:
– أنا مش بدافع عنها.
– أمال ليه كل أسئلتك عنها؟
– ب بحاول اساعدك
وفي نفس الوقت مش عايزاك تعمل خطوه تندم عليها بعدين
عشان… عشان أي إنسان ممكن يغلط و ويندم و وربنا غفور رحيم انت كبني آدم مش هتغفر!