عامل بسيط
بيروح فين كل يوم؟
محمود اتردد.
وبعدين قال
بيت الحاجة فاطمة.
تاني يوم
الحاج رجب راقب جابر بنفسه.
شافه بيعدي السور ومعاه زجاجة مليانة.
وبعد حوالي نص ساعة
رجع والزجاجة فاضية.
استناه عند الحظيرة.
إنت بتسرق اللبن كمان؟
جابر رد بهدوء
مش سرقة يا حاج لتر واحد بس.
الحاج رجب اتعصب.
إنت اللي تقرر سرقة ولا مش سرقة؟
جابر نزل عينه.
معاك حق. كان لازم أطلب إذنك.
مش هتاخد أي حاجة تاني.
وسكت لحظة.
وكمان ماتروحش البيت ده.
جابر رفع عينه.
ليه؟
لأن ده وقت شغلك.
حاضر.
ولو شوفتك هناك تاني هترفد.
جابر سكت.
هو محتاج الشغل.
كل شهر كان بيبعت جزء من مرتبه لأمه في المنيا، وكانت بتاخد أدوية غالية.
لو خسر شغله
اتنين هيبقوا من غير فلوس.
أمه
والحاجة فاطمة.
قعد طول اليوم يفكر.
وفي آخر اليوم، راح عند بقال القرية، عم حسن.
اشترى من فلوسه
لبن.
رز.
فول.
معلبات.
وحاجات تكفي فاطمة كام يوم.
وخد الفاتورة.
تاني يوم صحى الساعة أربعة الفجر.
راح لها.
ساب الحاجة عند الباب.
ورجع الشغل قبل الميعاد.
عمل كده يوم.
واتنين.
وأسبوع.
وأسبوعين.
الحاج رجب لاحظ إن جابر بقى ملتزم.
مافيش تأخير.
مافيش نقص في اللبن.
لكن كان لسه غاضب.
مش عشان اللبن.
عشان جابر اختار يعمل حاجة الحاج قال له ما يعملهاش.
في الآخر، محمود ماقدرش يسكت.
قال للحاج رجب
جابر مش بياخد حاجة من المزرعة.
الحاج رجب بص له.
أمال؟
بيشتري كل حاجة من جيبه.
وفي اليوم التالي
الحاج رجب استدعى جابر قدام العمال.
وقال
هسألك سؤال واحد.
جابر وقف.
هتبطل تروح البيت ده؟
جابر حط مجموعة فواتير على الترابيزة.
وقال
أنا محتاج الشغل ده يا حاج. وأمي محتاجاني.
سكت.
أنا عارف إني غلطت لما أخدت اللبن من غير إذن، وعارف إني اتأخرت عن الشغل.
وبعدين رفع عينه.
بس أنا صلحت الاتنين.
الحاج رجب قال
يبقى اسمع الكلام.
جابر هز راسه.
هسمع كلامك في شغلي.
وسكت لحظة.
لكن مش هسيب الحاجة فاطمة.
العمال كلهم سكتوا.
جابر كمل
بنتها مريضة وبتقضي شهور في المستشفى. وأنا وعدتها إني مش هسيب أمها لوحدها.
الحاج رجب قال بعصبية
والوعد ده أهم من شغلك؟
جابر رد
لو تنفيذ الوعد هيكلفني شغلي هتحمل النتيجة.
الحاج رجب سكت.
وبعدين قال
كان ممكن تقول لي من الأول.
جابر بص له.
حاولت.
إمتى؟
يوم ما وقفتني قدام العمال.
وسكت.
حضرتك ما ادتنيش فرصة أتكلم.
وبعدين قال بهدوء
ومرض سعاد مش حقي أحكيه للناس عشان أبرر نفسي.
الحاج رجب فضل ساكت فترة طويلة.
وأخيرًا قال
بكرة تعالى المكتب قبل ما تبدأ شغلك.
جابر خرج.
والعمال كلهم بصوا لبعض.
الكل فهم إن الكلام معناه حاجة واحدة
الحاج رجب قرر يرفده.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن في نفس الليلة، عربية سوداء وقفت قدام بيت الحاجة فاطمة.
ونزل منها راجل لابس بدلة.
طلع ظرف من جيبه.
وسأل
هنا عايشة الحاجة فاطمة الهلالي؟
الراجل ماكانش عامل.
ولا دكتور.
ولا حد من أهل القرية.
وكان ماسك في إيده ورقة عليها اسم واحد بس
جابر عبد الرحمن.
وقبل ما يمشي، قال للحاجة فاطمة جملة خلت وشها يشحب
أنا جاي عشان أقولك إن سعاد مش راجعة المستشفى المرة دي لأن فيه حد حاول يقتلها.
أما جابر
فكان لسه في طريقه لمكتب الحاج رجب.
وماكانش يعرف إن قرار طرده من الشغل
هيكون أقل مصيبة في اليوم ده.
لأن الحاج رجب كان مخبي عنه هو كمان سر
والموضوع كله بدأ من سنين، يوم ما جابر نفسه أنقذ حياة شخص ماكانش يعرف إنه هيظهر في حياته من جديد.
حكايات بسمة