خالتي
بقالي تلت أسابيع وخالتي مش مخلياني أخد نفسي، هتتجوز يعني هتتجوز، ويوميًا صور بنات بتتبعتلي منها على الواتس عشان اختار عروسة..
دي متدينة ولبسها محترم..
دي قريبتنا من بعيد..
دي بنت أنا عارفاها من زمان وواثقة في أخلاقها..
بس أنا شخص واعي لدرجة تخليني ابقا عارف يعني ايه زواج، وابقا عارف إن الاختيار ده هيتبني عليه تسعين في الميه من سعادتي او تعاستي في الحياة، عشان كدا لازم الاختيار يكون من عندي أنا، وأكون راضي عنه مئة بالمائة..
من أسبوع طلعت في البلكونة مع كوباية الشاي اللذيذة وحطيت الهاند فري في ودني وسافرت، تفكير في المستقبل والحياة والشغل، حاولت أفصل عن الواقع شوية بس للأسف رسالة جديدة من خالتي بصورة عروسة جديدة، قفلت النت خالص وسرحت شويتين، بس اللي لفت نظري هي البنت اللي واقفة في البلكونة اللي قصادي، كانت ماسكة المج وبتشرب منه وشاردة تمامًا ناحية الفراغ، البنت دي كانت فيه هالة من نور حوليها، صدقًا ده كان شعوري ناحيتها، حاولت أبعد نظري عنها لأن دي أصول الجيرة بس مقدرتش..
جيرة؟؟
من امتا والشقة دي اتسكنت أصلًا، مش مهم، حاولت بعناء إني ادخل جوة لما حسيت إني كدا بتجاوز حاجات كتير ببصتي ليها، ونمت يومها بالعافية وأنا تفكيري كله معاها، يا ترى كانت بتفكر في ايه؟؟
كانت بتشرب شاي ولا نسكافيه؟؟
شوية ونمت وانتهى اليوم..
بس في اليوم التاني كانت حاضرة، بنفس الوقفة ونفس المج، بصراحة ومن زمن طويل أول مرة قلبي يدق بالطريقة دي، نسيت كل حقوق الجيرة وقتها ووقفت أتأمل كل تفصيلة فيها، عنيها زرقا بلون السما، مع إن الجو ليل بس واضحة اوي من بريقها الوهاج.. متناسقة في كل شيء تقريبًا، حتى شرودها كان بالنسبالي متاهة، نفسي اتوه فيها للأبد..
في اليوم التالت وفي نفس التوقيت كانت واقفة بتتأمل الفراغ كعادتها، وكنت أنا في عالم تاني، عالم عبارة عنها، أرضه جسمها وسماه عنيها وهواه شعرها وأشجاره شرودها، من امتا كنت ولهان للدرجة دي، فوقت على رسالة جديدة من خالتي، كالعادة صورة بنت عشان نتقدم لها، كتبتلها إني خلاص لقيت اللي أنا عاوزها، وفي لحظة كان تليفون والدتي بيرن وخالتي بتقنعها بالعروسة اللي المفترض إني لقيتها..
مبتضيعش وقت خالص..
سيبت البيت ونزلت على القهوة عشان ابعد عن أي سؤال أنا مش جاهز للإجابة عنه، وعلى الساعة عشرة بالليل كان الجو عبارة عن صمت تام، قمت من على القهوة عشان أروح للبيت، وكان الفيلم الرومانسي، هي نفس البنت، أقسم بالله هي، واقفة تحت العمارة ومعاها خمس شنط تقال، وبكل جرأة معرفش جتلي منين روحتلها وأنا مبتسم..
– أنا أحمد اللي ساكن قصادكم هنا، تسمحيلي أساعدك؟؟
ابتسمت ابتسامة ملائكية، صدقًا كنت عايز أقع من طولي من جمالها، مسكت الشنط كلها في ايد واحدة وطلعت على السلم قدامها، طبعًا بعد ما بصيت على إيديها عشان أطمن إن مفيش خاتم خطوبة مثلًا، والحمد لله مكنش فيه، وطلعنا لشقتهم ومن صوت خطواتنا فتحت والدتها الباب، ابتسمتلها واستأذنت إني أمشي..
بس هي طلبت تعرف انا مين، ولما جاوبتها ابتسمت ابتسامة جميلة وحلفت إني لازم ادخل أشرب حاجة، اعتذرت لإن الوقت كان متأخر بس هي كانت لحوحة جدًا، قعدت معاهم في الصالة وأنا في قمة سعادتي، وعرفت إن البنت اسمها هالة وإن والدها متوفي من عشر سنين، وبصراحة مقدرتش أمسك نفسي، مقدرتش خالص وفجأة سألت أمها:
– هي الآنسة هالة مخطوبة؟؟
ابتسمت هالة بكل خجل وبصتلي أمها بضحكة وقالت:
– لسة مستنيين ابن الحلال اللي يرضى بواحدة زيها..
جاوبتها في حدة:
– وهي هالة أي واحدة، أعتقد إن هالة لا تقارن بأي واحدة..
– يابني العين مبتشوفش غير اللي قدامها وبس..
– وانا شوفت وقررت، أنا عايز أخطب الآنسة هالة..
– متأكد يابني من كلامك ده احنا صعايدة ومعندناش حد يقول كلمة ويرجع فيها..
– وأنا مستحيل ارجع في كلامي..
– أنت ساكن فين بقا بالظبط؟؟
فتحت البلكونة وطلعت أنا وهالة وأمها وشاورتلهم على البلكونة بتاعتنا، و… المحرج إني لاقيت أمي وخالتي واقفين في البلكونة بتاعتي، أول ما أمي شافتني بدأت تشاور كتير أوي وأنا حسيت بإحراج كبير..
ابتسمت أم هالة وقالتلي:
– دي والدتك؟؟
– أيوة..
– تفتكر هتوافق يا أحمد على هالة؟؟
– ده قراري أنا وأنا موافق ومحدش هيقدر يم…..
ولقيت تلفوني بيرن، كانت أمي، رديت بإحراج وقبل ما انطق سمعت صريخها في التلفون وهي بتقول:
– الله يخربيتك أيه اللي طلعك في شقة هالة المحروقة؟!
رديت بفزع:
– أنتي بتقولي اي؟!
– بقولك أنت أيه اللي وداك في شقة العفاريت دي؟!
جسمي كله اتكهرب، لفيت ورايا ملقتش حد خالص، البرد اشتد وجسمي بدأ ينمل خاصة لما لقيت الصالة عبارة عن خراب، مكان كله محترق، جريت من المكان عشان اتكعبل في حاجة واقعة على الأرض، بصيت برعب لقيته مج منقوش عليه اسم هالة..
خرجت من المكان وأنا بتنفض، وصلت بيتنا عشان تقابلني أمي وهي بتصرخ ومرعوبة وبتسألني ازاي روحت الشقة دي، اللي عرفته إن الشقة دي اتسكنت من بنت اسمها هالة وأمها في فترة لما كنت مغترب بسبب الجامعة، وإن الشقة قام فيها حريق ماتت فيه هالة وأمها، وفضلت الشقة يحصل فيها حاجات غريبة لمدة سنة كاملة، بس المخيف بقا زيارة هالة كل ليلة ليا، هالة اللي بقت تطالبني بالوفاء بوعدي وبتفكرني كل يوم بكلام أمها..
………………….
– لسة مستنيين ابن الحلال اللي يرضى بواحدة زيها..
– يابني العين مبتشوفش غير اللي قدامها وبس..
– وأنا شوفت وقررت، أنا عايز أخطب الآنسة هالة..
– متأكد يابني من كلامك ده احنا صعايدة ومعندناش حد يقول كلمة ويرجع فيها..
………………….
أنا حاليًا بكتب لكم من مصحة الأمراض النفسية بعد ما تدهورت حالتي لدرجة الجنون، وللأسف ده ممنعهاش إنها تزورني كل ليلة تطالبني بالوفاء بعهدي، عرفت بعدها منها إن العقد لاغي لو حد تاني طلب يخطبها، وأنا بترجاك يا قارئي العزيز، أي بنت تلاقيها بتقف في البلكونة روح أخطبها فورًا، لأنها في الغالب بنت محترمة، وجميلة واسمها هالة..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي
……………
لو