كنت طالبة مجتهدة

مجاش ليه امبارح؟”بصتلي بصدمة وعينيها وسعت من المفاجأة، وسكتت لثواني كأنها مش مصدقة إني معرفش، وبعدها نطقت بالجملة اللي نزلت على قلبي زي الصاعقة: “فتحي؟! فتحي امبارح كان كتب كتابه على ‘مروة’ زميلتنا في الحسابات، وكانوا عازمين نص الشركة بالليل، إنتي مكنتيش عارفة؟!”الدنيا لفت بيا، والأرض مكنتش شيلاني، الكلمات كانت بتتردد في وداني زي طنين مرعب. كل الصور مرت قدامي في لحظة؛ نظراته، وعوده، خطوبتنا اللي اتلغت في نفس اليوم والساعة اللي كان بيكتب فيها كتابه على غيري! اكتشفت إني مكنتش أكتر من لعبة أو ستار كان بيغطي بيه على حكايته الحقيقية، والوجع اللي حسيت بيه وقتها مكنش مجرد ك.

سر خاطر، ده كان طعنة غدر عمر ما قلبي هيعرف ينساها. وليه عمل معايا كده وك.سرنى قدام اهلى ايه السبب وقفت مكاني متخشبة، الدموع اتجمدت في عيني من هول الصدمة، والصوت حواليا بقى كأنه جاي من تحت المية. وفجأة لقيته داخل من باب الشركة، لابس وشه البارد اللي عمري ما شفته بيه، وجنبه مروة مبتسمة وماسكة في دراعه والتهاني بتنهال عليهم من كل ناحية.

أول ما عينه جت في عيني، متهزش، مفيش حتى ذرة إحراج أو ندم ظهرت على ملامحه. مقدرتش أمسك نفسي، قربت منه بخطوات تايهة والكل سكت فجأة لما شافوا المواجهة. وقفت قدامه وصوتي طالع بالعافية، مرتعش ومكتوم: “ليه يا فتحي؟ ليه عملت فيا كده؟ ده أنا وثقت فيك وفتحتلك بيتي، وأهلي كانوا مستنينك امبارح! عملتلك إيه عشان بالشكل ده قدام الناس كلها؟”بص لمروة كأنه بيستأذنها، وبعدها شاورلي ببرود وقسوة وقال: “تعالي ورايا المكتب عشان منعملش فضايح.”دخلت وراه والباب اتقفل، وكنت مستنية أسمع تبرير، أو اعتذار، أو حتى أي كدبة تريح وجعي، لكن اللي قاله كان أسوأ بكتير من اللي اتخيلته.

بصلي بنظرة مليانة غل وحقد كان مداريهم ورا قناع الطيبة طول الشهور اللي فاتت، وقال بنبرة حادة: “عايزة تعرفي ليه؟ عشان إنتي جاية تاخدي كل حاجة على الجاهز! إحنا هنا بقالنا سنين طالع عينا في الشركة دي، مروة أحق بالترقية اللي إنتي خدتيها، وأنا ليا الحق أكون مدير القسم.. تيجي إنتي في كام شهر تاخدي المكان اللي كنا بنحفر في الصخر عشان نوصله لمجرد إنك ‘شاطرة’؟!”قرب خطوة وكمل بابتسامة صفرا سممت قلبي: “قربت منك عشان أفهم دماغك وشغلك ماشي إزاي، وعشان كنتي بتساعديني من غير ما تحسي.. وموضوع الخطوبة ده كان مجرد حركة عشان أشغلك وأشتت تركيزك في الفترة اللي الإدارة كانت بتفاضل فيها على مشروع الترقية التاني اللي مروة دخلت فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *