كنت طالبة مجتهدة
فتحي حاول يداري ارتباكه وزعق بصوت مهزوز: “الكلام ده مش حقيقي! الحسابات دي متراجعة كويس جداً ومستحيل يكون فيها خطأ زي ده، إنتي بس بتحاولي تشككي في شغلنا عشان…”قاطعته بهدوء تام وأنا بطلع ملف مطبوع وحطيته قدام المدير العام: “اتفضل يا فندم، دي النسخ الأصلية بالتواريخ والإيميلات المتبادلة اللي بتثبت إن الحسابات دي مروة كانت بتبعتها ومكنتش فاهماها، والنسخة اللي اتعرضت دلوقتي اتعدلت من غير أي دراسة علمية عشان بس يلحقوا يقدموها باسمهم.. ودي الأرقام الحقيقية الموثقة اللي تثبت الكارثة اللي كانت الشركة هتدخل فيها لو اعتمدتوا شغلهم.
“المدير بص في الورق، وشه احمر من الغضب، ورزع الملف على الترابيزة بصوت هز القاعة كلها، وبص لفتحي ومروة بنظرة نارية وقال: “إيه التهريج ده؟! الحسابات دي بكل المقاييس.. انتوا الاتنين موقوفين عن الشغل فوراً لحد ما لجنة التفتيش المالي تحقق في التلاعب ده!”بصيت لفتحي اللي كان واقف مذهول من وشه، وبصيت لمروة اللي كانت على وشك الإغماء من وسط الإدارة وزمايلهم كلهم.
لميت حاجتي في هدوء، وقبل ما أخرج من القاعة، عيني جت في عين فتحي، ابتسمتله ببرود وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس: “قولتلك الشاطر اللي يكسب في الآخر.. وحقي مش بس باخده بنزاهة، ده أنا باخده قدام الكل وبقوة شغلي.”خرجت من قاعة الاجتماعات وخطواتي ثابتة، والهدوء اللي كان مالي المكان اتحول لخلية نحل من الصدمة والهمسات. مكتب الأمن والشؤون القانونية دخلوا يسحبوا دفاتر الحسابات وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بفتحي ومروة، والاتنين خرجوا من القاعة وراهم مطاطين روسهم، في نفس الممر اللي كانوا داخلين فيه من كام ساعة يتباهوا بجوازهم وغلهم.التحقيق مخدش أكتر من أسبوع؛
لجنة المراجعة كشفت مش بس التلاعب في المشروع الجديد، لكن وتزوير في فواتير قديمة مروة كانت بتغطي عليها وفتحي بيعتمدها بحكم معرفته بالسيستم. النتيجة كانت فورية وقاسية: فصل تعسفي للاتنين مع إحالة الملف للنيابة العامة بتهمة إهدار أموال الشركة ومحاولة التدليس.الجوازة اللي اتبنت على الحقد والغدر مكملتش شهر، وبدأت بينهم تسمع في كل مكان؛ هي إنه مستقبلها، وهو بيحملها مسؤولية والتحقيقات، لحد ما انتهت أسرع من كتب الكتاب اللي فرحوا بيه.