ذهبت المليونيرة
بعد ثلاثين دقيقة كانت سيارتها المرسيدس السوداء تسير ببطء في شوارع تزداد ضيقًا كلما تقدمت.
اختفى الإسفلت.
ثم ظهرت برك ماء
موحلة.
كلاب شاردة.
أطفال يركضون حفاة.
كانت البيوت صغيرة، مبنية مما يبدو أنه خليط من الطوب والخشب ودهانات متبقية بألوان مختلفة.
كان بعض الجيران ينظرون إلى السيارة كما لو أن شيئًا مستحيلًا هبط فجأة في الحي.
تنفست لورا بشيء من الضيق.
نزلت من السيارة وهي تعدّل بدلتها المصممة بعناية.
كانت ساعتُها تلمع تحت الشمس.
كانت تشعر بأنها غريبة عن هذا المكان.
لكنها لم تُظهر ذلك.
سارت بذقن مرفوعة حتى وجدت المنزل رقم 847.
منزل صغير.
طلاؤه الأزرق باهت.
وبابه الخشبي قديم متشقق من أثر الزمن.
طرقت لورا الباب بقوة.
مرة.
مرتين.
صمت.
ثم… سُمِع صوت من الداخل.
أصوات أطفال.
خطوات سريعة.
وبكاء رضيع.
عقدت لورا حاجبيها.
وأخيرًا فُتح الباب.
والرجل الذي ظهر أمامها… لم يكن يشبه إطلاقًا كارلوس الذي كانت تراه كل صباح في المكتب.
كان يرتدي قميصًا قديمًا.
شعره مبعثر.
وهالات سوداء عميقة تحت عينيه.
كان يحمل طفلًا رضيعًا يبكي بين ذراعيه.
وكان طفل صغير آخر يتشبث بساقه بخوف.
رفع كارلوس نظره.
وعندما رأى لورا…
شحب وجهه تمامًا.
— السيدة… ميندوزا…
لكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر…
جاء صوت ضعيف من داخل المنزل.
صوت امرأة.
— كارلوس… هل وصل الطبيب…؟
نظرت لورا من
فوق كتفه إلى داخل المنزل.
وما رأته داخل ذلك البيت الصغير…
جعل عالمها المثالي يتوقف للحظة.
لم تكن لورا قد دخلت يومًا مكانًا كهذا.
كان داخل المنزل صغيرًا، بالكاد تضيئه نافذة مغطاة بستارة قديمة. كانت الأثاثات بسيطة، وقد أنهكها الاستعمال عبر السنوات. طاولة خشبية تحتل وسط الغرفة، وفي زاوية قريبة كانت هناك مهدٌ صغير صُنع بطريقة مرتجلة.
لكن ما لفت انتباهها حقًا كانت المرأة الممددة على الأريكة.
كانت شديدة الشحوب.
إلى درجة أن بشرتها بدت شبه شفافة.
كانت تتنفس بصعوبة، وكأن كل نفسٍ يتطلب جهدًا هائلًا.
شعرت لورا بعقدة صغيرة في معدتها.
أنزل كارلوس رأسه بخجل.
— آسف يا سيدتي… لم أكن أتوقع أن تأتي.
بدأ الرضيع يبكي بصوت أعلى.
راح كارلوس يهدهده بلطف وهو يحاول أن يحافظ على هدوئه.
— أنا… كنت سأعود إلى العمل غدًا.
لم تجبه لورا.
كانت عيناها لا تزالان تراقبان المشهد.
الطفل الصغير الذي كان يتشبث بساق كارلوس لم يتوقف عن النظر إليها بريبة.