روح
أول مرة جاتلي فيها روح عشان أساعدها اتر*عبت، ومن الر*عب جاتني حمى لأيام، وفي الأيام دي فضلت أهلوس بحاجات أنا بس اللي شايفاها ، لكن بعد كده اتعودت، والخو*ف راح من قلبي بشكل تدريجي، لدرجة إني بقيت أستناهم عشان أساعدهم وكمان أعرف حكايتهم.
لكن المرة دي الموضوع كان مختلف تمامًا، لأن الظالم والمظلوم اتقتـ*ـلوا، والاتنين بايد واحدة، ولأول مرة يقرروا يتحدوا عشان ينتقموا لنفسهم، وده حصل أول ما اشتغلت في خدمة عملاء في شركة أغذية كبيرة، وقتها كان معانا في القسم “أكمل” شاب طيب قوي، ومجتهد في شغله بشكل كبير، لكن اجتهاده ده كان غالبًا في الطريق الغلط.
يعني قليل قوي لما كان يقدر يحل مشكلة رغم محاولاته الكبيرة لكده، وده كان سبب رئيسي للمشكلة اللي حصلت بينه وبين مستر “محمود” مدير القسم، واللي في يوم استدعى “أكمل” لمكتبه واتخانق معاه عشان اتقدمت فيه شكوى من واحد من العملاء، يومها صوتهم جاب لآخر الشركة، ولما دخلنا المكتب لقينا مستر “محمود” بيضرب “أكمل” بكل قسوة وعنف ، ولولا زمايلنا اللي فصلوا بينهم بالعافية كان ممكن مو*ته في ايده.
وده فعلًا اللي حصل تاني يوم الصبح، روحنا الشغل لقينا الشركة مقلوبة، والشرطة والإسعاف في كل مكان، و “أكمل” ومستر “محمود” الاتنين ميـ*ـتين في مكتبه وكأنها كانت تكملة للخناقة اللي إحنا فضنيها إمبارح وبعدها كل واحد فينا راح لحاله حتى “أكمل” و”محمود”.
الكل كان مستغرب من اللي حصل، إزاي رجعوا الشركة؟!.. وليه؟!.. وازاي الاتنين اتقـ*ـتلوا بالشكل ده؟!..
الكلام اللي اتقال وقتها إن “محمود” ضر*ب “أكمل” بالمسدس لكنه ما ما*تش في لحظتها، يعني حصلت مشاجرة وبعدها “أكمل” قدر ياخد المسد*س ويضر*ب “محمود” بيه وبعدين الاتنين ما*توا بمسد*س محدش عرف مين صاحبه.
سيناريو مايخشش عقل عيل صغير لكن ده اللي الشرطة أقرت بيه خصوصًا إن كاميرات المراقبة مش جايبة أي حد غيرهم في الشركة، ولا جايبة حد دخل المكتب غيرهم.
الكل صدق والموضوع اتقفل بعد عشر أيام، عشر أيام كاملة وأنا منتظراهم عشان أعرف الحقيقة الكاملة، عشان أساعدهم لأن متأكدة إن فيه حكاية كبيرة، كنت بدور عليهم في كل ركن من أركان الشركة، لحد ما لقيتهم قعدين جنبي على الدكة اللي في مدخل الشركة، لما كنت قاعدة مستنية أوبر.
لحظتها ابتسمت إبتسامة خفيفة وأنا بتنهد براحة، قبل ما أمسك تليفوني وألغي الرحلة، وألتفت ناحية “أكمل” اللي كانت دموعه نازلة وهو بيبص لمكان الرصا*صة في صدره، واللي كانت في القلب بالظبط، حسيت بقبضة قوية في قلبي، وغصة مُرة في حلقي وأنا مش قادرة أنطق بحرف واحد أواسيه بيه.
سيبته والتفت ناحية “محمود” اللي كان باين عليه الغضب والعصبية، ومكان الرصا*صة في نص جبهته ، وقتها اتحولت مشاعري لغضب وأنا ببصه بغيظ ولسه هنطق لقيت فرد الأمن جاي يقولي:
– كل اللي في الشركة مشي يا أستاذة “فاطمة”، لازم أقفل البوابة.
هزيت راسي بموافقة وأنا بقوم من مكاني أمشي وجنبي “محمود” و “أكمل” لحد ما وقفت تاكسي وركبنا، فضلت أبصلهم وأنا جوايا فضول قوي لمعرفة اللي حصل، ومين السبب فيه، لحد ما وصلت البيت، وسلمت على ماما ودخلت أوضتي على طول.
قعدت قدامهم ساعتين كاملين نبص لبعض في صمت تام لحد ما ماما دخلت تطمن عليا زي عادتها قبل ما تنام، ومجرد ما نامت اتنفست بقوة وأنا ببص لـ “أكمل” وبسأله وأنا بشاور بإيدي ناحية “محمود”:
– هو اللي قتـ*ـلك؟
دموع “أكمل” نزلت وهو بيهز راسه بنفي، عشان أتأكد من احساسي، وأبص لهم وأنا بسألهم:
– أومال مين؟.. وبعدين الخناقة اللي كانت قبلها كان إيه سببها؟
“محمود” لسه هينطق بصيت له بغضب وأنا بقوله:
– أكيد مش مستنية الإجابة من الظالم، اللي استغل منصبه وضرب موظف عنده، احمد ربنا إنها كانت مع “أكمل” المسالم ومش مع موظف تاني وإلا كان صعد الموضوع ومااكتفاش بفض الخناقة كده.
=أستاذ “محمود” خالي يا “فاطمة”، واتعصب عليا عشان مشكلة مع أمي مش عشان الشغل.
اتلفت ناحية “أكمل” بصدمة وأنا بقوله:
– خالك؟!.. إزاي؟!.. وبعدين ليه محدش في الشركة يعرف الكلام ده؟
=الاتش آر عارف، لكننا خبينا عن الموظفين عشان محدش يفكر إنه مشغلني عشان ابن أخته، أو إن الموظفين يفكروا إنه بيفرق في المعالمة ما بينا.
هنا ابتديت أبص للحكاية بنظرة تانية، وابتدى غضبي من ناحية “محمود” يختفي، وابتديت اتعامل معاه بطريقة أحسن، فبصيت له بأسف وأنا بقوله:
– أنا آسفة.. ماكنتش أعرف.
هز “محمود” راسه بنفي وهو بيقولي:
– مش وقت اعتذار دلوقتي، لازم نقدم القاتل للشرطة، هما لسه ما خلصوش تحقيقاتهم، فلازم نساعدهم.
هزيت راسي بموافقة وأنا بقوله:
– وأنا معاكم، قولولي أعمل إيه، بس الأول مين اللي عمل كده.
=أستاذ “محمد عبد السلام”
بصيت لـ “أكمل” بصدمة وأنا بقوله بذهول:
– مدير الجودة؟!
رد عليا “محمود” بنبرة غضب:
– هو.. عشان يداري على جريمته اللي اكتشفها “أكمل” بالصدفة.
حركت راسي بعدم فهم وأنا بقوله:
– مش فاهمة حاجة.
قرب “أكمل” من خاله ووقف جنبه وهو بيبصلي بحزن وبيقولي:
– ساعتي اللي وارثها عن أبويا وقعت في مكتب خالي ساعة الخناقة، اكتشفت ده لما روحت البيت، فرجعت جري على الشركة أجيبها عشان غالية قوي عليا، أول ما وصلت لقيت البوابة مفتوحة، ومفيش أمن موجود، قولت يمكن في الحمام ولا حاجة، ومااهتمتش، لأن كل اللي كان فارق معايا هي الساعة، دخلت المبني الإداري، وأنا في طريقي للمكتب سمعت صوت خناق جاي من مكتب مستر “محمد عبد السلام”، كنت داخل أشوف فيه إيه سمعته بيزعق لحد وبيقوله:
-المنتجات طلع قرار إنها تتعدم، وده على الورق بس، إنما هي صالحة وزي الفل، وهتطلع على مخازنكم على طول.
وقتها حسيت إن الموضوع فيه حاجة مش مظبوطة، دخلت البوفية بسرعة قبل ما حد يحس بيا واتصلت بخالي وحكيت له اللي سمعته، قالي سيب كل حاجة وتعالى ومالكش دعوة.
فعلًا سمعت كلامه وقولت هروح آخد الساعة وأمشي، لكن للأسف مجرد ما دخلت المكتب لقيت الأمن ومستر “محمد” ورايا، كتفوني وضربوني، وأخدوا تليفوني شافوا آخر مكالمة بيني وبين مين، اتصدموا لما عرفوا إن مستر “محمود” يبقا خالي، عشان كده بعتوله رسالة من تليفوني إنه يجي، وبعدها مسحوا الرسالة من عندي.
بصيت لـ “محمود” اللي كان بيسمع “أكمل” بحزن رغم غضبه وهو بيقول:
– وصلت المكتب لقيت “أكمل” مرمي على الأرض متخدر، و”محمد” ومعاه اتنين من الأمن منتظريني، عشان يضربني واحد منهم على راسي أول ما قفلت الباب، وقعت على الأرض بس كنت لسه فايق، أخد مني تليفوني وحذف الرسالة من عندي وسلمه لـ “محمد” اللي وقف وحط رجله على صدري وهو بيقولي:
-طول عمري مابحبكش، شغلك المظبوط دايمًا بيحجم شغلي، لكني أخيرًا لقيت طريقة أشتغل بيها بعيد عنك، بس يوم ما تفتح معايا وتحلو يطلعلي ابن أختك زي العمل الرضي، ويكتشف سري، بس ده اللي مش هسمح بيه أبدًا، أنا مش هفضل طول عمري شغال عند الناس.