امي ممرضه
أمي كانت بتشتغل ممرضة وأغلب الوقت برة البيت أو نايمة من تعب الشغل، وده كان سبب لمشاكل كبيرة حصلت بينها وبين والدي، والدي اللي مكنش عارف ياخد حقه منها ولا حتى أنا، لدرجة إني كبرت وأنا مش عارفة هل أنا ليا أم فعلًا ولا لا، ومن كتر المشاكل مكنش فيه حل غير الانفصال وبس، وفعلًا عملوا قعدة وحاولوا بشتى السُبل يلموا الدور عشاني..
بنت لسة ١٤ سنة ومحتاجة أبوها وأمها في حياتها بس كان واضح إن أبويا تعب وجاب أخره خلاص، وهو اللي لأول مرة يُصر على الطلاق، واتطلقوا رغم إنه أجر شقة ليا أنا وأمي وقرر يتكفل بكل مصاريفي، أبويا كان راجل بجد بس أمي للأسف فضلت شغلها على كل حاجة..
في الفترة دي كان فيه واحد صاحب والدي بيجي يزورنا على فترات، كان بيطمن عليا وعلى والدتي وبيشوفنا لو محتاجين أي حاجة، راجل مُهذب ووقور، أو ممكن نقول كان بيمثل ده لحد ما ينال اللي هو عاوزه، وطبعًا بأسلوبه وكلامه سحر أمي تمامًا وبقت مستنية اليوم اللي هيطلب إنه يتجوزها، وفي النهاية طلب منها الجواز عشان يحافظ عليا، وأمي جريت عليه زي الملهوفة، أبويا لما عرف قلب الدنيا..
قال لأمي إن صاحبه ده انسان غير أمين ومش كويس، وإنه اتجوزها نكاية فيه مش أكتر وأكيد ناوي على شر، وإنه كان شريكه في شغلانة وهو اللي غدر بيه وفاكر نفسه ضحية وجاي يتجوزها عشان ينتقم منه مش أكتر، بس أمي للأسف لا حياة لمن تنادي، واتجوزته عشان تغيظ أبويا أكتر وأكتر، وتم الجواز في شقة إيجار تانية وروحت عشان أعيش معاهم عشان والدي أغلب يومه في الشغل وبيضطر كتير للسفر..
في البداية كان مُتجاهل وجودي تمامًا وكأني مش موجودة، ولما بنتكلم بالصدفة كان بيكون قمة في الاحترام والذوق معايا، بس كانت تمثلية لحد ما أمي وثقت فيه تمامًا وبقت تنزل شغلها وتسبني معاه، وظهر الوش الشيطاني، بدأ يعمل زي كتير من أزواج الأمهات، بقا بيراقبني كتير، يبص عليا وأنا نايمة، يحاول يقرب مني بشتى السُبل، وكنت بصده صد عنيف، مكنش بيقدر يقرب مني، سنتين كاملين من الجحيم ده ومن محاولاته اللي مبتخلصش، ولما قولت لأمي كذبتني وقالتلي أكيد فاهمة غلط..
وعرفت إنها مش هتصدقني وهتفضل بعيدة زي ما كانت بعيدة طول عمرها، وفضلت أقاوم لوحدي، أنام والأوضة مقفولة بالمفتاح، أسد فتحة باب الحمام وأنا جوة بحاجة، على طول لابسة واسع في البيت، لحد ما فجأة وبدون مقدمات توقف تمامًا، شهر كامل مبقاش يضايقني ولا يقرب مني..
وجه في النهاية يتكلم معايا ويصارحني، اعغتذر كتير وقال إنه مكنش يقصد ده ووعدني إنه مش هيضايقني أبدًا مهما حصل، فضلت مستنية وفعلًا كان صادق في وعده، بل بقا يحاول يعوضني عن غياب والدي، بقا بيخرج معايا، يشتري ليا كل حاجة، يوصلني لدروسي، يلعب معايا ويذاكرلي، كان أب سوبر مان زي ما بيقولوا..
لحد ما اطمنت بجد، وبدأ ينفذ مُخطط شيطاني، في البداية كان بيولع سجاير ويدخن قدامي، وكان بيحاول إنه يشممني الدخان ده، كنت بتضايق في البداية بس مرة مع مرة بدأت انتشي واحس إن الدخان ريحته حلوة، لدرجة إني بقيت بروح أوضته كتير نتكلم عشان يولع قدامي وأشم الدخان..
ولما طلب مني أجرب وتحت الضغط جربت، واتفاجئت إني بقيت بحشش بنهم، وبقا يوم بعد يوم بيديني برشام وأنواع غريبة كنت باخدها، كان بيقولي إنها هتخليني أركز في مُذاكرتي وإنها هتساعدني على التركيز والحفظ، حاجة شبيهة بالمُكملات الغذائية، بس الحقيقة كانت ترامادول وبلاوي زرقا، أدمنت كل ده وبقيت زي الخاتم في صباعه..
بقيت متاحة وبعمل أي حاجة يطلبها مقابل إنه ميمنعش عني الحاجات دي، بقيت ولا كأني زوجته التانية، بعدت عن أمي تمامًا وبقيت بتعمد أختفي في فترة وجودها، بس هي في النهاية ممرضة، قدرت تعرف إني أدمنت المُخدرات من نظرات عنيا، خدتني بالعافية وعملتلي تحليل مُخدرات وكانت النتيجة إيجابي، كانت مصدومة صدمة عمرها، ولما حكتلها اتصدمت أكتر، ولأول مرة تثور الثورة دي في جوزها وطلبت منه يطلقها يا إما هتخلي أهلها يقتلوه، لأول مرة أحس إنها خايفة عليا، وفي النهاية طلقها مخافة من تهديدها..