فى حفلة ضخمة
بس
كل واحدة فيهم بتحاول تصلح اللي راجل مغرور سابه وراه.
ومع الوقت، عايدة فهمت حاجة ابنها عمره ما فهمها.
منى ماكنتش محتاجة تدمر حد عشان تثبت قيمتها.
كان كفاية إنها تبطل تخبيها.
بعد سنة من الحفلة، شركة الشاذلي جروب عملت حفل استقبال جديد.
المكان كان مبنى قديم متجدد قريب من وسط القاهرة.
كان فيه رجال أعمال وموظفين وممثلين عن فروع الشركة من دول مختلفة.
منى وصلت لوحدها.
المرة دي ماكانتش لابسة الفستان الهادي اللي كانت دايمًا بتحاول تختفي جواه.
ولا كانت محتاجة تتحول لشخص تاني عشان تثبت إنها قوية.
كانت لابسة بدلة كحلي بسيطة وأنيقة.
وأول ما دخلت، عشرات الناس قربوا يسلموا عليها.
المرة دي
ماحدش قال مرات كريم.
كانت
منى صبري.
محمود كان واقف بيتابع المشهد من بعيد.
خلال السنة دي، هما اشتغلوا مع بعض تقريبًا كل يوم.
في البداية، علاقتهم كانت مهنية فقط.
محمود عمره ما استغل اللي حصل عشان يقرب منها بطريقة تانية.
اداها مكتب.
ومسؤولية.
ووصلها لمجلس الإدارة.
وفوق كل ده
اداها مساحة.
ومع مرور الشهور، منى هي اللي بدأت تكتشف الراجل اللي موجود ورا منصب رئيس مجلس الإدارة.
راجل بيشرب قهوة زيادة عن اللزوم.
بيتصل بوالده كل يوم أحد.
وممكن يقعد 40 دقيقة يناقش ميزانية
لكن يتلخبط في الكلام لما موظف قديم يعلن إنه هيطلع معاش.
الثقة ظهرت الأول.
وبعدها
ظهر إحساس تاني.
وفي الليلة دي، بعد ما الحفلة خلصت، محمود لقى منى واقفة لوحدها في التراس.
القاهرة كانت منورة قدامهم.
قال
فاكرة؟ من سنة بالظبط كنتِ بتحاولي تخرجي من قاعة كلها ناس بتضحك عليكي.
منى ابتسمت
فاكرة.
وأنا كمان.
ضحكت ضحكة صغيرة.
دي كانت أسوأ ليلة في حياتي.
محمود هز راسه.
وغالبًا كانت أغلى ليلة في حياتي أنا كمان. لسه فيه ناس فاكرة إني عرضت 3 مليون جنيه عشان أشتري ست.
منى ضحكت.
الجملة ماكانتش شيك أوي.
محمود ابتسم.
بقالي سنة بفكر إزاي أصلحها.
بص لها.
وأخذ نفس عميق.
الليلة دي أنا كنت عايز أثبت إن كريم مش فاهم قيمة الحاجة اللي قدامه.
وسكت.
بس دلوقتي فهمت حاجة أهم.
منى فضلت ساكتة.
قيمتك عمرها ما كانت متوقفة على العرض اللي أنا قدمته، ولا الوظيفة، ولا إن 200 شخص غيروا رأيهم فيكي.
عيني منى بدأت تلمع.
كمل
إنتِ كنتِ بنفس القيمة وإنتِ واقفة لوحدك في الركن ده.
منى ما ردتش.
محمود قال
أنا مش عايز أنقذك من حاجة. إنتِ أثبتِ إنك تقدري تمشي لوحدك.
وسكت لحظة.
أنا بس عايز أعرف تسمحيلي أمشي جنبك؟
ماكانش فيه جمهور.
ولا كاميرات.
ولا أضواء.
ولا تصفيق.
وعشان كده
الكلام كان أغلى من أي خطاب اتقال في حفلة قبل كده.
منى ما ردتش فورًا.
هي اتعلمت كتير خلال السنة دي.
واتعلمت إنها عمرها ما تسلم حياتها لحد لمجرد إنها خايفة تبقى لوحدها.
وفي النهاية ابتسمت.
ممكن نبدأ بالمشي.
محمود ابتسم.
ومشوا.
بعد كام شهر، أعلنوا علاقتهم بشكل رسمي.
من غير فضائح.
ولا إعلانات كبيرة.
ولا محاولة إنهم يحولوها لقصة مثالية.
وعايدة كانت من أول الناس اللي فرحت لمنى.
أما كريم
فكان بيتابع نجاح الست اللي كان بيحتقرها من بعيد.
التحقيقات القانونية كلفته منصبه.
وجزء كبير من ثروته.
وكل أصحابه تقريبًا اختفوا بمجرد ما بقى مش مفيد ليهم.
ونجلاء كمان اضطرت تواجه نتيجة قراراتها.
لكن أكتر حاجة كانت بتعذب كريم
ماكانتش الخسائر المادية.
كانت آخر مرة شاف فيها منى في المحكمة.
اليوم ده حاول يقنعها ترجع له.
فكرها بالبدايات.
بالبيت.
بأمه.
بالوعود.
وفي الآخر، قال لها وهو شبه منهار
كلنا نستحق فرصة تانية.
منى قربت منه شوية.
وماعلتش صوتها.
وقالت
إنت حطيتلي سعر 10 جنيه.
وسكتت.
المشكلة إنك لسه فاكر إن السعر ده هو اللي حدد قيمتي.
كريم نزل عينيه.
وبعد لحظات سأل
وأنا دلوقتي أساوي كام عندك؟
منى سكتت ثواني.
وبعدين قالت
ده مبقاش قراري.
وقامت وخرجت من المحكمة.
الكلمة دي كانت أوجع له من أي شتيمة.
لأنه فهم أخيرًا
إن منى حتى ما بقتش محتاجة تكرهه.
بعد سنتين، ظهرت صورة في كذا جريدة اقتصادية.
الصورة كانت لمنى وهي بتفتتح مركز لوجستي جديد في الإسكندرية.
وكان محمود واقف جنبها، ومعاهم موظفين وممثلين عن الجهات المحلية.
عنوان الخبر كان بيتكلم عن استثمار ضخم، وعن مئات فرص العمل الجديدة.
ولا كلمة اتقالت عن الحفلة.
ولا عن ال جنيه.
منى احتفظت بقصاصة الجريدة وحطتها في درج.
مش كنوع من الانتصار.
لكن كتذكرة.
سنين طويلة كانت فاكرة إن الحب معناه إنها تصغر نفسها عشان الطرف التاني يبان أكبر.
كانت فاكرة إن الصبر معناه السكوت.
وإن الوفا معناه التضحية.
وإن الجواز معناه التنازل عن نفسها.
ليلة ما كريم حاول يحولها لمادة للسخرية قدام أكتر من 200 شخص
افتكرت إنها فقدت كرامتها.
لكن مع الوقت، فهمت الحقيقة.
كرامتها عمرها ما كانت في إيده.
هو بس خلّاها تصدق إنها سلمتهاله.
وفي اللحظة اللي قررت فيها تستردها
ماحدش قدر ياخدها منها تاني.
ودي كانت الحقيقة اللي خلت منى عمرها ما توطي راسها تاني لما حد ينطق اسمها.