فى حفلة ضخمة

الجزء الثاني
كريم اتصل بمنّى 27 مرة قبل الفجر.
لكنها ما ردتش.
الساعة 840 الصبح، وصل مبنى الشركة وهو مقتنع إنه يقدر يتصرف ويطلع من الموقف بأي كلام.
نجلاء حاولت تطمنه.
لكن الاجتماع اتحول لكارثة.
محمود فتح ملف مشروع البحر المتوسط.
اشرحلي ليه قللت الميزانية التجارية بنسبة 22، وفي نفس الوقت متوقع زيادة في النمو بنسبة 31؟
كريم بدأ يتكلم عن التكامل، والقيادة، والثقة، والرؤية المستقبلية.
محمود قاطعه
أنا مش بسألك عن فلسفة. أنا بسألك عن الأرقام.
محدش ضحك.
بعد انتهاء الاجتماع، كريم راح للشقة اللي منى كانت مستخبية فيها.
وقف قدامها وقال
ساعديني المرة دي بس.
منى بصت له من غير ما تتكلم.
عشان جوازنا؟
عشان كل اللي بنيناه مع بعض.
منى فضلت باصة له كام ثانية.
وبعدين قالت
أنا اللي بنيته.
وسكتت لحظة.
وإنت حطيت اسمك عليه بس.
وبعدين مدت له ورقة.
كانت أوراق الطلاق.
كريم مسك الورق ومزقه قدامها.
من غيري إنتِ ولا حاجة.
منى ما ردتش.
بس فتحت الباب وقالت
اطلع.
وفي اليوم اللي بعده، الساعة 10 الصبح، بدأ اجتماع مجلس الإدارة الطارئ.
محمود أعلن إن مديرة جديدة هتتولى مسؤولية استراتيجية المجموعة بالكامل.
وفجأة
أبواب القاعة اتفتحت.
ودخلت منى.
الكل بص لها.
راحت لمكانها بهدوء، وقبل ما تقعد، وصلت جهاز صغير بالكمبيوتر.
وقالت
الأول
لمحة نيوز

عايزة الكل يسمع كريم ونجلاء كانوا بيفكروا إزاي يمولوا مستقبلهم.
وبدأت التسجيلات تشتغل من السماعات.

الجزء الثالث
صوت نجلاء كان واضح من أول كلمة.
كانت بتتكلم عن قاعدة بيانات فيها عقود، وأسعار سرية، وتوقعات تجارية، وشركة منافسة كانت بتحاول توصل للمعلومات دي بقالها أسابيع.
وبعدها ظهر صوت كريم.
المرة دي ماكانش بيتعرض للخداع.
ولا كان متردد.
كان بيتفاوض.
وبيطلب فلوس أكتر.
وبيحسب هما ممكن يكسبوا كام لو سلموا كمان الشروط الخاصة اللي الشركة كانت متفقة عليها مع عملاء في الإسكندرية، وبورسعيد، والسويس.
أول ما التسجيل خلص
محدش اتكلم.
نجلاء كانت بتبص للشاشة وكأنها نفسها تختفي.
كريم كان أول واحد يتكلم
التسجيل متفبرك!
منى كانت قاعدة بهدوء.
وقالت
طيب، يمكن كمان الإيميلات اللي اتبعتت من حسابك الرسمي في الشركة تكون متفبركة؟
الشاشة اتملت برسائل.
وبعدها تحويلات مالية.
وبعدين سجلات دخول على أنظمة الشركة.
الحقيقة إن التحقيق كان بدأ قبل الحفلة بشهور.
محمود كان شاكك في كريم، لأن عروضه كانت ممتازة جدًا
لكن كل مرة حد يسأله سؤال خارج الكلام المحضر، كان بيرد بكلام عام وفاضي.
التحقيق كشف حاجتين.
الأولى
إن أغلب التقارير القوية جدًا كانت بتتجهز من جهاز كمبيوتر موجود في بيت كريم، وفي ساعات متأخرة من الليل.
والتانية كانت أخطر بكتير.
حد من داخل قسم المبيعات كان بينقل معلومات سرية لشركة منافسة.
محمود قرر يراقب بدل ما يتحرك بسرعة.
وعشان كده حضر الحفلة بنفسه.
لكن اللي ماكانش متوقعه أبدًا
إن كريم هيكشف بنفسه قدام أكتر من 200 شخص هو وصل لفين من الغرور.
نجلاء قامت فجأة.
هو اللي دبر كل حاجة!
كريم لف ناحيتها
إنتِ بتقولي إيه؟
إنت قلتلي إن محدش هيكتشف حاجة!
إحنا الاتنين كنا متفقين!
الخناقة بينهم فضحت كل حاجة في ثواني.
كل واحد فيهم كان بيحاول ينقذ نفسه.
وكل كلمة كان بيقولها كانت بتغرق التاني أكتر.
في النهاية، محمود قفل الملف.
الشركة هتقدم كل المستندات للجهات المختصة. ومن اللحظة دي، أنتم الاتنين موقوفين عن العمل، وكل صلاحيات الدخول بتاعتكم اتلغت.
كريم قام بعصبية
إنتوا ماينفعش تعملوا فيا كده!
محمود أشار للشاشة.
إنت اللي عملت في نفسك كده.
كريم بص لمنى.
لأول مرة، الغرور اختفى من عينيه.
وظهر مكانه الخوف.
منى ممكن نصلح كل ده.
منى ما ردتش.
إحنا جوز ومرات.
منى بصت له وقالت
كنا، يوم ما حطيتلي سعر.
كريم حاول يقرب خطوة.
أنا كنت سكران بالنجاح. كانت غلطة غبية.
منى هزت راسها.
لأ يا كريم.
وبصت له بثبات
الغلطة إنك ممكن تدخل مخرج غلط في الدائري.
وسكتت لحظة.
لكن اللي عملته إنت كان إنك وريّت أكتر من 200 شخص إنت شايفني إزاي بقالك سنين.
كريم حاول يمسك في أي حاجة
أمي بتحبك. وإنتِ عارفة إنها تعبانة. إيه اللي هيحصل لها لما تعرف كل ده؟
لأول مرة، ملامح منى اتغيرت.
طول السنين اللي فاتت، كانت بتعتني بحماتها عايدة كأنها أمها.
كريم افتكر إنه لقى نقطة ضعف.
هي هتتعب جدًا لو جرالي حاجة.
منى قامت.
والدتك مش هتتساب.
كريم بدأ ياخد نفسه.
لكنها كملت
أنا كلمتها بالفعل. هتفضل تاخد الرعاية والعلاج اللي محتاجاه.
وبعدين بصت له
لكن اهتمامي بعايدة مش معناه إني أحميك من نتيجة قراراتك.
دخل أفراد الأمن.
كريم خرج من القاعة من غير كارنيه الشركة، ومن غير الكمبيوتر، ومن غير كل الناس اللي قبل 24 ساعة بس كانوا بيضحكوا على نكاته.
نجلاء خرجت وراه.
ومحدش مشي معاهم.
في نفس اليوم، منى اتعينت رسميًا مديرة استراتيجية المجموعة.
لكن أول قرار أخدته فاجأ حتى محمود.
هي ما فصلتش أي حد كان ضحك في الحفلة.
وقالت
الخوف بيخلي ناس كتير جبانة. أنا أفضل أعرف مين فيهم ممكن يتغير لما تديه فرصة.
لكنها بدأت تحقيقًا في كل اللي شاركوا في تسريب المعلومات.
وراجعت مشروع البحر المتوسط من أوله.
واكتشفت إن كريم كان عدل أرقام كتير عشان يبهر مجلس الإدارة القديم.
أرقام منى كانت في الأصل مجرد سيناريوهات متفائلة.
لكن كريم قدمها على إنها أرباح شبه مضمونة.
خلال 3 أسابيع، منى أعادت بناء المشروع من الصفر.
قللت المخاطر.
أعادت التفاوض مع الموردين في الإسكندرية وبورسعيد.
وألغت خطة توسع متسرعة في فرنسا.
وقدمت نسخة أقل في الدعاية
لكن قابلة للتنفيذ فعلًا.
محمود سمع عرضها من غير ما يقاطعها.
ولما خلصت، واحد من أعضاء المجلس سأل
ليه كريم عمره ما قدم حاجة بالشكل ده؟
منى ردت بهدوء
لأنه كان محتاج يبان عبقري.
وسكتت لحظة.
وأنا محتاجة المشروع ينجح.
الجملة دي بدأت تتكرر في ممرات الشركة.
بعد 6 شهور، مشروع البحر المتوسط تجاوز أهدافه الحقيقية بنسبة 14.
ولأول مرة
اسم منى بقى موجود على المستندات اللي هي بنفسها كانت بتكتبها.
وفي نفس الوقت، جوازها انتهى رسميًا.
خلال إجراءات الطلاق، ظهرت كل عمليات كريم ونجلاء.
والمحققون حددوا مسؤولياتهم، والاتنين دخلوا في إجراءات قانونية بسبب المخالفات المالية وتسريب معلومات الشركة.
منى رفضت تحول الموضوع لعرض إعلامي.
ماطلعتش في برامج.
وماعملتش لقاءات.
ولما صحفي سألها إذا كانت عايزة تنتقم من جوزها، ردت
أنا عايزة أرجع السنين اللي كنت فاكرة فيها إن الوفا معناه إني أختفي.
وبرغم كل اللي حصل، فضلت على وعدها ناحية عايدة.
كانت عايدة منهارة بعد ما عرفت اللي ابنها عمله.
وفي يوم، طلبت تقابل منى.
اتقابلوا في كافيه صغير في الزمالك.
عايدة كانت ماسكة الفنجان بإيديها الاتنين.
وقالت
إنتِ مش مجبرة تعمليلي أي حاجة بعد كل اللي حصل.
منى ردت
اللي كريم عمله مايمسحش اللي أنا وإنتِ عشناه سوا.
عايدة نزلت عينيها.
كان لازم أفهم معاملته ليكي.
منى هزت راسها بهدوء.
هو قدر يقنع ناس كتير إن كل حاجة طبيعية.
عايدة بدأت تعيط.
منى مدت إيدها ومسكت إيدها.
ماكانش فيه منتصرين على الترابيزة.
كان فيه ستين

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *