لو بتجتبى

بعدها جيه المحامي، ووضح إن بابا وماما كانوا كاتبين وصية رسمية إن الولاية تكون ليا، والبيت والفيندر ينزلوا باسمهم في البنك تحت وصايتي.. مش هنكون أغنياء، بس مستورين.

المحامي سألني:

— “محتاجة تفكري يا فريدة؟”

بصيت للتوأم وهما ماسكين في بعض.

— “لا.. إخواتي هيعيشوا معايا.”

شريف كان واقف في الطاروقة، حضنني وقال:

— “هنعدي الأزمة دي سوا.”

— “وعد يا شريف؟”

— “وعد.”

بس الوعد ده عاش أسبوعين بس..

بدأ يتهرب، لو جيه البيت والولاد صاحيين يتضايق. لو يوسف عيط بالليل عشان كابوس يتأفأف. وبدأ يشتكي إن كلامنا كله بقى عن المدارس والدكاترة.

في يوم، عمر جاب قصة صغيرة وقرب منه:

— “شريف.. اقرأ لي دي؟”

شريف رد بزهق وهو باصص في الموبايل:

— “مش فاضي يا حبيبي دلوقتي، روح العب بعيد.”

الولد مشى وهو موطي راسه.. ساعتها واجهته في المطبخ:

— “دول أيتام يا شريف! مالهمش غيري، محتاجين حنية!”

رد بعصبية:

— “وأنا محتاج خطيبتي! من يوم الحادثة وإنتي نسيتيني تماماً ومفيش في بؤك غير الولاد!”

— “عندهم خمس سنين!”

— “ده مش معناه إن حياتنا تقف عشانهم!”

ولما الورق الرسمي للوصاية طلع، شريف اتجنن:

— “إنتي بجد نويتي تربيهم؟”

— “أكيد، أنا قلتلك من أول يوم!”

— “أنا كنت فاكر ده حل مؤقت لحد ما نلاقيلهم دار أيتام أو حد من قرايبك يأخدهم!”

— “دار أيتام؟! عايزني أرمي إخواتي؟”

— “أنا مش هقضي 15 سنة من عمري أربي ولاد مش ولادي!”

— “دول اللي كنت بتقول عليهم أشقياء بس سكر!”

— “الكلام ده لما كان عندهم أب وأم يشيلوهم.. مش أنا!”

الكلمة نزلت عليا زي المية المغلية.

— “إختاري يا فريدة.. يا أنا يا إخواتك. الاتنين مع بعض مش هيحصل.”

بصيت له في عينيه بسكوت.

في اللحظة دي فهمت.. حب شريف ليا كان حلو وطيب طول ما هو ببلاش. حب صور وخروجات وكلام حلو تحت الشجر. لكن أول ما الحياة طلبت تضحية وتعب وشيل مسؤولية، طلع الآلة الحاسبة وبدأ يحسبها بالقرش.

— “تمام,” قلت له بصوت هادي جداً. “عندك حق.. لازم ناخد قرار.”

ملامحه هديت وافتكر إنه كسب:

— “يعني هتشوفي دار كويسة تتكفل بيهم؟”

— “هظبط كل حاجة بعد نهاية الأسبوع ده.”

ابتسم وقال: “صح كده، ده العقل.”

كملت كلامي:

— “بابا وماما الله يرحمهم كانوا واعدينهم يودوهم ملاهي السندباد.. الحجز كان معايا. هوديهم أخر خروجة ونلقط صورة عائلية أخيرة، وبعدها كل حاجة تنتهي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *