لو بتجتبى

تنهد براحة:

— “ماشي.. ادخلي معاهم الملاهي، وبعد الصورة دي نقفل الملف ده خالص.”

— “خالص,” قلتها وأنا بصالة بثبات.

اللي شريف مكنش يعرفه.. إن الصورة دي مش هتكون آخر صورة ليا مع إخواتي.

دي كانت هتكون أخر ثانية له هو في حياتي!

صباح يوم السبت، يوسف وعمر صحيوا قبل الشمس! كانوا لابسين نفس الملايات—قصدي نفس القمصان الكاروهات، واحد أزرق وواحد أخضر، عشان أعرف ألمحهم وسط الزحمة بسرعة. مع إنهما توأم، بس كل واحد فيهم كان بيعبر عن حزنه بطريقة: يوسف مش بيبطل أسئلة، وعمر ساكت خالص، بيبص للأبواب والنوافذ والطرق كأنه خايف من مصيبة جديدة تطلع له فجأة.

شريف جه متأخر..

كان لابس نظارة شمس سودا، قميص مكوي بالمسطرة، وواخد وش الراجل اللي قرر إن كل الناس اللي حواليه عبء عليه.

— “جاهزين؟” قالها ببرود.

— “هنركب السلسلة والسيارات!” يوسف صرخ بفرحة.

— “وناكل غزل بنات!” عمر قالها وهو بيرفع إيده الملفوفة بالجبس.

طول الطريق للملاهي، الولاد بيتكلموا عن اللعب والأضواء. شريف كان بيفرك في دركسيون العربية بزهق كل ما صوتهم يعلى.

— “ممكن نهدى شوية؟” قالها وهو بيجز على سنانه.

يوسف انكمش في كرسيه، بصيت له في المراية وابتسمت له:

— “افرحوا براحتكم النهار ده، هيصوا زي ما انتوا عايزين!”

شريف نفخ بضيق.

طنط كريمة—خت أمي الله يرحمها—كانت عارفة الخطة. عندها تسعة وستين سنة، إيديها وجعاها من الروماتيزم بس دماغها ناشفة زي الزلط. مش هتقدر تشيل معايا مسؤولية الولاد، بس كانت تقدر تعمل حاجة أهم: تقف في ظهري وأنا بقطع أخر خيط بيني وبين شريف.

بعتت لي رسالة أول ما وصلنا:

(أنا واقفة جنب كشك العصير.. عينيا عليكِ يا فريدة، إنتي مش لوحدك يا بنتي).

قفلت الموبايل.

الملاهي كانت زحمة ومبهجة، ريحة الفشار والغزل بنات والمانجو طالعة في كل مكان، وصوت أغاني المهرجانات والألعاب من بعيد. لخطة ثانية، تخيلت بابا وماما معانا.. بابا وهو بيحاول يكسب دبدوب في النشان ويفشل، وماما بتضحك عليه.

نفذت كل وعودي: ركبت معاهم السلسلة، جوبت لهم أكبر كيس غزل بنات، وساعدت عمر بإيده السليمة يرمي الحلقات ويكسب سلحفاة لعبة ليوسف.

شريف كان ماشي ورايا بمسافة، عينه في الموبايل طول الوقت.

— “مش هنخلص بقى؟” قالها للمرة الأربعة.

— “فاضل الصورة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *