لو بتجتبى

قالها بصوت عالي جداً.. عالي لدرجة إن ناس كتير حوالينا وقفت وطفلتين صغار بصوا له.

السكوت اللي جه بعد الكلمة دي كان أصعب من الضرب.

شريف بص حواليه واستوعب متأخر إن الكل سمع كلمته “تسلميهم للملاجئ”. الست اللي ورايا بصت له بقرف صريح، المصورة سابت الكاميرا من إيدها، وطنط كريمة أخدت الولاد في حضنها ودارت وشهم.

— “إنتي بتطلعي شكل كأني وحش وشرير قدام الناس!” شريف همس وهو بيترعش من الإحراج.

— “أنا بس كررت كلامك.”

مديت إيدي بالخاتم:

— “اتفضل.. خده.”

شده من إيدي بغضب:

— “بكرة ترجعيلي وتبوسي إيدي لما تعرفي التربية لوحدك صعبة إزاي!”

— “هتكون صعبة.. بس عمرها ما هتكون بصعوبة إنني أعيش مع بني آدم حبه بيموت أول ما يطلب منه شوية تضحية.”

شريف مشى بسرعة وسط الناس وهو بيزق الناس بكتفه وبيشتم تحت ضارسه.

يوسف وعمر رجعوا جاري، لابسين نظارات بلاستيك كبار وشكلهم يضحك.

— “هو شريف راح فين يا فريدة؟” عمر سأل.

— “روح بيته.”

يوسف بص لي بخوف:

— “هو إحنا كمان هنروح بيت تاني؟”

نزلت على ركبتي قدامهم ومسكت إيديهم الاتنين:

— “لا يا حبايبي.. أنتوا مش هتروحوا في أي حته بعيد عني أبداً.”

— “بس شريف كان بيقول إنك ممكن…”

— “شريف كان غلطان.. أنا اخترتكم أنتم من أول ثانية.”

هما الاتنين اتراموا في حضني.

المصورة قربت بصوت هادي ودافي:

— “جاهزين للصورة يا فندم؟”

هزيت رأسي وأنا ببلع دموعي: “جاهزين.”

وقفنا قدام خلفية عباد الشمس. يوسف حاضن السلحفاة اللعبة، وعمر رافع إيده اللي فيها الجبس، وأنا لفيت دراعاتي الاثنين حواليهم.

قبل ما الفلاش يضرب، عمر همس لي:

— “يعني إحنا لسة عيلة يا فريدة؟”

— “هنفضل عيلة لطول العمر يا قلب فريدة.”

ضوء الكاميرا ينور وشوشنا..

وبس افتكرت إن الموضوع خلص عند كده، الست اللي كانت واقفة ورايا بقصتها قربت مني ومسكت الموبايل:

— “أنا سجلت كل كلام خطيبك ده فيديو وصوت.. هيسندك أوي الفيديو ده.”

ماكنتش متخيلة هيسندني لإيه..

عشان بعد يومين بس، شريف قرر يحكي للناس كلها قصة تانية خالص ويطلعني أنا المفترية.

والكدبة دي هي اللي أجبرتني أوريهم كلهم حقيقته على أصلها!

بعد يومين بالظبط من اليوم ده، صحيت على تليفون من صحبيتي ندى، صوتها كان بيترعش وهي بتقولي:

— “فريدة! افتحي فيسبوك بسرعة وشوفي شريف كاتب إيه عنك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *