للعش,ق وجوه نورهان العشري 3
كثيرًا ما تجبرنا الحياة على أشياء لم تكن يومًا في قائمة اختياراتنا ، فنجد انفسنا في مواجهة طوفان الماضي المُحمل برذاذ الخزي ، فلا نملك سوى الهروب لكي لا نلوث اغلى ما نمتلك .
نورهان العشري ♥️✍️
أوشكت كاميليا علي فتح باب المنزل فوجدت يد تجذبها من الخلف فهمت الصراخ فوجدت كارما تكمم فمها بيدها و تتقدمهم غرام لتدخل الي المنزل مغلقه الباب خلفها بسرعه
همت كاميليا بالكلام فمنعتها كارما قائله بهمس :
“مازن جوا و معاه ادهم ابن خالته ..”
صُدمت كاميليا فكانت كمن فقد القدره علي الكلام فأخذتها كارما و دخلت الى المصعد و خرجوا الى الشارع و استقلت تاكسي ذاهبه الي الكورنيش وسط زهول كاميليا التي كانت تشعر و كأنها بدوامه من التخبطات تشعر بأن القدر يبعث برسائل خفيه لتنبيهها بأن المواجهة أصبحت وشيكة ….
و أخيرا تحدثت كاميليا بتلعثم :
“ه ..هو ايه.. جاب.. ادهم… مع…. مازن ..؟”
– كارما محاوله تهدئتها :
” اهدي يا حبيبتي محصلش حاجه احنا لحقناكي اصل انتِ جيتي نمتي بدري امبارح و قومتي مشيتي الصبح قبل ما نصحي و طول النهار نرن عليكِ مابتروديش فين و فين علي ما ماما ردت و قالت انك نسيتي فونك في البيت فمعرفناش نقولك ”
– كاميليا مازالت علي حالتها :
“تقولولي ايه ؟”
– “اصل ادهم ابن خاله مازن جه امبارح اسكندريه عشان شغل و اتقابلنا انا و هو و مازن و غرام امبارح و حصل تاتش صغير كدا بينه وبين غرام و ماما كانت عازمه مازن عشان ييجي يتغدى معانا ف علي كلمه و لما عرف ان عنده اتنين اصحابه قاله هاتهم معاك مكناش نعرف بقي ان ادهم اخو يوسف و اتصدمت لما كنت بكلم ماما و علي بيدخلهم جوا و..”
– كامبلبا برعب :
” و إيه ؟؟”
– كارما بقلق :
“اصل مازن و ادهم مش لوحدهم !”
– كاميليا و قد شعرت بأن قلبها يكاد يخرج من مكانه فهي منذ البارحة تشعر برائحته تحاصرها و لكنها أرجعت ذلك لشوقها الشديد له :
” قصدك تقولي ..؟”
– كارما بطمئنة :
“اهدي يا كوكي ربنا ستر و لحقناكي و ملحقش يشوفك والله حاولنا نوصلك و روحنا الشغل عرفنا انك خرجتي بدري جينا جري عشان نلحقك و احنا في الاسانسير اتصلت بماما اعرف منها وصلتي و لا لا و اتصدمت لما عرفت أن يوسف معاهم و الباقي انتِ عرفاه
بس متقلقيش هو ملحقش يشوفك … ”
شردت كاميليا في عالم خاص بها متذكرة إحدى مواقفهم معاً
عودة الى وقتًا سابق
” بصي يا كامي انتي تحاولي تدخلي اوضه المكتب و تدوري في وسط الورق اللي عالمكتب و اول ما تلاقي الاستدعاءات اللي جيالنا تجبيهم و تجري و انا هراقبلك الطريق اتفقنا ”
– كاميليا بخوف :
“بلاش يا روفان روحي انتِ انا خايفه حد يقفشني روحي و انا هقف اراقبلك الجو ”
– روفان بغضب :
“لا طبعا انتي هيبان عليكي جدا لو حد جه و لقاكي واقفه و بعدين انتِ خايفه ليه كدا مانا اول ما اشوف حد جاي هسفرلك علي طول يلا انجزي بقي قبل ما يوسف و لا جدي يشوفوهم وقتها هتشوفي هيتعمل فينا ايه ؟”
– كاميليا بخوف:
“لا يوسف ايه مينفعش يشوفهم خالص هيقول عليا فاشلة ! خلاص امري لله هدخل و خلاص و انتِ اول ما تلاقي حد جاي تنبهيني ”
– روفان بحنق
“خلاص انجزي بقي و ادخلي ..”
– كاميليا باستسلام
“امري لله . ربنا يستر ”
فتحت كاميليا باب غرفة المكتب الخاص بجدها و الغير مسموح لاحد بدخوله سوي يوسف . قامت بالبحث بين الاوراق و الملفات الموضوعه علي المكتب فمرت حوالي خمس دقائق و لم تجد شئ . و ما ان وجدت ظرفين بملفات البريد الخاص بجدها و اوشكت علي التقاطهما شعرت باقتراب خطوات نحو باب المكتب فاجتاحها الذعر و قامت بالاختباء خلف احد الكراسي الموضوعة في مكتب جدها و ما ان اقتحم المكان حتي شعرت بانتشاء في جميع أنحاء جسدها نتيجة لرائحته الرائعه التي انتشرت في المكتب …
أخذ يوسف يبحث عن بعض الملفات التي كان قد نسي ان يأخذها معه اثناء ذهابه الى الشركه و ما ان وجد ضالته حتي توقف قليلا ثم أخذها و قام بإغلاق النور ثم خرج الى خارج المكتب ….
تنفست كاميليا الصعداء و خرجت من خلف الأريكه و ذهبت لتضئ النور فما ان وضعت يدها علي المفتاح الكهربائي حتي شعرت بأنفاس تقترب منها من الخلف فكادت ان تصرخ فاوقفها يوسف مكمما فاهها ثم همس في أذنها بصوت الرجولي الجذاب
-” اششششش بتعملي ايه هنا ؟ و بتتسحبي زي الحراميه ليه كدا ؟”
– كاميليا بفزع :
“ابيه يوسف انا .. انا … انا ….”
– يوسف بصوت مبحوح :
“انتِ ايه يا قلب يوسف ؟”
– كاميليا بتلعثم :
” ه… هو انت مش.. مش كنت خرجت رجعت ت.. تاني ليه ؟”
ادارها يوسف و قال بخفوت
“كنت عايز اشوفك بتعملي ايه ؟”
– كاميليا بخجل:
” انت شفتني و انا مستخبيه ورا الكنبه صح ؟”
– يوسف بابتسامة
“هو انتِ كنتِ مستخبيه ورا الكنبه ؟”
– كاميليا بصدمه :
“هو انت مشوفتنيش و انا ورا الكنبه ! امال عرفت اني موجوده هنا ازاي ؟”
تحدث أمام عينيها يناظرها بافتتان من مظهرها الطفولي الجميل :
” دا موضوع هبقي اقولك عليه بعدين ..”
ثم اخذها و جلس علي اقرب كرسي و قام بإجلاسها بجانبه وهو يقول بخشونة :
” قوليلي بقي قطتي كانت بتعمل ايه هنا ؟”
– كاميليا بتلعثم :
“مفيش.. ك…كنت مس…مستخبيه من روفان !”
نظر لها يوسف بعشق فهي لا تعرف الكذب فابتسم اكتر قائلا بتقريع خفي:
“ينفع تكدبي عليا او تخافي مني ؟”
كاميليا بخجل :
” لا”
يوسف بحنو:
“طب جاوبي عليا من غير كذب ”
– كاميليا بصراحه
” كنت جايه ادور علي جوابات الاستدعاء اللي جيالي انا و روفان من المدرسة قبل ما تشوفها انت و جدي كنا خايفين تشوفوها ”
– يوسف بتفكير :
“طب جدي و خايفين منه انما انا كنتوا خايفين مني ليه ؟ انا عمري زعلتك انتِ والقردة التانيه ؟”
– كاميليا بخجل اخفضت رأسها و قالت من بين دموعها :
” كنت خايفه تقول عليا فاشله و سقطت في الاختبار اللي انت حاطتني فيه و مترضاش تتجوزني .”
– كتم يوسف ضحكته بصعوبه و قال باستفهام :
“هو انا قولتلك المفروض مراتي تعملي ايه ؟”
– كاميليا بلهفة
” تهتم بيك و تدلعك و تأكلك وتعملك قهوتك و حاجات كتير كدا قولتلي هتعلمهالي بعدين ..”
كانت تتحدث و تقوم بحركات طفوليه جميله سرقت قلبه فقال بحب :
” دانتي حافظه بقي يا قرده ..”
كاميليا بلهفه :
طبعا يا ابيه يوسف .. ايه دا هو انت مش زعلان مني عشان مابروحش المدرسه بإنتظام ؟”
– يوسف بجدية
“طبعا زعلان ايه ابيه يوسف دي ؟ مش قولتلك بينا و بين بعض اسمي يوسف ..”
– كاميليا بحيرة :
“هو انت اشمعنا عايزني اقولك يا يوسف من غير ابيه ؟”
– يوسف بحب :
” عشان لما تقوليلي يا يوسف هقولك عيون يوسف و قلب يوسف لكن لما تقوليلي يا أبيه يوسف هقولك يا قرده زي ما بقول لروفان . ها بقي تحبي تقوليلي ايه ؟”
– كاميليا بلهفه :
” يوسف يوسف يوسف بس …..”
– يوسف بنفاذ صبر
“بس ايه تاني ؟”
– كاميليا بغيرة :
” انا بس اللي ينفع اقولك يوسف مش حد تاني صح ؟’
– يوسف وقد فهم ما ترمي إليه فصغيرته تغار فهي لا تعلم انه يعشقها حد الجنون و يمنع نفسه من التهامها بصعوبة و لكنه تعمد عدم الفهم قائلا :
” حد زي مين يعني ؟”
– كاميليا ببرائه :
“يعني نيفين مثلا ؟”
فأراد يوسف مشاكستها قائلا :
“نيفين دي حبيبتي ..”
فاغتاظت كاميليا و هبت واقفه و عقدت ذراعيها حولها قائله بدموع :
“يعني نيفين كمان هتقولها عيون يوسف و قلب يوسف ؟”
فتهض يوسف و اقترب منها فقد صُدم عندنا رأي دموعها و لعن نفسه لأنه احزنها فقال مهدئاً :
“ليه بس الدموع دي ؟”
ثم تابع قائلا بهيام :
“مفيش غيرك قلب يوسف و عيون يوسف و روح يوسف و لا حد غيرك هيبقي حرم يوسف الحسيني ”
– كاميليا بفرحه :
“بجد يعني انت هتتجوزني انا حتى لو كنت مبروحش المدرسه و فاشله زي ما طنط سميرة بتقول ؟”
– يوسف بغيظ من أسلوب سميره و حقدها :
” متسمعيش كلام حد ابدا و انتِ عمرك ما هتبقي فاشله و هتجوزك حتي لو كنتي اغبي واحده في الدنيا و سميره دي حسابها معايا …. و بعدين تعالي هنا انتِ ليه مبتروحيش المدرسه ؟”
– كاميليا ببرائه :
“عشان مابحبش اصحي بدري … ”
– يوسف باندهاش :
” يا سلام ..مانتي بتصحي بدري كل يوم تعمليلي قهوتي ؟”
– كاميليا بدلال غير مصطنع:
” لا مانا بصحي عشان اعملك القهوة و اشوفك و بدخل انام تاني علي طول اصلي بفضل سهرانه طول الليل افكر فيك ..”
– يوسف بغيظ :