جدتي

جدتي بعد ما ماتت اكتشفنا إنها سابت أغرب وصية ممكن جِدة تسيبها بعد وفاتها، كانت الوصية عُبارة عن شرط واحد، كانت المجوهرات والأرض مكتوبين لاتنين بس في العيلة كلها، أنا حفيدتها وأكتر بنت بتحبها في العيلة وابن عمي الفاشل بتاع البنات اللي الكل كان هيتجنن ليه أشركتهُ في وِرث زي ده، جدتي الهانم اللي كانت عاملة زي السفيرة مش مُجرد ست عجوزة وكانت بتلبس مجوهراتها لحد يوم وفاتها، ومحدش كان يتوقع في أسوأ أحلامه إنها تكتب الحاجات الخاصة بيها لينا احنا الاتنين بس..

وجه المحامي بعد دفنها وقال إن الشرط في الوصية عشان ناخد المجوهرات والأرض تتسجل باسمي واسم ابن عمي إننا نتجوز ويعدي على جوازنا 6 شهور عشان نقدر ناخد الوِرث ده وأن له الحق يرفع علينا قضية ويسترد الوِرث لو اتطلقنا في يوم من الأيام، ولو معملناش كدا يبقا كل حاجة هتروح لدور الرعاية والأيتام..

لقيت نفسي ببتسم لأني أدركت إن كل حاجة هتروح مننا بالفِعل وابن عمي استحالة يوافق إنه يتجوزني، ببساطة عشان أنا (طرشة) زي ما بيقولوا، وداني كبيرة بطريقة مُبالغ فيها ومع ذلك اتولدت سمعي ضعيف أوي، وبقيت مُلزمة ألبس سماعة كبيرة في ودني الاتنين شكلها سيء جدًا عشان أقدر أسمع الناس وكانت بتتسبب يوميا في ألم مُبالغ فيه ولما كنت بقلعها مكنتش بسمع أي حاجة خالص، وده خلى العِرسان يعزفوا عن بيتنا خالص، معتقدش فيه راجل ممكن يقرر يتجوز واحدة شكلها مش حلو خالص بالطريقة دي وكمان مبتسمعش غير بسماعات كبيرة بالشكل ده..

بس الغريب والغير مفهوم بالنسبالي إن ابن عمي واللي تقريبًا كل بنات العيلة بيحبوه رغم إنه فاشل بكل المقاييس وبتاع بنات لقيته بدأ يتودد مني ويتقرب مني رغم إنه كان بيقول إنه هيتجوز أختي الصغيرة قريب واللي كانت أجمل مني بمراحل، لدرجة إن الناس كانوا بيستغربوا وبيقولوا سبحان الله ازاي الاتنين دول أخوات..

ولقيت نفسي بحاول أصده لأني كنت عارفة إنه جاي يتجوزني عشان الوِرث ليس إلا، بس هو كان مصمم وفضل يحاول معايا مرة واتنين لحد ما صارحني وقالي إنه اه هيتجوزني عشان الوِرث، بس يمكن مع الأيام يتعلق بيا وإنه حابب يكمل حياته معايا، كلام كتير أوي لحد ما وافقت فعلًا واتجوزنا أنا وهو..

ومن أول يوم اتفاجئت بأمر غريب وغير مفهوم، ابن عمي مقربش مني ولا حتى لمسني، حاولت معاه بكل الطُرق بس اتفاجئت إنه بيصارحني بكل اللي جواه، صارحني إنه بيقرف يبص في وشي من الأساس، وإنه اتجوزني عشان نكمل 6 شهور مع بعض ونورث وبعدها كل واحد يشوف طريقه ونبقا متجوزين على الورق وبس، اتقهرت وقتها قهرة قادرة إنها تجبلي ذبحة صدرية، مكنتش أتخيل إني هسمع الكلام ده في اليوم اللي كنت مستنياه عمري كله، يوم جوازي، ونمت يومها ببكي بحُرقة شديدة وأنا مش عارفة أنا ممكن أعمل ايه..

بس من جوايا قررت مستسلمش، وقولت يمكن يحبني مع الأيام ويمكن يقرب مني ويشوفني حلوة، عشان كدا بذلت مجهود غير طبيعي، كنت بشتري أحسن لبس وبعمله أحسن أكل وبتعامل معاه بأرقى أسلوب ممكن بنت تتعامل بيه، بس للأسف ولا أي نتيجة، ولا كان بياكل من أكلي ولا بيبص ناحيتي من الأساس..

لحد ما بدأت اتفاجئ إنه بيجيب بنات الشقة في حضوري وغيابي، ولما اتصدمت من اللي بيعمله قالها صراحةً، احنا متجوزين جواز مصلحة، ومعندوش مشكلة أعيش أنا كمان حياتي، إنما إني أحاسبه على أفعاله فده مش هيسمح بيه أبدًا وإنه هيعمل ده في الشقة وقت ما يحب..

صبرت عليه كتير، 4 شهور وأنا بقيت بكره ألبس السماعة قبل النوم لأني عارفة إني هسمع صوته مع واحدة غيري في الأوضة اللي جمبي وعايش حياته كلها، لحد ما فعلًا يئست، يئست تمامًا وقررت أنهي القصة دي كلها، روحت شقة جدتي وجبت كل المجوهرات ورجعت على الشقة وقررت أطرده منها تمامًا، ولما قالي لو اتطلقنا مش هنورث ضحكت..

ضحكت بأعلى صوت وبلغته إن مفيش شرط في الوصية، جدتي كتبت كل حاجة ليا أنا، وأنا اللي دبرتها مع المحامي إننا نقول الشرط ده عشان يتجوزني لأني كنت بحبه وعاوزاه ومكنش عندي مانع أشرِكهُ معايا في الوِرث، بس طالما كدا فالموضوع انتهى، لقيته بيكذبني وبيقول إني بقول أي كلام، روحت مطلعة مجوهرات جدتي ورتهاله وقولتله إن كل حاجة أنا ورثتها بالفِعل من أول يوم، وطلبت منه ورقة طلاقي عشان كل حاجة تنتهي..

وفعلًا مشي وهو مصدوم، مكنش مصدق إني فعلًا كنت متجوزاه عشان نفسي مش عشان الوِرث وإن كل ده من تخطيط البنت اللي مبتسمعش والكل فاكرها غبية وعلى نياتها، ولقيته تاني يوم بيتصل وجاي ياخد حاجته كلها بما إنها شقة إيجار..

واتفقنا إننا نتطلق خلال أيام وقررت أنسى الحُب الملعون ده اللي خلاني أعمل اللي مفيش بنت ممكن تعمله في حياتها، وقررت أفصل شوية واستجم وأحاول أتعايش مع حياتي الجديدة، ممكن أعمل عملية تجميل، ممكن أزرع قوقعة، ممكن أخلي نفسي برنسيسة بالمجوهرات اللي معايا..

بس في الليلة دي وأنا نايمة سمعت صوت غريب وكأن فيه حرامي في البيت، قلبي اتقبض وصحيت بهدوء تام وأنا مش قادرة أتمالك أعصابي، وفوجئت بحد واقف قدام الدولاب وبيطلع المجوهرات منه، مفيش غيره جوزي، مليون المية رجع عشان يسرقني، بس من خوفي مكنتش قادرة أقوم من مكاني ولا أواجهه، أخاف أحسن يقتـ,ـلني أو يعمل فيا حاجة..

كان لازم أتغلب على خوفي، استحالة أخسر مجوهرات تُقدر بثروة عشان خايفة منه، وفي لحظة فتحت النور وأنا راسمة الخِطة، هصرخ بأعلى صوت عشان يخاف ويهرب، بس لما فتحت النور جسمي كله اتنفض وشعر راسي كله وقف..

أنا شوفت جدتي الميتة واقفة قدام الدولاب، أو عشان أكون دقيقة جُثـ,ـة جدتي بوجه أزرق شاحب وعيون ممسوحة ميتة، وكانت بتلبس المجوهرات بتاعتها في إيديها وكأنها لسة عايشة، بصتلها بكل فزع الدنيا ولساني اتشل مكانه، وفضلت أراقبها وهي بتلبس كل المجوهرات وفي الآخر بصت ناحيتي وابتسمت وسابت المكان ومشيت..

وفضلت في السرير بهلوس يمكن أكتر من 24 ساعة، بس الناس قالوا غير كدا، وقالوا إني فضلت 3 أسابيع بصرخ في الشقة وبستغيث كل شوية وكل ما حد يدخل أطرده، وفضل الوضع مستمر لحد ما بلغوا الشرطة وفعلًا جه أمين شرطة عشان يشوف ايه اللي بيحصل في الشقة، وفعلًا وصل لقاني بخرف وبتكلم بكلام غريب، وبعدها اتهمت جوزي إنه سرق المجوهرات كلها، لأن المجوهرات مكانتش في مكانها، كانت كلها اختفت، وفضل التحقيق مستمر وأنا شوية اتكلم وشوية أشوف جدتي وشوية أضحك..

كانوا بيقولوا دي اتجننت، ماهو مفيش حد عاقل هيعترف على نفسه ويقول كل حاجة، أيوة أنا اعترفت، اعترفت إني لازمت جدتي في آخر فترة، كنت ببكي معاها وأقولها محدش بيحبني ولا عاوزني، بس أنا كنت بخطط لحاجة تانية خالص، أنا اللي قتـ,ـلت جدتي، وأنا اللي زورت الوصية، وأنا اللي ضفت الشرط ده عشان أفوز بأجمل شاب في العيلة..

عشان أقولهم إن اللي كنتوا بتسخروا منها اتجوزت أجمل شاب وورثت كل المجوهرات والفلوس، العبيطة اللي كنتوا بتسخروا منها هي اللي قدرت تاخد كل حاجة، بس اللي مكنتش أعرفه إني زي ما كسبت كل حاجة هخسر كل حاجة، أولها جوزي، ثم المجوهرات لما جبتها من شقة جدتي، والغريب إنهم فتحوا القبر وكانت الصدمة لما لقوا المجوهرات في إيد الجـ,ـثة ورقبتها، ولبست أكتر من تهمة، قـ,ـتل وتزوير وسـ,ـرقة..

كنت بسمعهم بيقولوا دي اتجننت خالص من اللي شافته في التلت أسابيع، بس كل اللي فاكراه هي جدتي اللي كانت بتيجي كل يوم تقف قدام السرير بتاعي حتى بعد ما اخدت المجوهرات، وكل اللي أقدر أقوله وأنا في المصحة إن اللي بيحاول ياخد كل حاجة بالحرام بيخسر كل حاجة وبيتعاقب كمان، إنما اللي بيرضى هو بس اللي بياخد أهم وأعظم حاجة، الجنة..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

……………….

لو عندكشرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *