رواية كامله… 4

#الفصل_الثاني_عشر
منذ عادت للبيت وهي متجـ،ـهمة الوجه تصـ،ـرخ على الصغار لأتفه الأسباب وهو يراقبها بصمت مدركًا سبب مِزاجها السيء، تعـ،ـاقبه بج،/،فائها لرفضه طلبها للذهاب للحفل، لما لا تحترم طبعه؟ ليتها تفهم أنه يخاف عليها خوف لا يفهمه من شيء لا يعرفه، شعور يراوده من وقت لأخر ويتجاهله، كما أنه حقًا لا يحب غيابها عن البيت خارج نطاق العمل، يريد إعطاء الصغار حقهما وغزل لا تهتم بهما كثيرًا، لولا الله ثم والدته ورعايتها لفاطمة وعائشة نصف اليوم ربما ما سمح لها أن تعمل مهما حدث.

سمع صوت بكاء صغاره وصياح غزل عليهما بقسـ،ـوة ليصمتا عن البكاء، أزاحها عنهما وراح يهدئهما بربتات حانية ويهمس ببعض آيات القرآن لأذنيهما حتى ذهبا في نوم عميق، نهض عن فراشهما ثم رمق غزل بنظرة زاجـ،،ـرة و أمرها بصـ،ـرامة.
_ تعالي معايا عايزك.
جذبها خلفه لغرفتهما وصاح عليها.
_ ممكن اعرف ليه تحطي همك في البنات؟ مش حـ،ـرام عليكي تعاملهم كده؟ ذنبهم أيه إنك مضـ،ـايقة؟
زفرت بضـ،ـيق هاتفة.
_ وأنا اعملهم أيه يعني وعـ،ـياطهم صـ،ـدع د.ماغي ومش فاهمة سببه، واكلين ومستحمين عايزين ايه تاني؟
_ عايزين يحسوا بحنانك، عايزينك تلاعبيهم وتضحكيهم وتكوني صبورة معاهم، انتي فاكراهم عشان صغيرين مش هيحسوا بعصـ،ـبيتك وتكـ،ـشـ،ـيرتك دي؟
ثم احتـ،ـد عليها.
_ أسمعي يا غزل انا ممكن أفوت ليكي أي حاجة تعمليها لكن تفرغي غضبك في البنات مش اسمحلك أنتي فاهمة؟
_ جرى أيه يا أصيل هو انا مرات ابوهم؟ فيها أيه لو اتعصـ،ـبت عليهم شوية عادي يعني.
_ لا مش عادي، دول غلابة لا حول ليهم ولا قوة مينفعش يدفعوا تمن مزاجك السـ،ـيء مهما حصل.
زفرت بضجر.
_ حاضر يا أصيل، عايز حاجة مني تاني؟
صمت يحاصر وجهها العابس بنظراته ليلين قلبه الطيب لها وأصابعه تمتد تفك عقدة حاجبيها بحنان هامسا.
_كل ده عشان منعتك تحضري الفرح؟
أكتفت بنظرة عاتبة وعيناها تتكثف بها الد.موع فزفر بضـ،ـيق وهو يرمقها لحظات قبل أن يهمس بضعـ،ـف.
_ يعني هتكوني مبسوطة لو حضرتي؟
نظرت له بدهشة دون رد ليعيد سؤاله.
_ ما تردي، هتتبسطي لو روحتي؟
أومأت سريعا غير صدقة انه تراجع عن قراره، ليستطرد بعد أن انحنى قليلا يلثم بين عيناها.  _خلاص يا غزل موافق تروحي.
حدقته بذهول ليضحك قائلا.
_مالك بتبصيلي كده ليه؟
_انت قلت موافق؟
هز رأسه بصمت وعيناه ترتشف ملامحها التي استنارت بابتسامتها الخلابة، لتكافئه بعناق جارف شكر منها على استجابته.
ليبعدها قليلا مشيرًا بإصبعه محـ،ـ،ـذرا.
_ بس بشرط، أولا متاخديش على حضور مناسبات طول الوقت مش عايزك تقصري في بيتنا وحياتنا، باقي وقتك ملكي وملك بناتك، ثانيا هسيبك في الحفلة ساعتين مفيش غيرهم، هوصلك وارجع اخدك في المعاد، مفهوم؟
_ مفهوم.
وعادت تعانقه تكاد تطير من سعادتها لموافقته
ابتسم وهو يضمها إليه يداعب جسدها بلمساته الحانية التي ازدات جراءة معلنًا عن رغبته بهل مكافأة تروي بها شغف قلبه، ليجدها تبتعد قائلة.
_ أصيل مش هينفع.

شعور بالضيـ،ـ،ـق اعتراه ليعلن عن حنقه بعتاب.
_ليه يا غزل؟ روتينك الشهري كان من أسبوعين أنا فاكر كويس، يبقى ليه مش هينفع؟
_ مفيش والله بس جسمي تاعبني شوية.
راح يرمقها بشك قبل أن يحرر ظنونه.
_ غزل انتي بقالك فترة متغيرة معايا، ممكن افهم السبب.
_متغيرة ازاي يا أصيل، كل الموضوع إني….
قاطعها: إنك بتهربي مني أو بالأحرى بتتجنبي علاقتنا الخاصة، في حاجة مزعلاكي مني؟ لو بعمل حاجة بتضايقك قولي ماتتكسفيش، مش عيب أبدا نتناقش في أمور زي دي، ده حقك.

_مالك كبرت الدنيا كده ليه بس، كل الحكاية بكون تعبت طول اليوم مابين شغلي برة وشغل البيت ورعاية البنات لما برجع، مجرد إرهاق مش أكتر.

لم يقتنع بتبريرها، هاجس داخله يشعره بالريبة لكنه لا يملك دليلا على ذاك الهاجس ويخاف أن يعطي أفكاره مجالا لتتضخم بعقله، استغفر ربه وتركها ليهاتف والدته يطمئن عليها بينما رقدت هي فوق فراشها شاخصة بما قاله، تعترف لنفسها أن أصيل لم يكذب، هي حقا تتجنب علاقتهما الخاصة، كلما اقترب زوجها تخيلته رامي فتفزع من خيالاتها الخطيرة وتشعر بتأنيب ضمير، صارت تكره لحظاتهما الحميمية وتخافها، لا تدري كيف سيطر هذا الرجل على عقلها بهذا الشكل المخيف ويفرض وجوده بأوقات خاصة المفترض ألا يشغلها غير زوجها.. لكن هو من يحتلها والأكثر بشاعة أنها لا تقاوم احتلاله لها، ودون أن تشعر تفتح أبوابها رويدًا رويدًا ليتسلل إليها.
أمسكت هاتفها لتبشر رفيقتها انها سوف تحضر الحفل، أرسلتها وجاء ردها سريعا مبدية سعادتها لذلك، ثم عبثت أناملها بقائمة الأصدقاء لتجد نفسها تفتح نافذة محادثته وترسل له.
(رامي، أصيل وافق أحضر الفرح)
وكأنه ينتظرها وهي تراه يجيبها في التو.
( بتتكلمي جد؟ مش مصدق ان جوزك وافق و هشوفك هناك بعيد عن الشغل)
ابتسمت وهي تكتب له.
( انا كمان اتفاجأت بموافقته بس ده اللي حصل)
( شكل في أمل إن جوزك يتغير)
( معتقدش هتتكرر تاني، أصيل وافق لما لقاني زعلانة وقالي انها اخر مرة يسمحلي احضر مناسبات)
فكتب لها.
( ما كده اتحلت، كل اما يرفض ليكي طل اعملي زعلانة عشان يوافق)
اجابته.
( لا يا رامي انا مش عايزة مشاكل، هي المرة دي وخلاص)
صمت دون يكتب لها لترسل له.
( انا هنام بقى تصبح على خير)
( هتنامي بدري كده؟ خليكي نتكلم شوية)
( هنتكلم في ايه؟)
ارسل لها.
( في حاجات كتير نفسي احكيهالك واخد رأيك فيها)
ظلت تتبادل الرسائل معه لتمضي أكثر من ساعة وهما يتحدثان، ختم حديثه مرسلا لها.
( متتصوريش مبسوط ازاي اننا اتكلمنا الشوية دول، شكرا يا غزل.. ومش هعطلك أكتر من كده، تصبحي على خير)
تركت الهاتف ونظرت للساعة، مضى ساعة ونصف وأصيل لم يعد للغرفة، همت بتفقده لتجد نفسها تتراجع، كيف تنظر له الأن بعد حديثها هي ورامي؟ رغم انه حديث عادي لكنها تعلم انها مخطئة، تدثرت بغطائها لتخفي حتى وجهها عنه، لكن عين ضميرها تكشف كل شيء دون حواجز.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *