طول عمري بحب حاجتي

قرب مني تاني، وصوته بقى أهدى.

\- أنا مش هبرر اللي عملته، ومش هقول لك إنك السبب، لأنك ما كنتيش السبب في أي حاجة. أنا اللي غلطان، وأنا اللي استهترت ببيتي وبثقتك فيَّ. بس أنا بحبك يا نادين، ومش عايز أخسرك.

الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت، لأن جزءًا مني كان لسه متعلقًا بحسام، بالسنين اللي عشناها مع بعض، وبكل مرة صدقت فيها إنه عمره ما هيخذلني.

لكن الغضب كان أكبر من إني أقدر أسامحه بسهولة.

دخلت الأوضة، وبدأت ألم هدومي في شنطة، ولما حسام شافني، جري ناحيتي.

\- إنتِ بتعملي إيه؟!

\- رايحة عند أهلي شوية.

\- ليه يا نادين؟! طب استني نتكلم!

قفلت الشنطة وبصيت له.

\- أنا محتاجة أبعد عنك، ومحتاجة أفكر بعيد عن البيت ده وعن كل حاجة فكرتني باللي حصل. مش قادرة أبص في وشك دلوقتي من غير ما أفتكر إنك كنت بتخوني مع واحدة كنت بعتبرها أختي.

حسام وقف قدامي، وملامحه مليانة خوف.

\- طب وبنتنا؟ هتسيبيني لوحدي؟!

\- بنتنا هتيجي معايا، وإنت تقدر تشوفها وقت ما تحب، لكن أنا مش هقدر أعيش معاك كأن مفيش حاجة حصلت.

حاول يمنعني من الخروج، لكنه في النهاية فهم إني مش هتراجع عن قراري، فساعدني أشيل الشنطة لحد الباب، وفضل واقف قدامي.

\- نادين، أرجوكي، ما تاخديش قرار وإنتِ زعلانة. أنا هفضل مستنيكي، ومش هضغط عليكي، بس ما تسيبينيش نهائي.

بصيت له والدموع في عيني.

\- أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك ولا لأ يا حسام، بس اللي أعرفه إني مش هقدر أكمل بالشكل ده.

خرجت من البيت، وسبته واقف مكانه، ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، حسيت إن ابتسامتي اختفت فعلًا، وإن الوجع اللي كنت بحاول أخبيه عن نفسي بقى أكبر من قدرتي على التمثيل.

عدت أسابيع وأنا عند أهلي.

حسام ما وقفش محاولات إنه يرجعني، كان بيتصل كل يوم يطمن على بنتنا، ويسألني إذا كنت محتاجة حاجة، ويبعت لي رسايل يعتذر فيها عن اللي حصل.

وفي البداية، كنت بتجاهل مكالماته، لكن مع الوقت بدأت أسمع له، خصوصًا لما كان بيطلب مني أسمح له يشوف بنته، وكنت بشوف في عينيه ندمًا حقيقيًا كل مرة ييجي فيها.

وفي إحدى المرات، جه بيت أهلي عشان ياخد بنتنا تقضي معاه يوم، وقبل ما يمشي، طلب مني نتكلم لوحدنا.

قعد قدامي، وقال بهدوء:

\- نادين، أنا عارف إن الكلام مش هيصلح اللي عملته، بس أنا كل يوم بصحى وأنا ندمان إني وصلت جوازنا للمرحلة دي. أنا كنت فاكر إني أقدر أعمل غلطة وأرجع حياتي زي ما كانت، لكن لما مشيتي، فهمت إن البيت من غيرك مش بيت، وإن وجودك في حياتي مش حاجة مضمونة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *