طول عمري بحب حاجتي
وبالفعل، في نفس اليوم، اتقابلوا في مكان بعيد عن شغله وبيتنا.
ريهام كانت قاعدة قدامه، ملامحها متوترة، وأول ما شافته قالت بحدة:
\- إنت بتتهرب مني ليه يا حسام؟ بقالك فترة كل ما أطلب أشوفك تقول لي عندك مشاكل في البيت، طب وأنا ذنبي إيه؟!
حسام زفر بضيق.
\- يا ريهام، أنا مش بتهرب منك، بس الظروف مش مناسبة.
ضحكت بسخرية.
\- ظروف إيه؟ نادين؟ إنت رجعت لها خلاص ولا إيه؟!
بصلها بضيق، وقال:
\- نادين مراتي، وأنا مش هسيب بيتي عشان إنتِ متضايقة إني مش فاضي لك.
اتغيرت ملامحها، وقالت بصدمة:
\- يعني إيه؟! إنت مش كنت بتقول لي إنك مش مرتاح معاها، وإنك مكمل عشان بنتك؟ مش إنت اللي قلت لي إنك بتحبني وإنك نفسك نكون مع بعض؟
حسام سكت لحظات، وبعدها قال:
\- أنا فعلًا كنت مرتاح معاكي، بس الموضوع كبر أكتر من اللازم.
ريهام ضربت بإيدها على الترابيزة.
\- كبر إزاي؟! هو أنا كنت بلعب معاك؟ أنا صاحبتها، وخسرت علاقتي بيها عشانك، وإنت دلوقتي هترجع لها وتسيبني أنا؟!
حسام رد بعصبية:
\- محدش طلب منك تخسري علاقتك بيها، وإنتِ كنتِ عارفة إني متجوز من البداية.
بصت له بذهول، وبعدها قالت بصوت مرتعش:
\- يعني أنا كنت نزوة في حياتك يا حسام؟! كنت بتتسلى بيا لحد ما زهقت ورجعت لمراتك؟!
حسام اتنهد، وحاول ينهي الكلام:
\- أنا ما قلتش كده، بس أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده. أنا عندي بيت وبنت، ومش هفضل عايش بين نارين.
قامت من مكانها، وعينيها مليانة دموع.
\- لأ يا حسام، إنت لازم تختار. يا أنا يا هي. مش هقبل أفضل واحدة على الهامش في حياتك!
رفع عينيه لها، وقال بحسم:
\- وأنا اخترت بيتي. مش هسيب نادين وبنتي.
ريهام فضلت باصة له كأنها مش مصدقة إنه قالها بكل سهولة، وبعدها شالت شنطتها وقالت بوجع:
\- إنت كداب، وعمرك ما حبيتني. إنت كنت عايز واحدة تتسلى بيها، ولما خفت على بيتك رجعت تلعب دور الزوج المخلص!
حسام ما ردش، وهي خرجت من المكان وهي بتعيط، بينما هو فضل قاعد مكانه، حاسس إن العلاقة اللي دخلها هربًا من مشاكل بيته بقت هي نفسها مشكلة أكبر من قدرته على تحملها.
لكن الخلاف بينهم ما انتهيش عند كده.
ريهام فضلت تحاول تكلمه، تبعت له رسائل وتطلب منه يقابلها، وهو كان بيتجاهلها أغلب الوقت. ولما رد عليها أخيرًا، حصلت بينهم خناقة جديدة، انتهت بأنه قال لها بوضوح إنه مش عايز يكمل معاها، وإن كل واحد فيهم لازم يرجع لحياته.