بنت اخويا صرخت
يا عمو أحمد.
الټفت لها.
في الوقت اللي زياد كان بيحكي فيه عن مشاريعه، حبيبة نزلت من على الكرسي، شدتني من طرف قميصي، وخدتني في ركن بعيد جنب باب المطبخ.
شارت بصوابعها الصغيرة على قاع الكرسي من تحت.
وهناك.. ورتني الحاجة اللي كانت مړعوپة تخلي أي حد تاني يشوفها.
كان فيه سر مرعب متثبت ومتداري تحت خشب الكرسي!
ولما وُطيت عشان أركز وأشوفه، حسيت إن ليلة العُشاء دي هتنتهي بکاړثة مهولة مش على خيال حد فينا.
يا ترى إيه اللي كان متداري تحت الكرسي وخلى حبيبة خاېفة بالشكل المرعب ده؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الكاميرا.. والعين التي لا تنام
وطيتُ
ببطء، وقلبي بدق في صدري كأنه سيقفز من مكانه. تحت قاعدة الكرسي الخشبية السميكة، كانت مثبتة بشرائط لاصقة قوية كاميرا مراقبة صغيرة جداً، عدستها موجهة مباشرة نحو حوض المطبخ ومدخل غرفة النوم المجاورة. لم أتحرك بسرعة، بل رفعتُ عيني لحبيبة وهمستُ بصوت بالكاد يُسمع
من قال لكي ما تقولي حد عنها؟
ماما وبابا.. قالوا لو حد شافها، الشړ هتيجي تاخدني.. همست وهي ترتجف وتشدني من كم قميصي. وكل ما أقعد عليها، أسمع صوت بيقول لي شكلكِ جميلة.. وأنا بخاف أوي يا عمو أحمد.
دماغي بدأت تشتعل بالأسئلة. لماذا توجد كاميرا مراقبة موجهة بهذا الاتجاه تحت كرسي طفلة في الخامسة من عمرها؟ ومن الذي
يرى ما تراه هي؟ ومن الذي يسمع ما تسمعه؟ سحبتُ هاتفي ببطء شديد، وفتحتُ خاصية التسجيل الصوتي والموضعي، ثم عدتُ إلى طاولتي وكأن شيئاً لم يحدث.
نيرمين لاحظت ارتباكي فسألت بنبرة حادة
كنتِ بتتكلمي معها في إيه؟ تعالي يا حبيبة تعالي هنا.
كانت بتسألني عن هديتها اللي جبتلها معايا.. قلتُ بسرعة وأنا أمد الحقيبة اللي كانت بجانبي. جبت لها دمية تشبه الأميرات.. تعالي يا حبيبة شوفيها.
ابتسمت البنت بارتياح واتجهت نحوي، وفي تلك اللحظة لاحظت شيئاً آخر نيرمين نظرت للكرسي بقلق سريع اختفى في لحظة، ثم عادت تبتسم بتصنع. زياد كان يتحدث بصوت عالٍ عن نجاحاته، لكن عينيه كانت تراقب حركاتي بكل
انتباه. كنتُ
أعرف أخي جيداً.. هو لا ېخاف إلا حين يكون هناك شيء يستحق الخۏف.
الجزء الثالث الشبكة.. والخيط الذي بدأ يتكشف
بعد ساعة، وبعد أن انتهى العشاء وبدأت حبيبة تغفو على كنبة الصالة، اعتذرتُ منهم قائلاً إنني سأخرج لأشتري شيئاً من الخارج وأعود فوراً. نزلتُ للسيارة، وبمجرد أن أغلقتُ الباب، اتصلت بصديقي المهندس التقني كريم الذي أعمل معه منذ سنوات في التحقيقات الاستقصائية. أخبرته بالمكان والموضع، وطلبتُ منه تتبع أي إشارة بث قادمة من تلك الشقة، وتحديداً من منطقة غرفة الطعام.
بعد نصف ساعة فقط، اتصل بي كريم وصوته جاد جداً
أحمد.. اللي وجدته مش كاميرا واحدة. فيه شبكة كاميرات كاملة مثبتة في غرف النوم، الحمام، المطبخ، وحتى حقيبة حبيبة المدرسية فيها جهاز تسجيل. والإشارات مش بتتبعت لخادم محلي.. بتتبعت لخادم خارجي في دولة أجنبية. وتاريخ التشغيل الأول.. من يوم ولادة حبيبة بالضبط.
شعرتُ ببرودة تسري في عروقي. من يفعل هذا؟ أخي؟ زوجته؟ ولماذا؟ كنتُ أعرف أن زياد يدير شركة أمن سيبراني، ولديه إمكانيات تقنية هائلة.. لكن مراقبة ابنته؟ هذا ليس مجرد مراقبة.. هذا چريمة إلكترونية وإساءة معاملة للأطفال بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
عدتُ للشقة، وهذه المرة كنتُ أحمل هاتفي مخفياً في جاكيتي، وأسجل كل ما يدور حولي. وجدتُ نيرمين واقفة عند مدخل المطبخ تتحدث في الهاتف بصوت منخفض، وبمجرد أن رأتني أغلقت المكالمة فوراً وتحول ملامحها للقلق
رجعتِ بسرعة.. كان المكان مفتوح؟
لا.. كل شيء تمام.. قلتُ بهدوء. حبيبة نايمة، وأنا فكرت أطلب منكِ وأخي حديثاً سريعاً قبل ما أمشي.
الجزء الرابع المواجهة.. حين انكسر الصمت
جلسنا في الصالة، وبينما كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساءً، وضعتُ هاتفي على الطاولة، وفتحتُ شاشة العرض، وظهرت أمامهم صورة واضحة للكاميرا المثبتة تحت الكرسي. زياد تغير لونه تماماً، ونهض بسرعة محاولاً إخفاء الصورة
إيه الهبل اللي بتعمله ده؟ دي حاجة أمنية خاصة بالشركة.. دخلت بالغلط هنا!
غلط؟ رديتُ بصوت حازم لم أتوقعه من نفسي. الكاميرا في الحمام كانت غلطة؟ والكاميرا تحت سرير طفلتكم كانت غلطة؟ وجهاز التسجيل