بعد خمس ايام

لسه ماجاوبتنيش. إزاي عرفت أمي؟ وليه بتقول إنك أبويا؟
تنهد، وطلب مني نقعد في مكان هادي.
وبعدها بدأ يحكي.
قال إنه كان شابًا وقت ما قابل أمي، وإنهم كانوا بيحبوا بعض، لكن عيلته كانت رافضة ارتباطهم بسبب خلافات قديمة تتعلق بميراث وأملاك.
كان فاكر إنهم هيقدروا يتغلبوا على المشاكل دي، لحد ما أمي اختفت فجأة.
فضل يدور عليها شهور طويلة، لحد ما وصلته رسالة منها بتقول إنها مش عايزة تشوفه تاني، وإن الطفل اللي كانت حامل فيه ماټ بعد الولادة.
حاول يوصلها، لكنه ماقدرش.
وبعد فترة، سمع إنها سافرت، وإنها بدأت حياة جديدة بعيد عنه.
قال وهو بيبص للأرض
أنا صدقت الرسالة، لكن عمري ما صدقت إن أمك ممكن تنساني بالشكل ده. فضلت محتفظ بصورتها، وكل سنة كنت برجع لنفس المكان اللي اتقابلنا فيه، على أمل أشوفها مرة تانية.
سألته
طيب إيه اللي خلاك تيجي الغابة في الليلة دي؟
رد
أنا عايش قريب من المنطقة، وبستخدم المركبة دي في التنقل وقت التلج. شفت الدخان من بعيد، ولما قربت من المكان، سمعت صوتك. كنتِ بتنادي على ابنك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لما شفت الميدالية، عرفت إن فيه احتمال إنك تكوني بنتها. لكن ماقدرتش أقول إني أبوكي بشكل قاطع من غير دليل.
بصيتله طويلًا.
كان فيه شيء في عينيه يشبه الحزن اللي شفته في عيني أمي آخر أيامها.
لكنني ماكنتش مستعدة أصدقه لمجرد إنه عرف الميدالية.
قلتله
أنا محتاجة الحقيقة، مش مجرد حكاية جديدة. لو إنت فعلًا أبويا، عاوزة أعرف ليه أمي حرمتني منك كل السنين دي.
هز راسه وقال
ومن حقك تعرفي. أنا مستعد أعمل تحليل DNA، وأساعدك توصلي لكل ورقة تخص الماضي.
وافقت.
لكن قبل ما يمشي، سألته عن الكوخ.
حكيتله إن أمي هي اللي ورّتني النفق المخفي، وإنها قالتلي إنه اتعمل في فترة الحړب الباردة.
اتغيرت ملامحه فورًا.
قال
المكان ده كان جزءًا من ملكية قديمة تخص عيلتي. وفيه ملفات اختفت من سنين، وكانت مرتبطة بصفقة كبيرة حصلت قبل ولادتك.
سألته
صفقة إيه؟
رد بعد تردد
أمك كانت بتعرف أسرار مالية عن ناس كبار. أسرار كانت ممكن توقع أكتر من شخص، ومش كلهم كانوا مستعدين يسيبوها تعيش بسلام.
حسيت إن السر أكبر بكتير من مجرد علاقة قديمة.
لكن ماكانش عندي وقت أبحث في الماضي دلوقتي.
كان عندي جوز لازم يتحاسب.
في اليوم الرابع، اتصلت بيا المحامية، وقالت إن جوزي حدد موعدًا لإقامة عزاء رسمي، وإنه دعا رجال أعمال ومسؤولين من الشركة، بالإضافة
إلى عدد كبير من المعارف.
وكان مصممًا على إنه يظهر كزوج مخلص فقد مراته وابنه في حاډث مأساوي.
سألتها
هل طلب صرف التأمين اتحرك؟
قالت
أيوه. الشركة المؤمنة بتراجع الملف، ولسه مافيش صرف نهائي. لكن جوزك بيتواصل معاهم كل يوم تقريبًا.
ابتسمت لأول مرة من ساعة الحريق.
كويس. عاوزاه يفضل مستعجل.
سألتني المحامية باستغراب
ليه؟
قلت
لأن الإنسان لما يفتكر إنه كسب، بيبدأ يغلط. وأنا عاوزاه يغلط قدام الناس كلها.
بدأنا نرتب كل حاجة بهدوء.
المحامية جهزت المستندات المالية.
وقدمت بلاغًا رسميًا بوجود شبهة تزوير في وثائق التأمين، من غير ما تكشف إن عندها معلومات إضافية.
وفي الوقت نفسه، تواصلت مع الجهات المختصة، وقدمت ما توفر من أدلة على التحويلات المالية المشپوهة.
أما أنا، فكنت بجهز نفسي لليوم الخامس.
اليوم اللي جوزي هيودع فيه امرأة هو متأكد إنها ماټت.
اليوم اللي هقف فيه قدامه من جديد.
لكن قبل ما أنام الليلة دي، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
دخلت الممرضة ومعاها ظرف صغير.
قالت إن رجلًا تركه عند الاستقبال، وطلب تسليمه ليا شخصيًا.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط أمي.
عرفت خطها من أول نظرة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ
بنتي الحبيبة، لو الورقة دي وصلتلك، فمعنى كده إنك وصلتي لمرحلة ماكنتش أتمنى أبدًا إنك توصليلها. أنا أخفيت عنك الحقيقة مش لأني ماكنتش بحبك، لكن لأني كنت خاېفة إن الماضي يرجع يطاردك. أبوكي ماكانش يعرف إنك عايشة، وأنا غلطت لما قررت أحرمكم من بعض. سامحيني يومًا ما، لكن لو عرفتي الحقيقة كاملة، ماتثقيش في أي شخص لمجرد إنه بيقول إنه بيحبك. الحب الحقيقي عمره ما يحتاج يدفن الحقيقة علشان يعيش.
في آخر الورقة، كان فيه عنوان قديم، وتاريخ، ورقم صندوق أمانات في أحد البنوك.
حسيت إن أمي كانت بتحاول تسيبلي طريق أوصل منه للحقيقة، حتى بعد مۏتها.
لكن مين اللي بعت الورقة؟
وهل كان عارف إني عايشة؟
وقبل ما أقدر أفكر في الإجابة، تليفوني رن.
كان رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت عشيقة جوزي.
قالت بصوت منخفض
أنا عارفة إنك عايشة.
اتجمدت مكاني.
فضلت ساكتة، وهي كملت
ما تحاوليش تنكري. فيه حد شافك وإنتِ بتخرجي من المستشفى القديم في المدينة، وأنا عرفت إن فيه واحدة حامل دخلت الطوارئ ليلة الحريق.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكنها قالت جملة خلتني أفهم إن المكالمة مش مجرد ټهديد.
أنا مش بتصل علشان أبلغ جوزك. أنا بتصل علشان أقولك إنك مش
عارفة كل حاجة. هو ماكانش لوحده في الخطة دي.
سألتها بحذر
تقصدّي إيه؟
ردت
الكوخ ماكانش مجرد مكان اختاره علشان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *