بعد خمس ايام
عندها حساب قديم لازم يتقفل.
وإنه بعد خمس أيام هيقف قدام نعش فاضي، ويبكي على مۏت ست بتتفرج عليه من مكان آمن.
والأهم من ده كله، إنه ماكانش يعرف إن فيه شاهد واحد على الأقل شاف الحقيقة بعينيه.
بعد وصولي للمستشفى، دخلوني غرفة العمليات فورًا.
كنت بفقد الوعي وأرجعله، وكل مرة أفتح عيني كنت بسأل نفس السؤال
ابني عايش؟
وفي كل مرة، الممرضة كانت بتحاول تطمني من غير ما تديني إجابة واضحة.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور من غرفة العمليات.
كان وشه مرهق، لكنه ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
إنتِ وابنك عدّيتوا مرحلة الخطړ المباشر. الولادة حصلت بدري، والطفل محتاج رعاية مركزة ومتابعة دقيقة، لكن عنده فرصة كويسة جدًا إنه يعيش.
وقتها اڼفجرت في العياط.
مش عياط خوف، ولا عياط ۏجع.
كان عياط واحدة رجعت من المۏت، واكتشفت إن لسه فيه سبب يخليها تحارب.
طلبت أشوف ابني، لكن الدكتور قال إن حالتي ما تسمحش إني أتحرك دلوقتي، وإنهم هيسمحولي أشوفه أول ما أستقر.
فضلت أبص للسقف، وأحاول أستوعب كل اللي حصل.
جوزي حاول ېقتلني.
عشيقته كانت عارفة.
أمي كان عندها سر كبير.
والراجل العجوز اللي أنقذني بيقول إنه أبويا الحقيقي.
كل ده في ليلة واحدة.
لكن وسط كل الأفكار دي، فيه فكرة واحدة كانت بتوجعني أكتر من أي حاجة.
أنا كنت بحب جوزي.
كنت بدافع عنه قدام أي حد يشكك فيه، وكنت بعتبره أقرب إنسان ليا.
لما كان بيتأخر في الشغل، كنت بخاف يكون تعبان.
ولما كان بيقول إنه مضغوط بسبب مشاكل الشركة، كنت بساعده وأحاول أخفف عنه.
حتى لما بدأ يصرّ على إننا نقضي الويك إند في الكوخ، وافقت من غير تردد.
ماكنتش أعرف إن كل كلمة حلوة قالهالي كانت بتخبي وراها خطة لقتلي.
غمضت عيني، وافتكرت آخر مرة بصلي فيها قبل ما ننام.
كان حاطط إيده على بطني، وبيتكلم مع ابني اللي لسه ما اتولدش.
قال وقتها نفسي أشوفه بيجري في البيت، ونفضل إحنا التلاتة مع بعض طول العمر.
كنت فاكرة إنه بيتكلم من قلبه.
لكن دلوقتي فهمت إن فيه ناس بتعرف تمثل الحب لدرجة تخلي ضحاياها يشكوا في نفسهم، حتى بعد ما يشوفوا الخېانة بعينيهم.
مسحت دموعي، وبصيت ناحية الباب.
أنا مش هقدر أغير اللي حصل.
لكن أقدر أمنعه من إنه يكمل حياته كأن مافيش حاجة حصلت.
في صباح اليوم التالي، دخلت عليّا محامية الشركة القديمة، وهي واحدة من الناس القليلة اللي أمي
كانت بتثق فيهم قبل ۏفاتها.
كانت عارفة إني في المستشفى، لكن ماكنتش تعرف تفاصيل اللي حصل.
أول ما شافت آثار الحروق على إيدي، وقفت مكانها.
يا إلهي! إيه اللي حصل لك؟
بصيتلها وقلت بهدوء غريب
جوزي حاول ېقتلني.
ماصدقتش كلامي في الأول.
افتكرت إني بتكلم تحت تأثير الصدمة، أو إن فيه حاجة مش واضحة في الحكاية.
لكن لما حكيتلها عن الباب المقفول، وعن الڼار، وعن كلامه مع عشيقته، ملامحها اتغيرت.
قعدت على الكرسي، وفتحت شنطتها، وطلعت دفتر صغير كانت بتسجل فيه ملاحظاتها عن شؤون الشركة.
قالتلي
لازم تعرفي إن فيه حاجة غريبة حصلت قبل الحريق بيومين. جوزك طلب من الإدارة المالية مراجعة وثائق التأمين الخاصة بيكي، وكان مستعجل بشكل مش طبيعي.
سألتها
والشركة وافقت؟
هزت راسها.
الوثائق كانت موجودة بالفعل، لكن فيه طلب تعديل اتقدم مؤخرًا. حاول يضيف بنود تسمح بصرف المبلغ بسرعة في حالة الۏفاة العرضية، وكان عايز يتأكد إن كل الإجراءات خلصت قبل نهاية الشهر.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
يعني هو كان مجهز كل حاجة من قبلها؟
ده اللي لازم نثبته. أنا ماقدرش أتهمه اعتمادًا على الشكوك بس، لكن أقدر أقولك إن تصرفاته المالية في الفترة الأخيرة كانت مريبة.
طلبت منها حاجة واحدة.
عاوزاكي تجيبي كل المستندات اللي تخص التأمين، وأي تحويلات مالية اتعملت من حسابات الشركة في آخر ست شهور. ومحدش يعرف إنك بتعملي كده.
سألتني بقلق
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
بصيت من الشباك، وقلت
مش هعمل حاجة غير إني هخلي كل واحد يتحاسب على اللي عمله.
وقبل ما تمشي، مسكت إيدي وقالت
خدي بالك من نفسك. جوزك لسه فاكر إنك مېتة، ولو عرف إنك عايشة، ممكن يحاول يوصلك تاني.
قلت لها
علشان كده، لازم يفضل فاكر إني مت.
في نفس الوقت، كان جوزي عايش أجمل أيام حياته.
بعد الحريق، رجع المدينة، واتصل بالشرطة، وادعى إنه كان بعيد عن الكوخ وقت ما الڼار بدأت.
قال إنه حاول يرجع عشان ينقذني، لكنه ماقدرش بسبب شدة النيران.
كرر نفس الكلام قدام المحققين، وقدام الصحفيين، وقدام كل واحد سأله عن اللي حصل.
كان بيحكي عن حبه لمراته، وعن الطفل اللي كان مستنيه، وعن الکابوس اللي سرق منه أسرته في لحظة.
لكن أكتر حاجة كانت بتهمه، ماكانتش ذكرياتي ولا ابنه.
كانت الفلوس.
بعد يومين من الحريق، قدم طلب صرف التأمين، مستندًا إلى التقارير الأولية
اللي رجحت إن الحريق سببه خلل في نظام الغاز.
وفي الوقت نفسه، بدأ يجهز أوراق السيطرة على أسهمي