رجل ارمل

في المطبخ، بسمع صوت نقطة ميه بتنزل في جردل تحت الحنفية اللي بتسرب.
ولأول مرة من بداية الليلة، اتعصبت من نفسي.
مريم مسؤوليتي، وأنا المفروض أوفرلها كل اللي تحتاجه.
إزاي أطلع آخر فلوس معايا لواحدة معرفهاش، وبنتي ممكن تحتاج حاجة بكرة؟
غطيت وشي بإيديا، وحسيت إني مش قادر أتحمل ضغط الحياة أكتر من كده.
وفجأة، الموبايل رن.
كانت الحاجة فاطمة.
رديت بسرعة، فجالي صوتها مطمئن
وصلت يا ابني، والحمد لله. وابني بقى معايا دلوقتي. ممكن أجيلك بكرة الصبح وأرجعلك الفلوس اللي دفعتها عشاني؟
وافقت، وقلت لها العنوان، وقفلت المكالمة.
وبعدها دخلت أنام وأنا فاكر إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن الساعة ستة الصبح، خبط الباب صحاني من النوم، ولما فتحته لقيت الحاجة فاطمة واقفة قدامي، ووراها عربية سودا فخمة، وراجل أول ما شافني قال
أستاذ يوسف منصور؟ إحنا بندور عليك من امبارح!
وقبل ما أقدر أسأله هو مين أو عايز مني إيه، بصتلي الحاجة فاطمة وقالت جملة خلتني أحس إن حياتي كلها هتتغير من اللحظة دي
يا يوسف، أنا مش جاية أرجعلك تمن البنزين وبس أنا جاية أغيّر حياتك وحياة بنتك للأبد!
حكايات بسمة
وقفت في مكان اتسَمّرت، عيني دارت بين الحاجة فاطمة اللي بتبتسم بدفء ونقاء، وبين الراجل اللي واقف جنب العربية السودا الفخمة، لابس بالطو كحلي أنيق وملامحه حادة بس فيها احترام واضح.
مريم خرجت من أوضتها ورايا، وهي بتفرك عينيها بنعاس ولابسة بيجامتها الوردية، ومسكت في رجلي بصوت خاڤت
بابا.. مين دول؟
الراجل اللي لابس بالطو خطى خطوات ثابته، ومد إيده يسلم عليا بهيبة ووقار
أهلاً يا أستاذ يوسف.. أنا الباشمهندس طارق الشناوي، رئيس مجلس إدارة شركات الشناوي للمقاولات والهندسة، وابن الحاجة فاطمة.
بلعت ريقي بصعوبة وسالمته وأنا ارتباكي بيزيد
أهلاً يا فندم.. اتفضلوا، اتفضلوا أدخلوا.
دخلت الحاجة فاطمة والباشمهندس طارق الصالة البسيطة بتاعتنا. طارق بص حواليه بنظرة مش تقليل، بل نظرة دراسة للمكان، وعينيه وقعت على كراسات مريم وعلى علبة الصلصة
الفاضية اللي كنت سايبها على الرخامة.
قعدت الحاجة فاطمة على الكنبة، وندت على مريم بالراحة
تعالي يا حبيبتي.. تعالي يا نوري.
مريم قربت منها بكسوف، فالحاجة فاطمة فتحت شنطتها الجلد الأنيقة، وطلعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *