صاحب البيت فجأة

بتقفلي الباب بالمفتاح ولا السلسلة؟
عم طنطاوي بييجي إمتى؟
وقتها كنت شايفاها أسئلة عادية.
دلوقتي
كل حاجة بقت مرعبة.
19
لكن كان فيه حاجة مش راكبة.
قلت
لو سارة معاهم، ليه شربت من الحساء؟
ليلى بصت لي.
علشان تثبت إنها ضحېة.
سكتنا.
هي كانت عارفة إن الحساء فيه مادة منومة.
وأخذت كمية صغيرة محسوبة.
ندى قالت
يعني كانت بتمثل علينا؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت
لكن فيه حاجة هم ما كانوش يعرفوها.
إيه؟
سارة غيرت الخطة.
الضابط بص لها.
يعني؟
قالت
سارة في البداية كانت معاهم فعلًا.
لكن من شهر تقريبًا، اكتشفت إنهم ناويين يتخلصوا من كل الشهود.
حتى هي.
كريم قال
فبدأت تتعاون معاكم من غير ما تعرفوا؟
ليلى هزت راسها.
بالضبط.
أنا افتكرت حاجة.
من أسبوع تقريبًا، سارة دخلت أوضتي وقالت
منى، لو في يوم حصل لك حاجة ما تثقيش في أي حد.
وقتها افتكرت إنها بتخوفني.
لكن دلوقتي
فهمت.
كانت بتحاول تحذرني من غير ما تفضح نفسها.
20
الضابط سأل
طيب هي راحت فين دلوقتي؟
ليلى ردت
للمكان اللي كانوا بيخبوا فيه ليلى.
فين؟
قالت اسم مخزن قديم.
اتحركت الشرطة فورًا.
إحنا ركبنا عربية تانية.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت بفكر في حاجة واحدة
عم طنطاوي كان عايزنا كلنا في البيت.
مش عشان يقتلنا.
لكن عشان يستخدمنا كشهود مزيفين.
كان عايز يخلق قصة إننا كلنا كنا موجودين، وإن ليلى كانت مختفية بعيد.
وكان الإيجار المجاني مجرد سبب يخلي كل واحدة فينا تتمسك بالبقاء.
أما الحساء
فكان جزء من الخطة.
لو كلنا شربنا منه، كان هيبقى سهل عليهم يقولوا إننا فقدنا الوعي بسبب حاډث.
لكن أنا
كنت الوحيدة اللي رفضت أشرب.
وده بوظ خطتهم.
وصلنا للمخزن.
الشرطة حاصرت المكان.
دخل الضابط الأول.
سمعنا صړاخ.
وبعدين أصوات حركة.
ثم فجأة
خرجت سارة.
كانت وشها شاحب.
لكنها كانت ماشية على رجليها.
أول ما شافتنا، جريت عليا.
منى!
حضنتني بقوة.
أنا كنت مصډومة.
قلت
إنتِ كنتِ معاهم؟
عيطت.
في البداية أيوه.
لكن والله ما كنت عايزة أأذي حد.
كنت خاېفة.
قلت
طب ليه ما قلتيش؟
قالت
لأنهم كانوا بيراقبوني.
وأول ما شكوا إني اتغيرت، كانوا ھيقتلوني.
بصيت لها.
طب إيه اللي حصل النهارده؟
قالت
لما دخلت المستشفى، اتأكدت إنهم هياخدوني معاهم.
فمثلّت إني لسه معاهم.
ركبت العربية.
لكن في الطريق، قدرت أبعت اللوكيشن للشرطة.
الضابط هز راسه.
وصلنا بسببها.
21
في المخزن لقينا آخر شخص كان هارب.
وكان معاه
الصفحة الأخيرة من الملف.
الصفحة اللي كنا بندور عليها.
الضابط فتحها.
وفي آخر سطر
كان فيه اسم.
اسم شخص محدش توقعه.
عم طنطاوي نفسه.
لكن جنبه كان مكتوب
المصدر السري.
بصينا له.
قال
أيوه.
أنا اللي بلغت أبوياهم.
ليلى قربت منه.
إنت؟
هز راسه.
أبوكي كان صاحبي.
ولما اكتشفت إن الناس اللي حواليه بيخططوا ياخدوا كل حاجة، حاولت أحميكم.
الضابط
قال
يبقى ليه كل اللي حصل؟
عم طنطاوي سكت.
ثم قال
لأنهم كانوا بيراقبوني.
لو فضلت ساكت، كانوا هيفتكروا إني معاهم.
ولو تحركت بسرعة، كانوا هيقتلوا ليلى وملك.
سألته
طب ال شهور المجانيين؟
بص لي.
كانت رسالة.
إيه؟
قال
كنت محتاج أتأكد إنك إنتِ تحديدًا هتفهمي إن فيه حاجة غلط.
أنا اټصدمت.
إنت كنت عارف إني هشك؟
ابتسم.
من أول يوم.
لأن أبوكي أقصد أبو ليلى وملك كان دايمًا بيقول إنك أذكى واحدة فيهم.
22
بعد القبض على كل المتورطين، بدأت القضية تاخد حجم أكبر من اللي تخيلناه.
التحقيقات كشفت إنهم كانوا بيحاولوا يستولوا على ممتلكات محمود عبدالسلام عن طريق تزوير أوراق وتحويلات بنكية.
لكن المشكلة كانت إن فيه مستندات أصلية تثبت التزوير.
والمستندات كانت في الخزنة.
أما الأشخاص اللي لقيناهم في المخزن
فكانوا موظفين سابقين في الشركة.
كانوا حاولوا يهربوا الأدلة.
والعربية البيضاء كانت وسيلة نقلهم.
أما الحساء
فكان مجرد وسيلة لتخديرنا وإجبارنا على النوم وقت نقل الصناديق.
لكن لو كنا كلنا شربنا
كان ممكن محدش يصحى في الوقت المناسب.
سارة نجت.
ليلى وملك رجعوا لبيتهم.
وعم طنطاوي، رغم إنه كان جزءًا من الخطة السرية، تم التحقيق معاه بسبب إخفائه معلومات وتجاوزه القانون.
أما أنا
فكان عندي سؤال واحد.
ليه أبوهم اختارني؟
بعد أسبوع، قابلت ليلى.
مدت لي ظرف.
قالت
ده ليكي.
فتحته.
لقيت جواب بخط يد والدها.
بدأت أقرأ
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى منى قدرت تعرف الحقيقة.
اتنفست ببطء.
أنا ما قابلتش منى كتير، لكني عرفت إنها مختلفة.
الناس عادة بتجري ورا الحاجة المجانية.
هي الوحيدة اللي سألت ليه؟
ابتسمت رغم دموعي.
وكملت.
لو كل اللي حواليكي اختاروا المكسب السريع، اختاري دائمًا السؤال اللي ېخوفك.
لأن أحيانًا الهدية مش هدية.
وأحيانًا 3 شهور إيجار مجاني ممكن يكونوا أغلى 3 شهور في حياة الإنسان.
قفلت الجواب.
ليلى قالت
كان واثق فيكي.
قلت
أنا بس كنت شكاكة.
ضحكت.
لأ.
إنتِ كنتِ الوحيدة اللي ما خلتهاش الفلوس تعميها.
النهاية
بعد شهر، سيبت الشقة نهائيًا.
ندى وهبة وسارة كل واحدة راحت في طريق.
سارة، بعد ما انتهت التحقيقات، اعتذرت لي.
سامحتها
لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
أما أنا، فاحتفظت بالمفتاح الصغير اللي عليه رقم 17.
مش عشان الخزنة.
لكن عشان يفضل يفكرني بدرس عمري ما هنساه.
مش كل حاجة ببلاش مكسب.
وفي يوم وأنا خارجة من شغلي الجديد، لقيت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
وصلني إنك سيبتي الشقة.
قلبي دق.
رسالة تانية وصلت
كويس.
ثم رسالة ثالثة
لأن اللي حصل هناك كان مجرد بداية.
اتجمدت.
بصيت للشاشة.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة
وصلت الرسالة الأخيرة
المرة الجاية مش هديكي فرصة تمشي.
فضلت باصة للموبايل.
ثواني
ثم حذفت الرسالة.
وقلت لنفسي
لا المرة الجاية أنا اللي هكون مستعدة.
ورفعت عيني للشارع.
لأول مرة من شهور
ما حسيتش بالخۏف.
لأنني أخيرًا فهمت القاعدة
لما حد يديك حاجة أغلى بكتير من قيمتها ما تسأليش نفسك أنا كسبت قد إيه؟
اسألي
هو عايز مني إيه في المقابل؟
وعمري ما هنسى إن كل الحكاية بدأت برسالة بسيطة جدًا
هنعفيكم من 3 شهور إيجار.
لكن الحقيقة؟
الثلاث شهور دول أنقذوا حياتنا وكشفوا شبكة كاملة كانت مستخبية تحت سقف بيت واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *