رجل عربي مليونير
لتحت، وبعدها لفّ ناحية أصحابه وقال بسخرية
يا جماعة، إنتوا شايفين النادلة دي؟ أنا حاسس إنها بتقضي وقتها في الأكل في مطبخنا أكتر ما بتقضيه في خدمة الضيوف!
الرجالة انفجروا في الضحك.
حسّيت إن وشي ۏلع من الإحراج، لكني فضلت ساكتة وما رديتش عليه.
كريم أشار بإيده لواحد من الخدم، وبعد ثواني دخل خادم شايل صندوق كبير شكله غالي جدًا.
كريم فتح الصندوق قدام الجميع.
وكان جواه فستان أحمر تحفة، جماله يخطف العين!
قماشه كان بيلمع بأحجار صغيرة ثمينة، والجيبة الطويلة متطرزة بخيوط دهب، وعلى صدره رسمة صغيرة على شكل نجمة.
أول ما عيني وقعت على النجمة، لقيت نفسي بحبس نفسي من شدة المفاجأة.
العلامة دي كانت مألوفة بالنسبة لي بشكل غريب!
كريم لاحظ نظراتي، فرفع الفستان قدامه وسألني
جميل، مش كده؟
رديت بهدوء
جميل جدًا يا فندم.
ضحك وقال
الفستان ده معمول مخصوص لواحدة من عيلة ملكية. عندك فكرة تمنه كام؟
فضلت ساكتة.
فبص لي باستهزاء وقال
أكتر من كل الفلوس اللي ممكن تكسبيها طول عمرك!
أصحابه ضحكوا من جديد.
لكن كريم ما اكتفاش بكده، رفع الفستان وقال كلام خلاني أتجمد في مكاني
بصي يا ليلى، لو قدرتي تلبسي الفستان ده وتمشي بيه في القاعة كلها كأنك أميرة حقيقية، هديكي مية ألف دولار!
واحد من الضيوف اڼفجر في الضحك وقال
يا كريم، ده الفستان أصلًا مش هييجي على مقاسها!
كريم رد عليه وهو بيضحك
ما هو ده اللي مخلي التحدي ممتع!
القاعة كلها بقت تضحك عليّا.
كنت حاسة بالدموع بتتجمع في عيني، لكني حاولت أتماسك وما أديهمش فرصة يشوفوا انكساري.
وفجأة، عيني رجعت للفستان الأحمر.
النجمة اللي على صدره
أنا شفتها قبل كده، مش بس على الدلاية اللي في رقبتي، لكن كمان في صورة قديمة لأمي.
في الصورة دي، أمي كانت لسه شابة، وواقفة على سلالم قصر ضخم، ولابسة فستان أحمر عليه نفس التصميم بالضبط!
عمري ما فهمت الصورة دي اتاخدت فين، ولا إيه حكاية الفستان اللي كانت لابساه.
كل اللي كنت أعرفه إن أمي كانت بتحتفظ بالصورة دي كأنها أغلى حاجة عندها.
بصيت لكريم وقلت بصوت واطي
ممكن أشوف الفستان عن قرب؟
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال
طبعًا، بس خلي بالك منه كويس ده تمنه يساوي مرتبك لسنين طويلة!
حطيت الصينية على ترابيزة قريبة، واتحركت ناحيته.
إيديا كانت بتترعش وأنا بقرب من الفستان.
مدّيت إيدي ولمست التطريز
الرقيق اللي على صدره، وفجأة لاحظت غرزة صغيرة مستخبية تحت النجمة.
أول ما شوفتها، حسّيت بقلبي بيدق بسرعة.
أنا أعرف الغرزة دي!
أمي كانت بتستخدم نفس طريقة الخياطة دي في هدومي من وأنا طفلة، وكنت بشوفها وهي بتشتغل بإيديها كل يوم.
رفعت عيني لكريم وسألته
إنت جبت الفستان ده منين؟
ملامحه اتغيّرت، وبص لي بضيق.
وإنتِ مالك؟ إيه اللي دخّلك في الموضوع ده؟
قلت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أرجوك، قولي بس الفستان ده كان ملك مين؟
قرب مني وقال بعصبية
إنتِ نسيتي نفسك يا بنت؟ إنتِ عارفة إنتِ بتكلمي مين؟
لكن المرة دي، ماكنتش سامعاه أصلًا.
كل اللي كان في بالي هو الصورة القديمة، والنجمة اللي على الفستان، والغرزة اللي أمي كانت بتعملها بنفسها.
وفجأة، فكّيت الزرار العلوي في الزي بتاعي، ومدّيت إيدي تحت الياقة، وطلّعت الدلاية الدهب الصغيرة من رقبتي.
وفي نفس اللحظة بالضبط
اتسمع صوت راجل عجوز جاي من آخر القاعة، صوته كان قوي ومليان صدمة
استنوا!
كل الموجودين لفّوا ناحية الصوت.
كان الشيخ عمر، والد كريم، بيتقدم ناحيتنا وهو مستند بقوة على عصايته.
وشّه كان شاحب بشكل مخيف، وعينيه متسمّرة على الدلاية اللي في إيدي.
وقف مكانه، وبص لها كأنه مش مصدق اللي شايفه.
وبصوت مرتعش، سألني سؤال واحد
الدلاية دي جبتيها منين؟
ولسه محدش في القاعة كان يعرف إن السؤال ده هيكون بداية سرّ خطېر، سرّ ممكن يقلب حياة ليلى وكريم والشيخ عمر رأسًا على عقب!
تكملة القصة في التعليقات