خبيت ورقه طلاقي

لأن الاتنين كنا عارفين الإجابة.
وفي صباح يوم ربيع، وأنا برتب ورق في مكتبي.. لقيت نسخة من الورق اللي خبيته زمان.. الورقة نمرة واحد وتلاتين. قعدت أتأملها طويلًا.. لسه فاكرة كل تفصيلة في الليلة دي.. نور المكتب.. صوت التقليب.. القلم وهو ماشي على الورق.. وقلبي اللي كان بيتقبض وأنا فاهمة إنه مضى من غير ما يقرأ.
طوال سنين، كنت فاكرة الإمضا دي دليل قاطع إنه مبيحبنيش كفاية. بس دلوقتي.. شايفاها حاجة تانية خالص.. الورقة دي مكنتش مجرد إنهاء لجوازنا.. دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها استنى حد تاني يقرر سعادتي تسوى كام!
شلت النسخة في الملف.. مش كتروفي ولا تذكار مؤلم.. لكن كشاهد على قرار غير مجرى حياتي كلها.
وفي اللحظة دي.. ظهرت صبا في الباب ومعاها ياسين.. جروا عليا هما الاتنين ماماااا!
وطيت عشان ألمهم في حضڼي.. ودراعاتهم الصغيرة لفت حوالين رقبتي. وفي الحضن ده.. فهمت حاجة العيلة القديمة، اللي كانت پتبكي بالليل واستناه، عمرها ما كانت تتخيلها مش محتاج أعيش في قصر عشان يكون عندي بيت.. ومش محتاج أخد لقب عيلة قوية عشان أحس إني محمية.. ومش محتاج مراد يرجع عشان اثبت إن قصتي تستاهل نهاية سعيدة!
عيالي كانوا بيضحكوا بين إيدي.. نور الصبح كان باملأ الأوضة.. فيه شغل مستني.. وفطور هيتجهز.. وعمر كامل قدامي. ولأول مرة من سنين طويلة.. مكنتش مستنية حد.. لأن اليوم اللي جوزي مضى على طلاقنا من غير ما يقراه.. هو كان بيفتكر إنه بيمضي على ورق عادي.. لكني كنت أنا بوقع.. وللأول مرة.. على بداية حياتي أنا!
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *