خبيت ورقه طلاقي

إن صبا مش بتعرف تنام لو الأوضة ظلمة خالص.
في يوم ربيع.. وبعد ما قعد ساعات مع العيال، لقاني في الجنينة. كنت قاعدة تحت شجرة وبقرا كتاب. زينب.. رفعت راسي فيه حاجة؟ جيت أقولك شكرا. قفلت الكتاب على إيه؟ عشان مبعدتينيش عن عيالي.. وعشان اديتيني فرصة أتعلم أكون أب بجد.
بصيت له بصمت.. مراد اللي قدامي مبقاش نفس الراجل اللي حبيته زمان.. ومبقاش كمان الجوز المهمل اللي سبته ورايا. ده بقى بني آدم.. ولأول مرة.. فاهم وزن قراراته كويس. دول عيالك.. وهما يستاهلوا أب بيحبهم بجد.
هز راسه.. وبعدين طلع ظرف من جاكيته. قلبي دق دقة سريعة.. افتكرته جواب تاني.. محاولة جديدة يرجعني بيها. بس جوه.. كانت صورة.
صورة قديمة من أربع سنين.. أنا ومراد واقفين قدام المبنى الصغير اللي كان أول مكتب له. هو لابس قميص مكرمش.. وأنا شعري مرفوع وماسكة كوبايتين قهوة في إيدي. كنا بنبتسم.. كنا صغيرين.. وتعبانين.. وكنا فاكرين إن الحب يقدر يعمل المستحيل!
لقيتها وأنا برتب حاجاتي قال حسيتك تحبي تحتفظي بيها.
خدت الصورة.. وقعدت أتأمل البنت اللي كنتها زمان.. مخجلتش منها.. ولا صعبت عليا.. أنا حبييت بصدق.. وحاربت عشان شخص.. وضحيّت كتير.. ولما حسيت إن اللازم أمشي.. عرفت ألاقي القوة جويا وأمشي.
شكرا قلتها ببرود.
حط إيده في جيوبه فيه حاجة عمر ما سألتها لك.. إية هي؟ في أي لحظة.. بطلتي تحبيني؟
بصيت للبحيرة.. المية كانت عاكسة آخر شعاع للشمس. افتكرت كل ليالي الانتظار.. وأعياد الميلاد المنسية.. والكلام اللي اتقطع.. وطقمين الهدوم اللي مابصش لهم أبدًا.
محصلش مرة واحدة ردت بهدوء زي البيت اللي السقف بتاعه بينقط مية من غير ما حد يصلحه.. في الأول بتحط طبق تحت النقطة.. وبعدين طبق تاني.. بتتعود على صوت المية.. لحد ما في يوم تصحى وتكتشف مفيش ولا أوضة نشفة في البيت كله!
مراد بلع ريقه بصعوبة ياريتني كنت فهمت بدري.. وأنا كمان.
سكتنا.. ولأول مرة.. السكوت مكنش جواه عتاب. كان مجرد المساحة الطبيعية بين اتنين شاركوا حياة ودلوقتي كل واحد بيكمل طريقه.
وقبل ما يمشي.. بص لي تفتكري في يوم.. ممكن تسامطيني؟
فكرت ثواني مبقتش عايزة أضيع باقي عمري زعلانة منك.. بس السماح.. مش معناه إننا نرجع لبعض تاني.
هز راسه ببطء فاهم.. والمرة دي.. حسيت إنه فاهم بجد.
البيت اللي بنيته لنفسي
بعد سنة من الليلة دي في القصر.. حياتي كانت اتغيرت 180 درجة. دخلت بجد في إدارة فرع من شركة عيلتي متخصص في المشاريع البيئية المستدامة. مكش سهل.. بقالي سنين بعيدة عن الۏجع الإداري، واضطريت أتعلم تكنولوجيا جديدة، وأعمل علاقات من أول وجديد، وأخد قرارات مصيرية. غلطت.. ونسحت.. بس كل نجاح حققته.. كان بتاعي أنا. مبقتش مرت رجل أعمال مشهور.. مبقتش الست اللي مولت نجاح جوزها.. أنا زينب المنشاوي.. محترمة.. أم.. وإنسانة لها كيانها الخاص.
بيت البحيرة كان مليان لعب، وقصص أطفال، وصور جديدة. ياسين اتعلم يمشي الأول.. وصبا كانت ماشية وراه في كل حته عشان تقلده. أوقات كنت الاقيهم في المطبخ بيحاولوا يفتحوا الأدراج وكريمة بتزعق لهم تمثيل. وليالي تانية كنا نقعد إحنا التلاتة قدام الشباك نتفرج على المطر.
لسه بيمر عليّ أيام صعبة.. أوقات بتعب وأحتاج حد أشاركه هموم التربية الصغيرة. بس مبقتش الخبط بين وجود شخص وبين وعد الأمان.
ومراد.. فضل جزء من حياتنا كأبو لولاده. بيحترم المواعيد.. وبيحرص ميغبش عن زياراته. في مرة اعترف لي إنه قلل سفرياته وشغله كتير كان لازم أعمل كده من سنين.. ومردتش عليه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *