يوم ما رحت انا وجوزي
لكن كان فيه تفصيلة بدأت تزن في دماغي. مفيش عندنا تقريبًا صور ليا وأنا عندي خمس وست سنين. كل مرة كنت بسأل أمي، كانت تقول إن كرتونة صور ضاعت وقت نقلتنا من بيت قديم. طلعت موبايلي واتصلت بيها. «ماما… إحنا كنا عايشين في القاهرة سنة 2004؟
» قالت بسرعة: «مين قالك الكلام ده؟» قبل ما أجاوب، نوال قربت وقالت بصوت واضح: «قولي لها نوال… وقولي لها إني لسه محتفظة بالمظروف.» الصمت اللي جه من الناحية التانية خلاني أعرف إن الموضوع مش تشابه ولا ست كبيرة ذاكرتها خانتها. أمي تعرف نوال.
قالتلي: «دينا، خدي عمر وامشي من الشقة دلوقتي.» «ليه؟ ومين مريم؟» قالت: «استنيني. أنا جاية.» قفلت. بصيت لنوال، فقالت: «لو مشيتي قبل ما تقري الجواب، ممكن تفضلي مستنية إجابة السؤال ده طول عمرك.» فتحت المظروف. كانت جواه ورقة واحدة مكتوبة بخط ست: «لبنتي مريم في عيد ميلادها السادس.
» والتاريخ المكتوب تحتها كان نفس يوم وشهر وسنة ميلادي بالظبط. قرأت آخر سطر: «لو قالولك بعد النهارده إن اسمك دينا… افتكري إن ده مش الاسم اللي اخترتهولك.» حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. سألت نوال: «مين كتب ده؟» شاورت ناحية باب أبيض مقفول في آخر الطرقة.
«صاحبة الأوضة دي.» الفصل الرابع: الباب الأبيض كان الباب مختلف عن باقي أبواب الشقة. قديم ومقفول بقفل صغير. عمر قرب منه، لكن نوال قالت: «استنوا… لازم دينا تعرف الأول إن الشقة دي ماتباعتلهاش عشان تسكن فيها. أنا فضلت مستنية لحد ما لقيتها عشان الحاجة اللي اتسابت لها جوه.
» سألتها: «مين اللي سابها؟» ردت: «والدتك الحقيقية.» في اللحظة دي موبايلي رن. أمي. أول ما رديت سمعتها بتعيط: «دينا، بالله عليكي متفتحيش الباب قبل ما أوصلك… لأن نوال متعرفش آخر حاجة حصلت قبل ما نسيب الشقة.» بعد حوالي نص ساعة وصلت أمي.
دخلت وهي بتنهج، وأول ما شافت نوال، الاتنين فضلوا باصين لبعض في صمت. أمي قالت: «إنتِ وعدتيني.» نوال ردت: «وعدتك أحمي السر لحد ما مريم ترجع بنفسها. وهي رجعت.» صرخت: «أنا اسمي دينا! حد يفهمني!» أمي قربت مني وقالت: «أيوه، اسمك دينا.
وأنا أمك… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.» وبعدين طلعت المفتاح من إيد نوال وفتحت الباب الأبيض. الفصل الخامس: أوضة طفلة عمرها 28 سنة ريحة المكان كانت تراب وخشب قديم. الأوضة صغيرة، والستارة عليها رسومات نجوم، وفي الركن مكتبة أطفال وكرسي صغير.