اختي كانت حامل في الشهر الثامن
ساط البيت ومصاريف المعيشة كانت أختي هي اللي بتدفعها.
وبعد ما حملت، حتى مصاريف المتابعة والكشوفات والتحاليل كانت بتدفعها من حسابها الخاص في البداية.
بصت له وقالت
كل الفلوس دي أنا دفعتها، إنت مش شايفها؟
كريم بص للشاشة بسرعة وقال
أنا ما قلتش إنك ما بتدفعيش.
أختي قالت
أمال ليه كارت مرتبي لازم يروح لماما؟
رد
عشان ماما تساعدنا ندير فلوسنا.
سكتت شوية.
وبعدين سألته
طب وإنت؟ كارت مرتبك هتديه لها برضه؟
كريم ما ردش.
أختي كررت
كارت مرتبك إنت كمان هتديه لماما؟
كريم قال
أنا وإنتِ مش زي بعض.
أختي بصت له باستغراب.
مختلفين في إيه؟
كريم رد بمنتهى الجدية
أنا ابنها.
أختي ضحكت ضحكة قصيرة.
وقالت
يعني عشان إنت ابنها، فلوسك مش لازم تديها لها، لكن أنا عشان مرات ابنها لازم أديها مرتبي؟
كريم قطب جبينه.
وقال
بلاش جدال فارغ.
كانت دي أول مرة يتخانقوا بسبب موضوع كارت المرتب.
ما حدش كسر حاجة.
وما حدش شتم التاني.
وفي النهاية، كريم لف ضهره ونام.
أما أختي، وكانت وقتها حامل في أكتر من خمسة شهور، فضلت قاعدة على طرف السرير حوالي نص ساعة.
تاني يوم الصبح، قامت وراحت شغلها عادي جدًا.
دي طبيعة أختي.
ما بتحبش تقلب الدنيا في نفس اللحظة.
لما كنا صغيرين، لو أنا زعلتها أو عملت حاجة ضايقتها، عمرها
ما كانت تجري ورايا عشان تزعق لي.
كانت غالبًا تسيب الموضوع، تخلص اللي في إيدها الأول، وبعدها تقرر تتصرف إزاي.
أمي كانت دايمًا بتقول عنها
أختك عندها ميزان جوه دماغها، وكل حاجة عندها بالحساب.
زمان كنت فاكرة إن أمي بتقول كده عشان تمدح هدوءها وعقلها.
لكن بعدين فهمت إن الإنسان الهادي ساعات الناس بتفتكره هيستحمل أي حاجة ومش هيرد.
كارت المرتب ما اتسلمش.
لكن الموضوع ما انتهيش.
حماتها بدأت ترجع تفتح نفس الموضوع كل كام يوم.
مرة على السفرة.
ومرة وهي شايفاها خارجة الشغل.
ومرة تانية وهي بتجهز لها الفطار.
وفي مرة، أختي كانت لبست جزمتها وخرجت من باب الشقة، فحماتها نادتها فجأة
يا نادية.
أختي لفت.
حماتها قالت
الباسورد بتاع الكارت بتاعك كام؟
أختي بصتلها باستغراب.
كارت إيه؟
قالت
كارت المرتب.
أختي ردت بهدوء
ماما، أنا مش قلت لحضرتك؟ أنا هدير فلوسي بنفسي.
وش حماتها اتغير فورًا.
وقالت
يعني ماما ممكن تاخد فلوسك وتهرب بيها؟
أختي اتوترت وقالت
أنا ما قلتش كده.
حماتها ردت
أمال إنتِ مش راضية تديه ليه؟
أختي كانت مستعجلة على الشغل، ومش عايزة تدخل في خناقة.
فقالت
لما أرجع بالليل نبقى نتكلم.
وخرجت.
لكن لما رجعت بالليل
كان على السفرة طبقين بس.
طبق لكريم.
وطبق لحماتها.
أختي وقفت عند باب
المطبخ وبصت عليهم شوية.
وساعتها، لأول مرة، فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد طلب عابر على كارت مرتب.
كان فيه حاجة تانية بتتجهز من وراها.
أختي وقفت عند باب المطبخ وبصت على السفرة شوية.
طبقين بس.
طبق لكريم.
وطبق لحماتها.
ولا طبق ليها.
في البداية، افتكرت إنهم لسه ما خلصوش تجهيز العشا، أو إنهم أكلوا بدري وهي ما كانتش موجودة.
دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبصت جوه.
مفيش أكل متشال لها.
ولا حتى طبق صغير.
سمعت حماتها من وراها بتقول
إنتِ رجعتي؟
أختي لفت لها.
أيوه يا ماما.
كريم كان قاعد على السفرة، رفع عينه وبص لها، وبعدين رجع بص في طبقه.
أختي سألت
هو الأكل خلص؟
حماتها ردت بمنتهى البرود
إحنا افتكرنا إنك مش هترجعي بدري.
أختي بصت للساعة.
كانت لسه الساعة سبعة ونص.
يعني مش متأخرة أصلًا.
قالت
أنا كنت قايلة الصبح إني هرجع على معادي.
حماتها حركت كتفها وقالت
ما إحنا ما كناش عارفين.
أختي ما ردتش.
فتحت التلاجة مرة تانية، لقت شوية خضار نيّ، وبيضتين، وقطعة جبنة.
طلعت البيضتين.
وقالت
خلاص، هعمل لنفسي حاجة.
حماتها قالت
اعملي.
كلمة واحدة.
ولا حتى قامت تساعدها.
أختي دخلت المطبخ.
وأنا لو كنت مكانها، كنت هطلع من الشقة كلها.
لكن أختي كانت مختلفة.
كانت حاسة إن فيه حاجة أكبر من طبق أكل.
وبالفعل،
بعد ما عملت لنفسها بيضتين وقعدت تاكل، كريم بدأ الكلام.
ماما زعلانة منك.
أختي ما رفعتش عينها.
ليه؟
عشان إنتِ
تكبري موضوع الكارت.
أختي كملت أكل.
أنا مش بكبر حاجة.
كريم قال
أمال إيه اللي حصل النهارده؟
مفيش حاجة حصلت.
ماما سألتك عن الباسورد وإنتِ رديتي عليها بطريقة ضايقتها.
أختي رفعت عينها أخيرًا.
قالتلي أديها الباسورد. أديها ليه؟
حماتها تدخلت
عشان أنا خاېفة عليكم.
أختي قالت
وأنا مقدرة خوف حضرتك.
لو مقدراه، كنتِ سمعتي كلامي.
الخۏف مش معناه إني أسلم لحضرتك مرتبي.
حماتها رمت المعلقة في الطبق.
أنا عايزة مصلحتكم!
أختي ردت بهدوء
وأنا عارفة.
أمال ليه مصممة تعاندي؟
مش عناد.
أمال إيه؟
أختي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
حدود.
كريم ضړب إيده على السفرة.
هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟! دي أمي!
أختي قالت
وأنا مراتك.
الجملة دي خلت الكل يسكت.
وبعدين أختي كملت
مامتك ليها احترامها، وفلوسها تخصها. وإنت ليك مرتبك وبتصرف فيه زي ما تحب. وأنا كمان ليا فلوسي وبقرر أعمل بيها إيه.
حماتها قالت
يعني أنا مش من العيلة؟
أختي ردت
حضرتك من العيلة، وعمري ما قلت غير كده.
أمال بتعامليني كأني غريبة؟
لأ. بس العيلة مش معناها إن مفيش خصوصية.
حماتها قامت من مكانها، وقالت
خلاص. أنا فهمت.
ودخلت أوضتها.
كريم فضل قاعد مكانه.
وبعد دقيقة قال
إنتِ بتعرفي تكسري كلام أمي بطريقة محترمة أوي.
أختي قالت
أنا ما كسرتش كلامها.
أمال إيه؟
رفضت طلبها.
كريم سكت.
وأختي
قامت تشيل طبقها.
قبل ما تدخل المطبخ، قال
ماما مش هتنسى الموقف ده.
أختي وقفت.
وبصت له.
وأنا كمان مش هنسيه.
بعد اليوم ده، الجو في البيت اتغير.
حماتها ما بقتش تسألها مباشرة عن الكارت.
لكن بدل السؤال، بدأت تتكلم قدامها بطريقة غير مباشرة.
مثلاً، وهي بتكلم كريم تقول
يا ابني، أنا مش فاهمة الناس اللي بتقبض مرتبها وتسيبه في حسابها من غير ما تحوش.
ومرة قالت
اللي بېخاف على بيته لازم يحط فلوسه في إيد حد أمين.
ومرة تالتة قالت
زمان الستات كانت بتدي جوزها كل اللي معاها، ومحدش كان بيقول خصوصية وحدود.
أختي كانت بتسمع وتسكت.
لكنها بدأت تلاحظ حاجة تانية.
حماتها بقت تسألها أسئلة كتير جدًا.
مرتبك كام؟
بينزل يوم كام؟
البونص بينزل إمتى؟
عندكم علاوة السنة دي؟
عندك حساب توفير غير حساب المرتب؟
بتستخدمي كارت البنك في إيه؟
وفي مرة سألتها
لو حصلتلك حاجة، مين يعرف باسورد موبايلك؟
أختي ردت
ليه؟
حماتها قالت
بسأل عادي.
لكن أختي ما جاوبتش.
وبدأت تاخد بالها من حاجات صغيرة.
كل مرة تسيب موبايلها على السفرة، حماتها تبص له.
لو جالها إشعار من البنك، حماتها تسأل
مين بعتلك؟
ولو أختي دخلت الحمام وهي ماسكة موبايلها، حماتها تضحك وتقول
هو الموبايل بقى بيدخل الحمام معاكي؟
أختي كانت بتضحك.
لكن من جواها بدأت تحط علامات.
بعد أسبوعين، حصل
موقف خلّاها تتأكد إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
أختي كانت راجعة من الشغل، وقبل ما تدخل العمارة، وصلها إشعار من البنك.
مرتبها نزل.
بعدها بدقائق، جالها إشعار تاني.
عملية تحويل إلكتروني بمبلغ كبير.
أختي قلبها دق بسرعة.
فتحت التطبيق.
العملية كانت مرفوضة.
حد حاول يحول مبلغ من حسابها.
لكن العملية فشلت لأن البنك طلب تأكيد إضافي من جهازها.
أختي وقفت في مدخل العمارة.
فضلت تبص للشاشة.
مين حاول يدخل
على حسابها؟
فتحت سجل الدخول.
لقيت محاولة دخول من جهاز جديد.
ما كانتش هي.
طلعت البيت، ودخلت بهدوء.
حماتها كانت في المطبخ.
كريم في الصالة.
أختي ما قالتش حاجة.
دخلت أوضتها، قفلت الباب، وغيرت باسورد الحساب، وفعلت كل وسائل الحماية الإضافية.
وبعدين خرجت.
كريم سألها
إنتِ اتأخرتي ليه؟
قالت
الزحمة.
ما قالتش حاجة عن البنك.
وفي نفس الليلة، وهي بتراجع الموبايل، لقت إن كريم كان ماسك تليفونها قبل يومين.
كانت سايباه على السفرة، وهو قال وقتها إنه عايز يشوف صورة من تقرير السونار.
أختي افتكرت إنها أعطته الموبايل بنفسها.
لكنها ما كانتش شاكة فيه.
دلوقتي بدأت تسأل نفسها
هل حاول يعرف حاجة عن حسابها؟
ولا حد تاني؟
تاني يوم، أختي راحت البنك قبل شغلها.
حكت لموظف خدمة العملاء اللي حصل.
الموظف راجع معاها سجل الدخول، وقال إن محاولة
الدخول حصلت من جهاز لم يكن مسجلًا على الحساب.
سألها
حضرتك حد من الأسرة عنده بيانات الدخول؟
قالت
لأ.
سألها
هل سبق وشاركتي كلمة السر مع