أنا أقدر أنضّف وأطبخ وأعمل أي حاجة أختي الصغيرة بس محتاجة لبن. قالتها بنت عندها ٨ سنين، وهي شايلة أختها الرضيعة الجعانة في مدخل شركتي. ماجادلتهاش، وماطلبتش من الأمن يطلّعها. مسكت ورقة وكتبت فيها جملة واحدة، وبعدين بصيت لها وقلت خلاص إنتِ اتعيّنتي. لكن أول ما ورقة صغيرة مكتوبة بألوان شمع وقعت من شنطتها، فهمت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد بنتين جعانين دخلوا شركتي بالصدفة. الصبح اللي دخلت فيه البنت مبنى شركتي وهي شايلة أختها الصغيرة، كنت أنا مشغول أكتر باجتماع صفقة قيمتها ٢٨٠ مليون جنيه من أي حاجة ممكن تحصل في الاستقبال. اسمي أحمد المنشاوي، عندي ٤٩ سنة، وبقود شركة استثمار كبيرة في التجمع الخامس بالقاهرة. كانت الساعة ٧٤٦ الصبح في يوم تلات. المطر كان نازل من بدري، والدنيا على الدائري كانت واقفة، وأنا أصلًا كنت متأخر وعندي تلات مكالمات فائتة قبل ما أدخل من باب الشركة. لكن أول ما دخلت شوفتها. بنت صغيرة. يمكن عندها ٨ سنين. لابسة كوتشي مبلول، وشنطة مدرسة وردي أكبر من جسمها تقريبًا، وشايلة على صدرها طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية خضرا. ومفيش أي حد كبير معاهم. كانت واقفة قدام الريسبشن، وباصّة على ورقة صغيرة متعلقة جنب الكافيتيريا مكتوب عليها مطلوب عاملة نظافة. البنت كانت بتقرا الإعلان بتركيز شديد. الريسبشنست، سمر، قربت منها وقالت بلطف يا حبيبتي، الشغل ده للكبار. البنت نزلت عينيها على الرضيعة اللي في حضنها. وبعدين قالت بمنتهى الجدية أنا بعرف أكنس وأغسل المواعين وأعمل بيض. سمر اتوترت ومابقاش عارفة ترد. لكن البنت كملت ومش عايزة مرتب كبير. عدّلت أختها على دراعها وقالت أختي الصغيرة بس محتاجة لبن. فجأة المكان كله سكت. واحد كان داخل الشركة وقف مكانه. ست كانت ماشية ناحية الأسانسير بطّلت تمشي. وأنا نفسي فضلت واقف ببص لها. الطفلة اللي في حضنها بدأت تزن. البنت فتحت شنطتها بسرعة وطلعت ببرونة فيها شوية لبن. يمكن أقل من ٣٠ ملي. حطت نقطة صغيرة على معصمها تتأكد إنها مش سخنة، وبعدين بدأت تديها للبيبي واحدة واحدة. عملت الحركة دي بطريقة غريبة طريقة حد متعود عليها. حد مش المفروض أصلًا يكون عنده ٨ سنين ويعرف يعملها. قربت منها وسألتها اسمك إيه؟ ملك. ودي؟ نور. نور عندها كام شهر؟ ١١ شهر. بصيت حواليها. فين مامتك؟ وشها اتغير. ماعيطتش. ماخافتش. بس رجعت خطوة لورا. إحنا ملناش ماما. حسيت بحاجة تقيلة نزلت على صدري. نزلت لمستواها وقعدت على ركبة واحدة قدامها. طب آخر مرة نور أكلت إمتى؟ قالت امبارح بالليل. وبعدين سكتت. ففهمت إني سألت السؤال الغلط. قلت لها وإنتِ؟ رفعت عينيها لي لحظة، وبعدين بصت في الأرض. امبارح في المدرسة. ساعتها ماعرفتش أقول إيه. رئيس الأمن قرب مني وقال بصوت واطي يا فندم، أطلب الشرطة؟ واضح إن البنتين متسابين. رفعت إيدي له. استنى. رجعت بصيت للبنت. وبعدين بصيت للإعلان اللي على الحيطة. وقلت لها إنتِ كنتِ عايزة تشتغلي؟ هزت راسها. أيوه. خلاص إنتِ اتعيّنتي. سمر فتحت بوقها من الصدمة. أنا أخدت البنتين على أوضة اجتماعات صغيرة. وفي خلال دقائق طلبت لبن أطفال، حفاضات، هدوم ناشفة، وأكل. بعد حوالي ربع ساعة دخلت عليّ مها الشامي، المستشارة القانونية للشركة. أول ما شافت البنت، بصت لي باستغراب. أحمد إنت أكيد عارف إن مينفعش تعيّن طفلة عندها ٨ سنين؟ بصيت لها. عارف. خدت ورقة عليها لوجو الشركة وكتبت فيها الوظيفة الأخت الكبيرة. المهام تقعد. تاكل الأول. تروح المدرسة. تخلي الكبار يعملوا شغل الكبار. تتأكد إن نور واخدة كل اللي محتاجاه. المرتب الفطار والغدا والعشا وكل حاجة نور محتاجاها النهارده. زحلقت الورقة ناحيتها. ملك قرأتها مرتين. وبعدين قالت ده مش شغل بجد. ابتسمت لأول مرة. ده الشغل الوحيد المتاح دلوقتي. فضلت باصة للورقة كأنها بتحاول تفهم. وبعدين طبقتها بعناية وحطتها في شنطتها. لكن وهي بتحطها وقعت ورقة تانية من الشنطة. ورقة صغيرة من كراسة مدرسة، متنية كذا مرة. مها انحنت ورفعتها. كانت مكتوبة بألوان شمع بنفسجي. وكان مكتوب فيها أدي نور اللبن. أغير الحفاضة. أعد الفلوس. ماأعملش دوشة. أغسل المواعين. ماأصحّيش فيرونكا. ماأخليش نور تعيط. وآخر جملة كانت متعلم عليها ٣ مرات ماتخليش نور تعيط. مها بصت لي. وبعدين بصت للبنت. مين فيرونكا دي؟ ملك سكتت. ضغطت على شفايفها. وفي الأول رفضت تتكلم. لكن بعد حوالي ساعة من الكلام الهادي، عرفنا الحقيقة. أمها، هبة، = من حوالي سنة في حادثة عربية. بعد ، خالتها من ناحية الأم، فيروز، قالت إنها هتتكفل بالبنتين. لكن في مشكلة فيروز ماكانش معاها أي وصاية قانونية على الأطفال. وعشان محدش يسأل، كانت بتستخدم ورق هبة. تمضي بدلها على ورق المدرسة. وتستلم جوابات باسمها. وأغلب الوقت ماكنتش بتكون في البيت أصلًا. بصيت لملك وقلت هي سابتكم إمتى؟ ردت بصوت هادي يوم السبت. سألتها يعني بقالكم تلات أيام لوحدكم؟ هزت راسها. هي بتعمل كده ساعات. قلبي اتقبض. نور كانت خلصت اللبن تقريبًا. ملك حكت لنا إن اللبن خلص الليلة اللي فاتت. ففتحت برطمان صغير فوق التلاجة كانت هبة حاطة فيه فلوس للطوارئ. ملك عدّت الفلوس واحدة واحدة. كان معاها ٧٣ جنيه. ماكفوش لعلبة اللبن. فالصبح، لبست شنطتها، شالت أختها، ونزلت تمشي بيها. مشيت حوالي ٣ كيلو في المطر. وكانت بتدور على أي مكان ممكن حد يشغلها فيه. مش عشان تشتري لعبة. ولا عشان تجيب أكل لنفسها. عشان تشتري لبن لأختها. طلبت من الممرضة اللي بتتابع موظفين الشركة تيجي تكشف على نور. بعد الفحص، قالت إن نور عندها جفاف ونقص في الوزن، ولازم تتكشف عند دكتور أطفال فورًا. مها أخدتني على جنب وقالت لازم نبلغ حماية الطفل والجهات المختصة فورًا. ملك سمعت الجملة. وشها اصفر. لأ. حضنت نور بقوة. فيروز قالت لو حد عرف، هيبعدونا عن بعض. مها قربت منها وقالت يا ملك، إحنا مش عايزين نأذيكم. البنت هزت راسها بسرعة. هي قالت إنهم بياخدوا الأطفال. سكتت لحظة. وبعدين قالت قالت إن البيبي بيتاخد عند ناس والطفل الكبير بيتبعت لناس تانية. محدش عرف يرد عليها. لكن الإجراءات لازم تمشي. اتصلنا بالجهات المختصة. وملك فضلت قاعدة جنب الكنبة اللي كانت نور نايمة عليها. ماهربتش. ماصرختش. ماعيطتش. فضلت بس بتحرك صباعها على طرف البطانية الخضرا. الساعة كانت ١١١٨. ملك قامت فجأة وقربت مني. أستاذ أحمد؟ أيوه يا ملك؟ نور أكلت خلاص. ابتسمت لها. عارف. عدلت الشنطة على كتفها. وبعدين قالت طب قولي أبدأ أنضف أنهي مكتب؟ مافهمتش. أشارت للورقة اللي كنت مديها لها. إنت قلت إني اتعيّنت. سكتت لحظة، وبعدين بلعت ريقها وقالت أنضف أنهي مكتب عشان محدش ياخدنا من بعض؟ في اللحظة دي تليفوني رن. رقم الأمن. رديت. جالي صوت رئيس الأمن متوتر أستاذ أحمد في ست تحت بتزعق وبتقول إنك خاطف بناتها. سكت لحظة. وبعدين قال بتقول اسمها فيروز. بصيت لمها. وبعدين بصيت لملك. ولأول مرة شوفت الخوف الحقيقي في عينيها. لكن اللي ماكناش نعرفه وقتها إن الست اللي واقفة تحت ماجتش بس عشان تاخد البنتين. هي كانت جاية عشان تدفن سر لو اتكشف، هيقلب حياتها وحياة ناس تانية رأسًا على عقب. نزلت بسرعة ناحية الاستقبال، ومها كانت ورايا. أول ما وصلت، سمعت صوت ست بتزعق أنا أمهم! إنتوا مالكم ومالهم؟! خدوا البنات عندي فورًا! كانت فيروز. ست في أواخر التلاتينات، لابسة عباية غالية، وماسكة شنطة جلد، لكن شكلها ماكانش شكل واحدة جاية تطمّن على طفلتين. كانت متوترة. بتبص حواليها كتير. وأول ما شافتني، قربت مني بعصبية. إنت أحمد المنشاوي؟ أيوه. أنا خالتهم. ودي بناتي بالمسؤولية، ومحدش له حق يحتجزهم. مها وقفت جنبي. حضرتك فين كنتِ بقالك تلات أيام؟ وشها اتشد. عندي ظروف. والبنتين كانوا لوحدهم؟ أنا كنت راجعة لهم! رفعت عيني عليها. بعد تلات أيام؟ سكتت. وبعدين قالت ملك كذابة. البنت دي بتعمل مشاكل من وهي صغيرة. في اللحظة دي، ظهر ملك من آخر الممر. أول ما شافت فيروز، وشها اتغير تمامًا. رجعت خطوة. وضمت نور لصدرها. فيروز شافتها وقالت تعالي هنا! ملك ما اتحركتش. فيروز رفعت صوتها قولتلك تعالي! ملك بدأت ترتعش. وهنا فهمت إن خوفها من فيروز مش خوف طفلة من قريبة عصبية. كان خوف طفلة من حد اتعودت تشوفه وهو بيعاقبها. قربت من ملك ووقفت قدامها. محدش هيجبرك تروحي في حتة دلوقتي. فيروز صرخت إنت مالك؟! رديت بهدوء أنا الشخص اللي لقى طفلة عندها ٨ سنين شايلة رضيعة جعانة وبتدور على شغل عشان تعيشها. اتغيرت ملامحها. لكن قبل ما ترد، دخلت موظفة من حماية الطفل ومعاها ضابط. فيروز اتوترت جدًا. قالت بسرعة دي أختي، وأنا المسؤولة عنها. مها سألت عندك قرار وصاية؟ الورق كله موجود. فتحت شنطتها وطلعت ملف. ناولته للموظفة. بدأت تقلب في الأوراق. وبعد دقيقة، رفعت حاجبها. الأوراق دي باسم هبة عبدالسلام؟ أيوه. حضرتك هبة؟ فيروز سكتت. لأ. يبقى حضرتك مستخدمة أوراق شخص متوفى. فيروز اتلخبطت. أختي كانت موكلاني. مها بصت لها. فين التوكيل؟ سكتت. الضابط مد إيده الورق ده هيتراجع رسميًا. فيروز فجأة بصت ناحية ملك. نظرة واحدة بس. لكن ملك فهمتها. ضمّت نور أكتر. وقالت بصوت مرتعش هي عايزة الورقة. سألتها أنهي ورقة؟ ملك فتحت شنطتها بسرعة. طلعت الورقة اللي كانت كاتبة فيها قائمة المهام. وقالت دي مش الورقة المهمة. وبعدين بصت فيروز. الورقة المهمة خالتي أخدتها. فيروز صرخت كدابة! لكن ملك بدأت تعيط. لأول مرة. وقالت ماما قبل ما قالتلي لو حصل لها حاجة، أدور على الورقة اللي في الدرج اللي ورا السرير. مها قربت منها. ورقة إيه يا ملك؟ ملك هزت راسها. معرفش. فيروز حاولت تتحرك ناحية الباب. الضابط وقف قدامها. حضرتك هتفضلي هنا لحد ما نخلص. بعد حوالي ساعتين، رجعنا للبيت اللي كانت ملك ونور عايشين فيه. كان بيت قديم في شارع جانبي في شبرا. الباب كان مقفول. لكن أول ما دخلنا، فهمت قد إيه الطفلة كانت عايشة لوحدها. أطباق متكومة. مطبخ شبه فاضي. تلاجة مفيهاش غير زجاجة مية ونص رغيف. وعلى التلاجة برطمان العملات اللي ملك كانت بتعد منه. لقيت سريرين. واحد كبير فاضي. والتاني صغير. ملك راحت ناحية السرير. نزلت على الأرض. وبعدين مدت إيدها ورا الخشب. طلعت ظرف بني صغير. فيروز أول ما شافته، صرخت ملك! سيبيه! لكن الضابط أخده منها. فتحناه. جواه فلاشة USB. وصورة. وعقد. مها أخدت العقد. وبمجرد ما قرته، وشها اتغير. أحمد إيه؟ البيت ده مش ملك فيروز. بصيت لها. أمال ملك مين؟ ملك هبة. قلبت الورقة. وأختها كانت عاملة وصاية قانونية على ملك ونور لصالح شخص تاني لحد ما نور تتم ١٨ سنة. مين؟ مها بصت لي. والدك. سكت. أبويا؟ هزت راسها. أيوه. اتجمدت مكاني. والدي كان متوفي من ٦ سنين. ومكنتش فاهم ليه هبة، اللي عمري ما سمعت عنها، كانت حاطة اسم والدي في وصاية بناتها. وبعدين شغلنا الفلاشة. ظهر تسجيل فيديو. هبة. كانت قاعدة قدام الكاميرا. وشكلها مرهق. لكن صوتها كان ثابت. قالت لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا غالبًا مش موجودة. ملك قربت من الشاشة. أمها كملت أنا مش واثقة في أختي فيروز. حاولت أواجهها، واكتشفت إنها بتسحب فلوس من حسابات بأسماء مش حقيقية. فيروز بدأت تصرخ الفيديو ده مفبرك! لكن التسجيل كمل. والفلوس مش فلوسي لوحدي. اتسعت عيني. هبة قالت الفلوس دي مرتبطة بشركة اسمها المنشاوي للاستثمار. بصيت لمها. هي كمان كانت مصدومة. والدي كان شريك في الشركة دي زمان. هبة كملت لو حصل لي حاجة، ملك ونور لهم حق قانوني في جزء من أموال تم إخفاؤها من سنين. سكتت لحظة. ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة فيروز عارفة مكان المستندات الأصلية، وعشان كده لو أنا مت هتحاول تاخد البنات وتختفي. الفيديو انتهى. المكان كله سكت. فيروز كانت واقفة في الركن. وشها فقد لونه. الضابط بص لها. عندك تفسير؟ فيروز بدأت تعيط. أنا . محدش كان اتهمها . لكنها قالتها بنفسها. مها بصت لي. وأنا فهمت إن الموضوع بقى أكبر بكتير. في اليوم التالي، فتحت الشركة تحقيق داخلي. المستندات القديمة أكدت إن والدي كان فعلًا شريكًا في مشروع عقاري ضخم قبل وفاته. وكان فيه مبلغ كبير اتحول لحساب أمانة لأطفال. لكن المبلغ اختفى من السجلات. واللي وقّع على آخر تحويل كان اسم شخص من مجلس الإدارة. فيروز ماكانتش هي الشخص اللي حوّل الفلوس. وده كان الجزء اللي ماحدش توقعه. بعد مراجعة الكاميرات والحسابات، ظهر اسم موظف قديم في الشركة. حمدي نصار. محاسب متقاعد. كان شغال مع والدي. ولما اتصلنا بيه، اختفى. بعد يومين، ملك اختفت. الساعة كانت ٦ المغرب. كانت في مركز رعاية مؤقت، ونور كانت معاها. وفجأة انقطع الاتصال. كل الكاميرات سجلت عربية بيضاء وقفت قدام المكان. ملك خرجت وهي ماسكة نور. حد فتح لها الباب. والعربية اتحركت. قلبي وقع. الشرطة بدأت تدور على العربية. لكن ملك كانت أذكى مما توقعنا. قبل ما تركب، حطت دبوس شعرها في فتحة باب المركز. ولما العربية اتحركت، الدبوس وقع في الأرض. الموظفة لقيته. واتأكدنا إن ملك كانت بتحاول تسيب علامة. تتبّعنا العربية لحد مخزن قديم في أطراف القاهرة. وصلنا بالليل. الشرطة دخلت الأول. وبعد دقائق سمعنا صوت بكاء نور. ملك كانت قاعدة على الأرض، حاضنة أختها. وأمامها حمدي. وفي إيده مسدس. لكن المفاجأة إن فيروز كانت هناك. بصيت لها. إنتِ اللي خطفتيهم؟ هزت راسها وهي بتعيط. لأ. حمدي ضحك. هي حاولت توقفني. فيروز بصت له. قول لهم الحقيقة! صرخ فيها إنتِ اللي سرقتي الورق! فيروز ردت سرقته عشان أخبيه عنك! سكتنا. حمدي بدأ يضحك. فاكرين إن هبة كانت ضحية؟ هبة اكتشفت كل حاجة. بصيت له. إيه كل حاجة؟ قال أبوك كان هيكشف شبكة حسابات وهمية بتسرق من الشركة من سنين. ثم أشار إلى فيروز. أختها كانت عارفة. فيروز انهارت. كنت عارفة إن في فلوس ناقصة، لكن معرفتش مين! حمدي كمل لما هبة بدأت تسأل، خفت. عملت لها إيه؟ ابتسم. حادث العربية كان حادث. سكت. ثم قال لكن أنا كنت موجود. فيروز بدأت تصرخ كداب! إنت اللي كنت بتطاردها! في اللحظة دي، الشرطة هاجمت المكان. حمدي حاول يرفع المسدس. لكن الضابط سبقه. وقع السلاح. واتقبض عليه. ملك كانت بترتعش. جريت عليها. لكنها ماجتش ناحيتي. حضنت نور بس. قلت لها خلاص يا ملك. بصت لي. هنرجع البيت؟ السؤال كان بسيط. لكن أنا فهمت معناه. هي ماكانتش بتسأل عن البيت. كانت بتسأل هل هنفضل مع بعض؟ قلت لها أيوه. وبصيت لنور. ومحدش هيفرقكم عن بعض تاني. مرت الشهور. حمدي اتحال للمحاكمة بتهم وتزوير واختلاس وخطف. وفروز اتثبت إنها استخدمت مستندات مزورة وأهملت الطفلتين، لكنها تعاونت في التحقيق وكشفت أماكن حسابات وأوراق مهمة. أما فلوس ملك ونور رجعت. جزء كبير منها كان متحفظ عليه في حسابات قديمة. واتأسس صندوق باسم أمهم هبة. لكن أنا رفضت إن ملك تعتبر الفلوس هي الحل. الحل الحقيقي كان التعليم. والأمان. والبيت. بعد سنة، كنت واقف في نفس مدخل الشركة. نفس المكان. نفس الكافيتيريا. لكن المرة دي، ملك دخلت من الباب وهي لابسة زي المدرسة. كبرت. بقت بتضحك. ونور كانت ماشية جنبها، ماسكة إيدها. ملك وقفت قدامي وقالت أستاذ أحمد. نعم؟ طلعت ورقة من شنطتها. أنا عايزة أشتغل. ضحكت. لسه مصرة؟ أيوه. طب إيه الوظيفة المرة دي؟ مدت لي الورقة. كان مكتوب مديرة المستقبل. ضحكت. المرتب كام؟ فكرت شوية. كتير. وإيه المهام؟ ابتسمت. أتعلم. بصيت لنور. وبعدين قلت اتعيّنتي. لكن ملك هزت راسها. لأ. استغربت. ليه؟ قالت المرة دي أنا مش محتاجة الشغل عشان أجيب لبن لنور. وبصت لأختها. أنا عايزة الشغل عشان أبقى حاجة كبيرة لما أكبر. سكت. وبعدين ابتسمت. يبقى اتعيّنتي فعلًا. بعد سبع سنين دخلت ملك مكتبي. كانت عندها ١٥ سنة. طويلة، واثقة، وبتتكلم بطريقة مختلفة تمامًا عن الطفلة اللي دخلت شركتي وهي شايلة أختها. حطت قدامي ورقة. جبت نتيجة الثانوية. بصيت لها. كام؟ ابتسمت. ٩٨ ٧٪. وقفت. حضنتها. وقالت وهي بتضحك فاكر أول ورقة كتبتها لي؟ ضحكت. ورقة الأخت الكبيرة؟ هزت راسها. أيوه. وبعدين قالت هي كانت أول مرة حد يقولي إن دوري مش إني أشيل الدنيا كلها لوحدي. بصيت لها. وقلت ودي كانت أول مرة أنا كمان أفهم إن ساعات الشخص اللي محتاج إنقاذ مش محتاج فلوس. أمال محتاج إيه؟ بصيت من شباك المكتب. محتاج حد يصدقه. أما نور فكبرت وهي عارفة إن أختها هي أول شخص حماها في حياتها. وفي يوم عيد ميلادها الخامس عشر، سألتها إنتِ فاكرة أول يوم دخلنا فيه الشركة؟ ضحكت ملك. فاكرة. كنتِ خايفة؟ ملك سكتت لحظة. وبعدين قالت جدًا. طب ليه ماعيطتيش؟ بصت لها. عشان كنتِ جعانة. ضحكت نور. وإنتِ؟ ابتسمت ملك. أنا كنت جعانة من زمان. بعدها بأيام، علّقت إدارة الشركة لوحة صغيرة جنب باب الكافيتيريا. مش عليها اسم ملك. ولا اسم نور. كان مكتوب ممنوع على أي طفل يدخل هنا وهو شايل هم أكبر من سنه. وتحتها جملة صغيرة لو طفل طلب مساعدة ماتسألوش الأول هو يستحقها ولا لأ. اسألوه مين خلاه محتاجها. أما فيروز فبعد انتهاء القضية، صدر ضدها حكم في قضايا الإهمال والتزوير، وقضت فترة تحت المراقبة القانونية. ولما خرجت، طلبت تقابل ملك. ملك وافقت. قعدت قدامها. فيروز كانت بتعيط. أنا خذلت أمك. ملك ما ردتش. وخذلتكم. ملك فضلت ساكتة. فيروز مدت إيدها. ممكن تسامحيني؟ ملك بصت لها طويلًا. وبعدين قالت ممكن أسامحك فيروز رفعت عينيها. بس مش هرجع أعيش معاكِ. وهنا فهمت ملك الفرق بين التسامح وبين السماح لحد يؤذيك تاني. قامت. ومسكت إيد نور. ومشيت. بعد ١٠ سنين من اليوم اللي دخلت فيه ملك شركتي وهي شايلة أختها كنت واقف في نفس المكان. لكن المرة دي ماكانتش طفلة قدامي. كانت مهندسة شابة جاية تقدم مشروع جديد لمؤسسة خيرية أسستها بنفسها لمساعدة الأطفال اللي بيعيشوا من غير رعاية أسرية. حطت الملف قدامي وقالت عايزة أعمل المشروع ده باسم أمي. فتحت الملف. في أول صفحة كان مكتوب مؤسسة هبة للأمان الأسري. بصيت لها وابتسمت. وإيه أول هدف للمؤسسة؟ قالت مفيش طفل يضطر يشتغل عشان يجيب لبن لأخوه. وبعدين بصت لي وضحكت. ومفيش بنت عندها ٨ سنين تكتب لنفسها وظيفة اسمها الأخت الكبيرة. ضحكت. طب وإنتِ؟ أنا؟ لسه بتعتبري نفسك مديرة المستقبل؟ ابتسمت. لأ. أمال إيه؟ بصت لنور، اللي كانت واقفة وراها بسنينها ال٢١ وهي ماسكة ملف التخرج. وقالت دلوقتي أنا مديرة حياتي. وفي -اللحظة دي فهمت إن الورقة اللي كتبتها لها في أول يوم ماكانتشي عقد عمل. ولا كانت مساعدة مؤقتة. كانت أول مرة في حياة طفلة حد يقول لها إنتِ مش مطالبة تشيلي الدنيا لوحدك. ومن يومها ماعدتش ملك البنت اللي دخلت شركتي عشان تدور على شغل. بقت البنت اللي بنت مكانًا مايضطرش فيه طفل تاني إنه يدور على شغل عشان يعيش أخوه.