طلقت مراتى بعد فترة

لمحة نيوز

أسأل نفسي أنت إيه؟ أنت إزاي هانت عليك واحدة عاشت معاك على المرة قبل الحلوة؟ إزاي سيبتها في الشارع من غير قرش، وسلمتها العفش الكركوبة بتاع زمان وقلتلها يلا مع السلامة؟
الليل ده ما نمتش. كنت بقلب في السرير زي اللي عليه حمى. صافي كانت نايمة جنبي بتنخر بعد ما تعبت من الزعيق، وأنا كنت حاسس إن السقف بيقع عليا.
أول ما الشمس طلعت، قمت من غير ما أعمل صوت. لبست هدومي ونزلت تجري على المول. وصلت قبل ما المحل يفتح حتى. قعدت على كافيه قصاد المحل، ماسك كوباية القهوة وإيدي بترتعش، مستني المحل يفتح ومستني شوف ليلى.
الساعة جاب عشرة، شفتها جاية من بعيد. كانت ماشية خطوتها هادية، شايلة شنطة قماش بسيطة على كتفها، ولابسة طرحة سمراء هادية ودرائس بسيط. الشقاء كان باين على وشها، بس كان فيها رضا عجيب.
استنيتها لما فتحت المحل ودخلت، ودخل المدير الراجل الكبير ده وراها بشوية. قمت من الكافيه ودخلت المحل بخطوات مكسورة.
أول ما الجرس بتاع الباب رن، ليلى اتلفتت وقالت بابتسامة شغل
أهلاً يا فندم…
أول ما شافتني، الابتسامة اختفت تماماً. وشها رجع شاحب تاني، ووقفت مكانها ما تحركتش.
قربت منها ببطء، وقلت بصوت واطي وجوه مني كسرة الدنيا كلها
ليلى…
بصتلي بنظرة جافة وقالت
أهلاً يا أستاذ مجدي. في حاجة نسيتها حضرتك إمبارح مع المدام؟
الكلمة نزلت عليا زي السكينة. أستاذ مجدي. ليلى اللي كانت بتقولي يا مجودي.. بقت بتقولي يا أستاذ مجدي.
قلت بلهفة وندم
ليلى.. أنا أسف. والله العظيم أسف. أنا إمبارح كنت هتموت من القهر. أنا ما كنتش اعرف إنك شغال هنا، وما كنتش اعرف إن الدنيا جاية عليكِ كده.. ليه يا ليلى؟ ليه ما جيتيش تقوليلي؟ ليه سيبتي نفسك للشقاء ده؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، سخرية مريرة خرجت من بين شفايفها وقالت
أجيلك؟ أجيلك إزاي يا مجدي؟ هو مش أنت اللي رميتني؟ مش أنت اللي قلتلي حياتنا ملل وأنا عايز أعيش؟ مش أنت اللي اديتني ورقتي ورميتلي شوية العفش القديم وقولتيلي وريني شطارتك في الدنيا من غيري؟ أجيلك أطلب منك مساعدة بصفتك إيه؟
قلت بدموع حقيقية نزلت من عيني
بصفتي راجل دخلت بيتك يوم في الأيام! بصفتي إنسان كان مفروض يشيلك! أنا عارف إني غلطت، عارف إني عميت لما جريت وراء الزيطة والدوشة، افتكرت إن الزهق ده عيب فيكي، واكتشفت إنه كان نعمة أنا مش مقدرها!
ليلى هزت راسها بالرفض وقالت
أنت ما غلطتش يا مجدي.. أنت بس ده أصلك. أنت البني آدم اللي ما بيعرفش قيمة النعمة إلا لما تضيع من إيده. لما كنت معاك، كنت بالنسبة لك حيطة مالت، كنت الهدوء اللي بيزهقك. ودلوقتي لما شفتني بشتغل وبحاول أعيش بكرامتي، صعبت عليك؟ ولا كبرياءك اتوجع إن طليقتك شغال بياعة في محل الهانم مراتك بتشتري منه؟
الكلام كان بيقطع في قلبي زي المشرط. المدير خرج في اللحظة دي من جوه وشافنا واقفين. قرب بالراحة وقال
في حاجة يا مدام ليلى؟ الأستاذ بيضايقك؟
ليلى بصت للمدير وقالت بثبات
لا يا أستاذ طاهر، ده.. ده زبون بيسأل عن حاجة قديمة ومفيش منها فايدة.
كلمة مفيش منها فايدة كانت الختم اللي اتمهر بيه قلبي.
أنا وقفت وقلت للمدير
أنا طليقها يا فندم.. وأنا السبب في كل اللي هي فيه.
المدير بصلي من فوق لتحت بنظرة قرف، وقال بصلابة
أتفضل برة يا أستاذ. المدام ليلى هنا في حمايتنا وفي مكان شغلها. لو عندك كلام معاها، يبقى برة حدود المحل وبإرادتها هي، وإلا هطلب أمن المول.
ليلى بصتلي وقالت بجمودمشيره_محمد
أظن سمعت الأستاذ طاهر. يتفضل برة يا مجدي.. أنا عندي شغل.
خرجت من المحل وأنا بجر رجلي بالعافية. قعدت على دكة في المول، حاطط إيدي على وشي وببكي زي الأطفال. قعدت افتكر كل موقف، كل كلمة حلوة قالتها لي، كل مرة كانت بتصبر عليا لما كان حالي على قدها، إزاي بعتها وركضت وراء الفراشة الملونة اللي طلعت في الآخر عقربة بتلدغني كل يوم؟
رجعت البيت، صافي كانت قاعدة في الصالة حاطة ماسك على وشها وبتقلب في الموبايل. أول ما دخلت، بصتلي من فوق لتحت وقالت بتنطيط
جيت يا بطل؟ أوعى تكون رحت للمحل وجبتلي حق طردي من هناك؟ ولا كالعادة رجعت بإيدك فاضية؟
قفلت الباب ببطء. بصيت لصافي، الشقة اللي كانت زحمة ألوان وكركبة ومزيكا عالية، بقت في عيني أضيق من قرموط خشب.
قلت بصوت هادي جداً
صافي.. طلقيني.
صافي اتفاجئت، ضحكت بصوت عالي وقالت
نعم؟ أطلقك إيه يا حبيبي؟ أنت اتجننت؟ هو أنا اللي بطلق ولا أنت؟
قلت وأنا باصص في عينها بثبات
أنتي طالق يا صافي. طالق بالثلاثة.
الضحكة اختفت من وشها، والموبايل وقع من إيدها على الأرض. اتنططت وقالت بزعيق
أنت اتجننت يا مجدي؟ بتطلقني عشان موقف في محل؟ عشان بياعة جربوعة غلطت فيا؟
قلت بنبرة ميتة
البياعة الجربوعة دي.. هي ليلى. طليقتي الأولانية. اللي أنا سيبتها عشان أتجوز واحدة شبهك. واحدة كل همها الفلوس والمنظرة. ليلى اللي أنتي رميتي الفلوس تحت رجلها، كانت في يوم من الأيام ست البيت ده، وكانت أطهر وأشرف من أي حاجة أنتي تعرفيها. أنتي ما تستهليش تكوني زوجة، ولا تستهلي حتى تمشي جنب ضلها.
صافي وشها اتغير وبقت تصرخ وتسب وتلعن
أنت بتطلقني عشانها؟ بتطلقني عشان دي؟ طب والله لأرفع عليك قضايا وأفضحك وأخرب بيتك وأسحب منك كل مليم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *