امى رمت شوربة
وظهرت ست كبيرة في السن
أول ما شافتني حطت إيدها على قلبها
وقالت
نورا؟
دموعي نزلت
وقلت
إنتي سعاد؟
ماقدرتش تتكلم
حضنتني وهي بتعيط
وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إن في جزء ناقص جوايا رجع مكانه
دخلنا وقعدنا بالساعات
حكتلي عن يوم ولادتي
وعن خوفها
وعن السنين اللي قضتها وهي فاكرة إن بنتها عايشة حياة أحسن منها
وقبل ما أمشي قالت لي
أنا خسرت سنين كتير منك
لكن لو تسمحيلي
نفسي أبدأ من جديد
بصيت لها وقلت
مش هقدر أرجع السنين
بس نقدر نبدأ من النهارده
بعد شهور حياتي اتغيرت تماما
الشغل كبر
ونقلت أنا وليلى لشقة أوسع
وبقيت أنا اللي بدفع كل حاجة من فلوسي
مش عشان أثبت لأي حد إني مستقلة
لكن عشان عمري ما أسمح لحد يستخدم احتياجي ك/س/لاح ضدي تاني
وأما عيلتي
العلاقة ما رجعتش زي الأول
لكن بقت فيها حدود واضحة
مروة اشتغلت وبدأت تدفع أقساط شقتها بنفسها
وأبويا كل فترة كان بييجي يشوف ليلى
وأمي فضلت تحاول تصلح اللي كسرته
وفي يوم عيد ميلاد ليلى التالت
جبت لها طبق شوربة صغير
وحطيته قدامها
ضحكت وقالت
ماما أنا هاكل كله
ضحكت وحضنتها وقلت
كليه يا حبيبتي
ده حقك
وقتها بصيت حواليا
ولأول مرة فهمت إن اللي حصل ماكانش نهاية حياتي
كان بداية حياتي الحقيقية
أنا ماخسرتش عيلتي يوم طردوني
أنا خسرت الوهم اللي كنت عايشة فيه
ويمكن أغلى درس اتعلمته إن بعض الناس لما يطردوك من مكان
بيفتكروا إنهم بيكسروك
لكن ساعات الباب اللي بيتقفل في وشك
بيبقى هو نفسه الباب اللي بيخليك تكتشف إن المفتاح كان في إيدك طول الوقت
أما السر اللي بدأ بقصة طبق شوربة
فانتهى بحاجة ماكنتش أتخيلها أبدا
إني بعد خمس سنين من السكوت
رجعت أخد حقي
واكتشفت أمي الحقيقية
ورجعت أبني حياتي من الصفر
بس المرة دي
من غير خوف
ومن غير ما أستنى موافقة حد
ومن غير ما أحتاج حد يقول لي
إنتي تستاهلي إيه
لأني أخيرا عرفت بنفسي
أنا أستاهل الاحترام