كنت عند اختى الكبير
— “يا هدى.. اهدي والنبي واسمعيني.. والله ما خنْتِك.. والله رامي ما خانه معايّ.. الموضوع أكبر بكتير.. أكبر من كل الظنون السودة اللي في دماغي ودماغك!”
سر الدولاب.. والرحلة الملعونة
سيبت مريم وقعدت على الكرسي وأنا حاسة إن عقلي خلاص اتشل، ومش قادرة استوعب أي حرف. بصيت لرامي اللي رجع يبص في الحيطة تاني ويبتسم ابتسامة صفراء غريبة، كأنه بيكلم حد واقف جنبه بس احنا مش شايفينه!
قلت بصوت متهدج، وكل حرف بيطلع من قلبي المكسور:
— “أنطقي يا مريم.. سامعاكي.. متسيبيش حرف إلا لما تقوليه، بدل ما ألم عليكي حارة اللي فيها واللي ما فيهاش!”
مريم مسحت دموعها بطرف طرحتها، وقعدت على الأرض قدامي، وبدات تحكي وهي بتبص لرامي برعب:
— “فكري يا هدى.. من يوم ما ماجد جوزي مات، وأنا حياتي اتقلب جحيم. كنت بكلم نفسي من الوحدة، وابني الصغير كان بيصحى بالليل يصرخ ويقولي فيه راجل مرعب بيقعد جنبه على السرير.. كنت باخد ابني في حضني وأقعد أعيط للصبح. لحد ما في يوم، جارتنا العجوزة أم صابر -اللي في الدور التاني- شافتني وأنا منهارة على السلالم، وقالت لي: “يا بنتي الحال ده مش هيعجلك.. تعالي أدلك على واحد، شيخ بركة، بيحل المشاكل المستعصية، وبيقرب اللي فارقوا، ويعمل أعمال خير للروحانيات تريح البيت وتبارك فيه!”
صرخت في وشها بوجع:
— “وهو ده بقى الشيخ البركة؟ جيبتيه لحد بيتي؟ جيبتيه لجوزي؟!”
لمحة نيوز
مريم هزت راسها بسرعة وقالت بنحيب:
— “والله ما كنت أعرف يا هدى! والله العظيم ما كنت أعرف! أنا روحت للراجل ده، دجال وسخ، اسمه الشيخ عطية.. استدرجني بالكلام المعسول، وقالي: “بيتك فيه طاقة سلبية ومس وعين حاسدة هي اللي موتت جوزك وهتاخد ابنك، لازم أعملك حجاب وتحصين قوي للبيت والشقة، بس عشان التحصين ده يشتغل صح، لازم أخد أثر من أقرب الناس لقلب جوزك أو حد بيحبه، أثر يكون ملاموس لجسمه، عشان الطاقات تتفاعل!”
بصيت لها بذهول وقاطعته بغضب:
— “قصدك.. الشورت؟! طلبتي من رامي الشورت بتاعه؟!”
مريم عيطت أكتر وقالت:
— “أنا مكنتش أعرف يا هدى! الشيخ قالي هاتي أي قطعة هدوم تخص راجل من أهل بيتك عشان أقرأ عليها وأرجعها لك تحصني بيها بيتك.. وأنا على غبائي، طلبت من رامي وهو هنا عندي بيساعدني في نقل دولاب المرحوم.. قلت له: “يا رامي هات أي شورت قديم ماجد كان بيحبه ألبسه لابني كذكرى” أو حاجة كده.. رامي بكل حسن نية فتح دولابه وجه جابلي الشورت ده.. ومن ساعتها.. من ساعتها والمصيبة وقعت!”