حماتى كانت بتقيس
لمحة نيوز
إنتِ مالك ومال الخبيئة دي؟!
بصيت لها بهدوء غريب.. هدوء خلى الحاجة حكمة تتراجع خطوة تانية.
ما عيطتش. ما صرختش. مسحت أي أثر للضعف كان في عيني طوال ٤ سنين.
رفعت الملف الأسود بإيدي وابتسمت ابتسامة باردة
أوضة شغل ابنك؟ ولا أوضة تعدين البيتكوين وسرقة الكهربا اللي متوصلة بعداد شقتي؟
سامح بلع ريقه وقرب إيده مني بالرجاء
ياسمين.. اهدي بس، نفهمك الموضوع.. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة، دي استثمارات للبيت ولأجل مستقبلنا سوا!
مستقبلنا سوا؟ كملت نبرتي الباردة وأنا ببص في عينيه بقرف شديد ولا عشان ترمولي ورقة طلاقي بعد أسبوع وتخلوني أشيل قضايا سرقة الكهربا والتعدين غير المشروع، وتخلوا السيرفرات تحول ملايين الدولارات لحسابات أوفشور باسمك واسم أمك؟!
الحاجة حكمة اتجننت أول ما سمعت جملتها المنسوخة بالظبط من اللي قالته في الصالة!
إنتِ.. إنتِ سمعتي إيه؟! صرخت بصوت مخنوق.
مسكت الموبايل، ورفعت الشاشة في وشهم
سمعت كل كلمة يا حاجّة.. من أول ما قلتي عني هبلة وبنت ناس على قد حالهم، لحد ما اتفقتوا ترموني في الشارع وتسجلوا التهمة في العداد اللي باسمي. التسجيل الصوتي ده نزل حالاً كنسخة احتياطية على الإيميل وعلى السحابة الإلكترونية، وفيديو الأوضة والسيرفرات بقى متسيف مع المحامي بتاعي.
سامح هجم عليا في لحظة جنان عشان يسحب الموبايل من إيدي
هاتي الموبايل ده هنا! إنتِ عاوزة تخربي بيتنا وتودينا في داهية؟!
بس قبل ما إيده تلمسني.. سحبت السكينة اللي كنت فاتحة بيها القفل من على الترابيزة، ورفعتها بثبات وفي نص الأوضة، ونظرتي كانت حادة زي الموس
قرب خطوة كمان يا سامح.. وهتكون آخر خطوة تخطيها في حياتك! إنت نسيت إني بنت الراجل اللي قضى عمره يربيني على الكرامة؟ فاكر عشان أبويا متوفي إني مالياش ظهر؟! أنا ظهري ربنا والقانون اللي هيمسح بيك وبأمك الأرض!
سامح وقف مكانه مرعوب، خطوته اتجمدت، والسكينة في إيدي كان شكلها يرعب مع النور الأبيض اللي طالع من الأوضة السرية.
الحاجة حكمة بدأت تترعش وتعيط بتمثيل وخوف حقيقي المرة دي
ياسمين يا بنتي.. استهدي بالله! إحنا أهلك، وبلاش فضايح في العمارة! إنتِ عاوزة إيه ونعملهولك؟ نعطيكي الفلوس اللي تطلبيها، نكتبلك الشقة دي باسمك.. بس بلاش شرطة وبلاش النيابة! التعدين ده فيه سجن ومصادرة لكل أملاكنا!
الفلوس؟ الشقة؟ ضحكت بصوت عالي.. ضحكة مليانة وجع وقرف وسخرية هزت جدران الأوضة إنتوا فاكرين إن كل بني آدم يتباع ويتشترى بفلوسكم الحرام؟ إنتوا قستوا عليّ اللقمة ونقطة المية بالمسطرة، وكنتوا بتخلوني أبكي الدم بدل الدموع وأنا شايفاكي بتفتشي في زبالة مطبخي عشان تذليني.. والنهاردة أنا اللي هقيس عليكم السنين بالمسطرة!
في اللحظة دي.. جرس الباب الخارجي للشقة رن بصوت متواصل وعنيف.
سامح وشه اصفر وزاد رعبه مين ده اللي جاي في الضلمة والكهربا مقطوعة الساعة ٢ بعد نص الليل؟!
ابتسمت له بخبث وقسوة
دول مباحث الكهربا والأموال العامة يا سامح.. اللي أنا بلغتهم أول ما فتحت الأوضة وشفت الوصلات غير القانونية والسيرفرات. وقولت لهم إن فيه تشغيل بدون ترخيص وسرقة تيار بقيمة ملايين الجنيهات متوصلة بعمارة سكنية.
الحاجة حكمة لطمت على وشها ووقعت على الأرض بتصرخ
يا لهوي! الشرطة على الباب؟! يا فضحيتك يا حكمة.. يا خراب بيتك يا سامح!
سامح جرى على الباب بيحاول يهرب أو يقفل الشقة من برة، بس الباب الخارجي اتزق بقوة ودخلت قوة من المباحث ومعاهم مهندسين من شركة الكهرباء ورجال الشرطة!
المفتش بصلهم وبص للضوء الأزرق اللي طالع من أوضة الخزين، ورفع الكارنيه بتاعه
البلاغ صحيح.. فيه مبنى سري وتعدين عملات وسرقة تيار ضخمة جداً! حد يجيب فنيين الفحص فوراً ويرفقوا الكابلات!
قربت من المفتش، وسلمته الموبايل والملف الأسود اللي فيه تحويلات الحسابات الأوفشور
حضرتك، ده الملف الكامل بتحويلات الأرباح والحسابات البنكية السرية، وده تسجيل صوتي واعتراف كامل من صاحب الشقة ووالدته بتوصيل الوصلات غير القانونية دي على عداد شقتي من غير علمي وتزوير ملكية العداد.
المفتش فتح الملف وبص في الفيديوهات على الموبايل، وشه اتغير من الصدمة
ده تنظيم كامل لتعدين العملات الرقمية وسرقة التيار الجسيمة الممنوعة بالقانون! امسكوا المتهمين دول فوراً!
الشرطة كلبشت سامح اللي كان بيصرخ ويتوسل لي
ياسمين! سامحيني يا ياسمين! أنا كنت تحت إيد أمي.. هي اللي وزتني وقالت لي نعمل كده عشان نعمل قرشين! أرجوكي تنازلي!
بصيت له في عينيه بمنتهى البرود والقرف
إنت مش راجل يا سامح.. إنت مجرد أداة في إيد طمع أملك. والراجل اللي بيبيع مراته عشان القرش.. مكان الطبيعي ورا القضبان!
والحاجة حكمة جروها الشرطة وهي بتصرخ وبتعيط وبتبص لي بنظرة كره وندم، بعد ما كانت فاكرة إنها صاحبة العرش اللي محدش يقدر يلمسه.
بعد ٦ شهور من الليلة دي..
المحكمة الصغرى والكبرى حكمت بالسجن المشدد ٥ سنين لسامح، و٣ سنين للحاجة حكمة، مع مصادرة كل أجهزة التعدين والسيرفرات والغرامة المالية اللي عدت ال ٤ مليون جنيه لصالح شركة الكهرباء والضرائب العامة.
وأنا.. رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت كل حقوقي الشرعية والقانونية، واسترديت مؤخري ومتعتي ورجعت شقة أبويا الله يرحمه بصحة وراحة بال وكرامة مرفوعة.
العداد اللي كانت حماتي بتبص عليه بالمسطرة كل شهر عشان تذلني على نقطة المية والكهربا.. بقى هو نفس السبب اللي اتقفل بيه عليهم باب السجن!
اتعلمت إن الظالم لما يتمادى في ظلمه وبيفتكر إن الضعيف مالوش ظهر.. ربنا بيسخر من نفس الحيلة اللي ظن إنها سر مستخبى، سيف يقطع بيه رقبته ويرجع الحق لأصحابه!
تمت